وليم خربوطلي* - مونتريال
(قراءة تحليلية تستند إلى النتائج الأولية المتاحة صباح 6 تشرين الأول 2026، بانتظار تثبيت النتائج النهائية(
أعادت انتخابات الخامس من تشرين الأول رسم التوازنات السياسية في كيبك. فالحزب الكيبيكي تصدّر النتائج، لكنه بقي دون الأكثرية المطلقة، فيما عزّز الحزب الليبرالي حضوره، وحقق المحافظون اختراقاً برلمانياً بارزاً. أما التحالف من أجل مستقبل كيبك، المعروف بـ«الكاك»، فتعرض لهزيمة تتجاوز خسارة الحكم إلى فقدان التمثيل البرلماني، وفق الحصيلة الأولية المنشورة. إنها نتيجة تفتح مرحلة جديدة، يتوزع فيها النفوذ بين الحزب الذي سيتولى الحكم والأحزاب التي يستطيع دعمها أو اعتراضها التأثير في استمراره.
ولقياس حجم التحول، ينبغي مقارنة النتائج بانتخابات 2022، لا بعدد النواب الذين بقي لكل حزب عشية الاقتراع، بعدما تبدلت تركيبة البرلمان خلال الولاية السابقة.
المقارنة بين اقتراعين عامين؛ أرقام 2026 أولية ومدوّرة
وتورد المصادر الحالية 127 مقعداً في المجلس الجديد، مقابل 125 عام 2022.
الحزب الكيبيكي هو، بهذا المقياس، أكبر الرابحين بوضوح. فالانتقال من ثلاثة مقاعد إلى 59 مقعداً يمثل عودة سياسية كبرى، ويترافق مع ارتفاع التأييد الشعبي بنحو 13.4 نقطة مئوية. وهو يجمع بذلك بين أكبر زيادة في المقاعد وأكبر تقدم في نسبة الأصوات بين الأحزاب الرئيسية. لكن الفوز يحمل حدوده: فالنتيجة تبقيه دون عتبة الأكثرية البالغة 64 مقعداً، وتجعله مقبلاً على حكم يحتاج إلى التفاوض. وقد أقر بول سان بيار بلاموندون بأن الناخبين طلبوا من حزبه العمل مع القوى الأخرى.
سياسياً، لا يجوز تفسير التصويت للحزب الكيبيكي باعتباره تفويضاً تلقائياً للاستقلال. فالانتخاب العام يختلط فيه تقييم الحكومة بالاقتصاد والخدمات العامة والقيادات، ولا يمكن اختزال دوافع الناخبين في موقف دستوري واحد. والحزب الذي يستطيع جمع أصوات الراغبين في التغيير قد يجد صعوبة أكبر في جمعهم حول استفتاء. لذلك، سيكون امتحانه الفعلي في تحويل انتصاره الانتخابي إلى ثقة مستمرة بقدرته على الإدارة.
أما الليبراليون، فقد حققوا مكسباً يتجاوز زيادة عدد النواب. فارتفاعهم من 21 إلى 40 مقعداً، ومن نحو 14.4% إلى 24.2% من الأصوات، يمنحهم موقعاً أقوى لمنافسة الحكومة وتقديم أنفسهم بديلاً مستقبلياً. غير أن نجاحهم يظل غير مكتمل: فقد استفادوا من إعادة توزيع التأييد، لكنهم لم يحتلوا المرتبة الأولى. والتحدي أمامهم هو تحويل التعافي إلى مشروع حكم، بدلاً من الاكتفاء بدور المعترض على مشروع الحزب الكيبيكي.
ويستطيع المحافظون تقديم أنفسهم بوصفهم أصحاب الاختراق الأبرز. فبعد خروجهم من انتخابات 2022 بلا مقاعد رغم حصولهم على قرابة 13% من الأصوات، أصبح لديهم، وفق النتائج الأولية، 19 نائباً ونحو 20.7% من التأييد الشعبي. هذه قفزة نوعية: الانتقال من قوة انتخابية خارج البرلمان إلى كتلة تستطيع مساءلة الحكومة والتأثير في النقاش العام. لكن دخول المؤسسة يرفع أيضاً سقف المحاسبة؛ إذ يصبح مطلوباً من الحزب إثبات قدرته على تقديم حلول قابلة للتطبيق، لا الاكتفاء بتجميع الاعتراضات.
في المقابل، تخرج كيبك المتضامنة بنتيجة مزدوجة. لقد خسرت مقعدين وتراجعت حصتها من الأصوات، ما يجعلها خاسرة انتخابياً بالمقارنة مع 2022. لكن مقاعدها التسعة قد تمنحها تأثيراً يفوق حجمها العددي في مجلس لا يملك فيه الحزب الأول أكثرية منفردة. فحسابياً، يبلغ مجموع مقاعدها مع الحزب الكيبيكي 68 مقعداً. هذا يخلق إمكانية للتعاون، لكنه لا يثبت وجود اتفاق، ولا يلغي الخلافات بين الحزبين. وربح النفوذ المحتمل يبقى مشروطاً بقدرة المتضامنين على انتزاع نتائج ملموسة من دون الذوبان في أجندة الحكومة.
أما «الكاك»، فهو أكبر الخاسرين بلا التباس. والمفارقة أن حصوله على نحو 13.3% من الأصوات لم يمنحه، وفق النتائج الأولية، أي مقعد. هنا تظهر قسوة النظام الانتخابي: التأييد المنتشر عبر الدوائر قد لا يتحول إلى تمثيل إذا لم يتصدر الحزب أياً منها. لكن أثر النظام لا يمحو جوهر الهزيمة السياسية؛ فالتراجع من قرابة 41% عام 2022 يكشف خسارة واسعة للثقة، ويطرح على الحزب سؤال إعادة البناء قبل التفكير في العودة إلى السلطة.
ولا تسمح الأرقام الإجمالية وحدها بالجزم إلى أين انتقل كل ناخب كان يؤيد «الكاك». إثبات تلك المسارات يحتاج إلى تحليل محلي واستطلاعات مخصصة. غير أن المحصلة توضح أن سقوط الحزب الحاكم فتح المجال أمام أكثر من مستفيد، وأن أياً منهم لم يحتكر الرغبة في التغيير.
وعليه، فإن الحزب الكيبيكي هو أكبر رابح إجمالاً، والمحافظين أصحاب أبرز اختراق برلماني، والليبراليين أصحاب تعافٍ مهم، فيما تستطيع كيبك المتضامنة تعويض جزء من خسارتها بنفوذ تفاوضي. أما «الكاك»، فتواجهه مهمة استعادة مبرر وجوده السياسي لدى الناخبين.
لقد منحت هذه الانتخابات الحزب الكيبيكي فرصة الحكم، لكنها جعلت نجاحه مرتبطاً بقدرته على توسيع التوافق. وسيكون الفارق بين انتصار يدوم وانتصار يتبدد في كيفية استخدام تلك الفرصة: هل تتحول إلى إدارة تستجيب لأولويات الناس وتبني جسوراً داخل البرلمان، أم إلى مواجهة تستنزف رصيد الفوز قبل أن تترجمه إلى إنجازات؟
*محام، وسيط ومحكم.
71 مشاهدة
07 أكتوبر, 2026
25 مشاهدة
07 أكتوبر, 2026
123 مشاهدة
06 أكتوبر, 2026