Sadaonline

عرض فيلم "ما زالت ميناب" في مونتريال: توثيق أصوات ضحايا الهجوم الأميركي الصهيوني على مدرسة ميناب يثير نقاشًا عن الامبريالية والمقاومة

فيلم "ما زالت ميناب" هو مسلسل وثائقي عن ضحايا الهجوم الأميركي على مدرسة "شجرة طيبة""

 

نظّم المؤتمر الإيراني الكندي (ICC)، بالتعاون مع "إيرانيون متحدون من أجل فلسطين" (IU4P)، عرضًا لأربع حلقات من السلسلة الوثائقية  "ما زالت ميناب" (Still Minab)  في مونتريال وتورنتو، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأُقيمت في مونتريال في مركز "رابطة العمال اليونانيين في كيبيك" وعبر الزووم في تورونتو، بعد العرض، جلسة نقاش شاركت فيها معدّة السلسلة ومنتجتها حليا دوطاقي Helyeh_Doutaghi، والمحامي والصحافي ديميتري لاسكاريس، ومؤسس موقع Propaganda & Co  أحمد سعد الدين، بحضور ناشطين ومهتمين، بينهم فيرناند ديشامب، رئيس الحزب الماركسي اللينيني في مونتريال، وممثلون عن منظمات داعمة لفلسطين.

وفيلم "ما زالت ميناب" هو مسلسل وثائقي عن ضحايا الهجوم الأميركي على مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة ميناب في محافظة هرمزغان جنوب إيران في 28-2-2026 والذي أسفر عن 155 شهيدًا ومئات الجرحى. معدّة ومنتجة الفيلم حليا دوطاقي هي باحثة في القانون الدولي والاقتصاد الجيوسياسي، وتعمل زميلة ما بعد الدكتوراه في جامعة طهران. والفيلم هو إثنوغرافيا ميدانية لمجزرة ميناب، ينقل ما خلّفه الهجوم من ضحايا وصدمة لدى الناجين وعائلاتهم. أجرت فيها دوطاقي مقابلات معمقة مع 35 شخصًا، بينهم 8 عائلات ومتطوعون وشهود عيان محليون، "سلسلة وُلدت لتثبيت أصوات الضحايا"، كما تعبّر دوطاقي التي ترى أن العمل موجّه إلى "جمهور دولي كي يسمع رواية العائلات المفجوعة"، وأنه "يتيح للناجين أن يتكلموا بأنفسهم، وتربط ذلك بهيمنة ‘نظام الحقيقة‘ الغربي، أي اشتراط أن تصادق مؤسسات وخبراء غربيون على شهادات الضحايا الإيرانيين".

تقول دوطاقي ضمن شريط الفيلم:

"شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هجومًا على مدرسة شجرة طيبة. في الطابق العلوي، قسم الفتيات، وفي الطابق السفلي قسم الأولاد، وبجوارها روضة أطفال. قُتل 155 شخصًا. هذا يُطالب العالم أن يشهد كيف تعرضت أسمى أشكال الحياة لهجوم من قِبل آلة موت تسعى للربح، والتي مهما بلغت قوتها، لا تستطيع إخماد الحب الذي يُغذي ما تسعى لتدميره.

ما يلي يؤكد روايات أولئك الذين تعرضوا للعنف الإمبريالي والاستعماري في ميناب. ويقر بشهاداتهم كمستودع حيوي للحقيقة ومصدر مشروع للمعرفة. يرفض هذا العمل الافتراض القائل بأن الحقيقة الموضوعية تكمن في مكان بعيد، في تحقيقات خارجية، أو في تقارير مؤسسات دولية، أو في روايات متداولة، وبدلًا من ذلك، يركز على الذين عانوا من العنف باعتبارهم شهوده ومترجميه الأساسيين.

إن طرق معرفتهم وتذكرهم وسردهم ليست هامشية، بل هي الأساس الذي يجب أن يقوم عليه أي سرد ​​جاد، لأن كل شيء على المحك في نضالهم لتحقيق العدالة وإحياء الحياة في مواجهة آلة الموت الصهيونية الأمريكية".

مدرسة "شجرة طيبة" بعد الاستهداف الأميركي

صدر من سلسلة الفيلم حتى الآن 8 حلقات، تم عرض 4 منها يوم أمس، مدة كل حلقة ما بين 17 و22 دقيقة. وتشمل قصص الضحايا على لسان ذويهم، وهي حلقة "ألعاب الملائكة" عن الطفل الشهيد علي أصغر زائري والجريحة بارزتيش زائري، وحلقة "أحلام سعيدة، أمي" عن الطفلين مهديّة وأمين أحمد زاده، وحلقة "الرقصة الأخيرة" عن الطفل الشهيد حسين رهسپار، وحلقة "الانفجار الثاني" عن الأب أحمد سالاري.

