مونتريال – كندا
شهدت مدينة مونتريال أمسية ثقافية وتربوية مميزة، تخلّلها حفل توقيع كتاب «استراتيجيات التعلّم باللعب لغير الناطقين باللغة العربية»، للباحثة التربوية الدكتورة وفاء مروة، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية التي تنظمها دار الدكان للكتاب العربي في كندا، بإدارة الأستاذ حسام مقبل.
وجمعت الأمسية نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والتربوي، إلى جانب أكاديميين وكتّاب ومربين، في لقاء احتفى بالكتاب وبأهمية تطوير أساليب تعليم اللغة العربية، ولا سيما للناطقين بلغات أخرى، من خلال استراتيجيات تعليمية حديثة تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، وتمنحه مساحة أوسع للتفاعل والمشاركة والاكتشاف.
حضور ثقافي وقراءات نقدية
وشهد اللقاء قراءات نقدية ومداخلات ثقافية وتربوية شارك فيها كلٌّ من الكاتب والمخرج الدكتور ستار مصلح، والدكتور عبد الإله خازندار، رئيس الجالية اليمنية في كندا، والدكتور جاسر خليفة، المحاضر في جامعة ماكغيل والمتخصص في الأدب الفرنسي، والأستاذ حسان عبد الله، الناقد والباحث في اللغة العربية.
كما شارك في النقاش كلٌّ من الأستاذ درويش صباغ، والدكتور وليد حديد، والدكتورة فدوى الزهر، إلى جانب عدد من الحضور الذين أسهموا بآرائهم ومداخلاتهم في إثراء الحوار حول الكتاب ومضامينه التربوية. وحضر الأمسية وفد من المعلمين من مدرسة المصطفى، وممثلون عن مدرسة نور الإيمان، والإعلامي المسؤول في «صدى المشرق»، السيد حسين حب الله، برفقة زوجته مديرة مدرسة الأجيال السيدة ليلى فرحات.
كما أرسل كلٌّ من الأستاذة تغريد فياض من مصر، والأستاذ محمد خليل من الكويت، مداخلتيهما عبر الإنترنت، مساهمَين في إثراء الأمسية والمشاركة في مناقشة الكتاب.
وقد أضفت هذه المداخلات على الأمسية طابعًا حواريًا، وأتاحت مساحة لتبادل الآراء حول مضمون الكتاب وأفكاره وتطبيقاته، وأهمية النقد البنّاء في تطوير العمل التربوي وإثراء التجربة البحثية.
خمسة عشر فصلًا بين النظرية والتطبيق
يتألف الكتاب من خمسة عشر فصلًا، تتناول موضوعات ترتبط بالتعلّم باللعب، ودور المعلم المتجدد، والإدارة الصفية، وطرائق التدريس، والمناهج التقليدية والحديثة، والتعلّم الإلكتروني والمنصات التعليمية، إلى جانب عدد من النظريات التربوية التي تساعد على فهم طبيعة التعلّم واحتياجات المتعلمين.
ولا يقتصر الكتاب على عرض المفاهيم النظرية، بل يسعى إلى ربطها بالممارسة الصفية، انطلاقًا من قناعة بأن نجاح التعليم لا يتحقق بتلقين المعلومات وحده، وإنما ببناء بيئة تعليمية تفاعلية تشجع المتعلم على المشاركة والتجربة والتعبير.
ومن هذا المنطلق، يأتي التعلّم باللعب بوصفه استراتيجية تربوية تتجاوز الترفيه، لتصبح وسيلة لتنمية المهارات اللغوية والمعرفية والاجتماعية، وتعزيز ثقة المتعلم بنفسه، وتحويل المعرفة إلى تجربة محسوسة يسهل استيعابها وتذكّرها.
من أفلاطون إلى صحن الفتوش.. حين تتحوّل الفكرة إلى تجربة
تعود جذور الاهتمام بالتعلّم باللعب إلى الفكر التربوي والفلسفي القديم، وقد تناول أفلاطون في كتابه «القوانين» أهمية اللعب في التربية وتنمية قدرات الأطفال.
أما في تجربتي البحثية والتطبيقية، فقد سعيت إلى نقل هذه الفكرة من إطارها النظري إلى الممارسة الصفية، من خلال أنشطة تعليمية ترتبط بحياة المتعلم اليومية وثقافته وبيئته.
ومن أبرز هذه التجارب نشاط «صحن الفتوش»، الذي استخدمته في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. فقد تحوّلت مكونات السلطة إلى مفردات تعليمية حيّة، مثل الفجل والخس والبقدونس والنعناع والخيار والبندورة والبصل والجزر والفليفلة والخبز، إلى جانب الزيت والملح والحامض والسماق.
خلال النشاط، مثّل كل متعلم أحد المكونات، مستخدمًا بطاقة تحمل اسمها. وعندما أنطق اسم أحد المكونات، يتفاعل المتعلم الذي يحمل بطاقتها، ثم يتوجه إلى اللوح لكتابة الكلمة وتحليلها إلى حروفها. وهكذا يتدرّب الأطفال على الاستماع والنطق والقراءة والكتابة، ويتعرّفون إلى المفردات من خلال الحركة والمشاركة والعمل الجماعي.
وبعد إنجاز النشاط، يجتمع المتعلمون لتحضير الفتوش وتناوله، فتتصل اللغة بالحياة اليومية، ويتحول الدرس إلى تجربة حسية واجتماعية تجمع بين التعلم والمتعة والتواصل الثقافي.
لقد أثبتت هذه التجربة بالنسبة إليّ أن أبسط الأنشطة اليومية يمكن أن تتحول إلى أدوات تعليمية فاعلة، متى أحسن المعلم توظيفها وربطها بالأهداف التعليمية.
فإذا كان الفكر التربوي قد تناول أهمية اللعب في التعليم، فإن صحن الفتوش كان إحدى تجاربي العملية التي اكتشفت من خلالها كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تفتح أمام المتعلم أبوابًا واسعة لاكتساب اللغة.
من أبيدجان وأنغولا إلى كندا.. تجربة صنعتها الممارسة
42 مشاهدة
28 أكتوبر, 2026
26 مشاهدة
28 أكتوبر, 2026
44 مشاهدة
27 أكتوبر, 2026