تدور حلقة "ألعاب الملائكة" حول رابطة الطفل الشهيد علي أصغر زائري بأخته بارزتيش زائري، التي نجت من القصف وأصيبت بحروق بالغة. يرسم الفيلم صورة علي أصغر من خلال ذكريات أخته عن شقاوته وحبه لكرة القدم وحلمه بأن يصبح لاعبًا؛ لكنها، وهي راقدة في المستشفى، لا تعرف أن أخاها الذي تنتظر عودته قد استشهد. وبين سؤالها عنه وعجز الأسرة عن إخبارها بالحقيقة، تكشف الحلقة قسوة الفقد من منظور طفلة تحاول استعادة حياتها، فيما يظل أخوها حاضرًا في تفاصيلها وذاكرتها. وتمنح هذه الحكاية المأساة وجهًا إنسانيًا حميمًا: أخ وأخت جمعتهما الألعاب والأحلام، ثم فرّق بينهما القصف.

لقطة من حلقة "ألعاب الملائكة"

تتمحور حلقة "أحلام سعيدة، أمي" حول الأم محدّثة أحمد زاده التي فقدت طفلَيها، مهدية وأمين. والفيلم هو شهادة موجعة على الفقد. من خلال شهادتها، تستعيد الحلقة تفاصيل صغيرة تكشف قربهما منها: مهدية، تلميذة الصف السادس، وأمين، شقيقها الأصغر في الصف الأول. لكن قلب الحكاية هو بحث الأم عن أمين بين الضحايا، بعدما تعذّر العثور على جثمانه. تتشبث بعلامات تعرفها فيه: خاتم العقيق في يده، وأظافره التي قصّتها على عجل، وأثر إصابة تحت أحدها؛ حتى تعثر على يده وتتعرف إليه. نراها في الفيلم وهي تفتش بين الأشلاء عن أي أثر لابنها وبينما تعثر على كف يد، تقول هذه لابني، ثم تقول: "لا، ليست هذه أظافره!".

وتروي حلقة "الرقصة الأخيرة" حكاية الطفل الشهيد حسين رهسپار، ابن الحادية عشرة، الذي كان مطيعًا ومحبًا ويحب اللعب وركوب الدراجة النارية، وقد وعده والده أنه سيشتريها له عندما يكبر قليلًا بعد. يعرض الفيلم كيف لعب رهسپار مع فتيات صغيرات من عائلته قبل ليلة من استشهاده حيث كانوا يمثلون أدوار العجائز ويضحكون بفرح بالغ.

أما حلقة "الانفجار الثاني" فيروي فيها قاسم سالاري حكاية ابنه الشهيد أحمد سالاري الذي أنقذ ابنته من داخل المدرسة بعد الاستهداف الأول للمدرسة، ثم عاد إلى المدرسة لينقذ أطفالًا آخرين فاستشهد في انفجار ثانٍ استهدف المدرسة.

  لقطة من حلقة "الانفجار الثاني"

نقاش بعد عرض الحلقات الأربع من الفيلم

بعد عرض الفيلم، أقيمت جلسة نقاش حوله.

سؤال المقاومة والاحتجاج

وجّه رئيس الحزب الماركسي اللينيني فيرناند ديشامب إلى المشاركين باب النقاش على معنى المقاومة وحدود الاحتجاج. وقال إن ما شهدته السنوات الأخيرة، برأيه، يكشف أن القوى الإمبريالية لا تستطيع السيطرة على الشعوب، فتسعى إلى تدمير ما تعجز عن إخضاعه. واستشهد بالشعوب الفلسطينية والإيرانية واللبنانية، وبكوبا التي وصف ما تواجهه بأنه "إبادة جماعية صامتة".

وسأل ديشامب أعضاء اللجنة عن دلالة خروج شعوب العالم في مسيرات ترفض فرض الإرادة عليها، وتتمسك بحقها في الوجود. وقال: "لنا الحق في الوجود. لنا الحق في أن نكون"، داعيًا المشاركين إلى التعليق على ما اعتبره عجز القوة العسكرية عن إخضاع إرادة الشعوب.

وربطت حليا دوطاقي، مخرجة الفيلم، سؤال ديشامب بما شهدته إيران، وقالت إن الهجوم على مدرسة ميناب ينبغي أن يُقرأ ضمن سياق أوسع، يشمل ما وصفته بهشاشة المجتمع الإيراني وانقسامه خلال أحداث يناير. واعتبرت أن استهداف المدرسة كان، جزئيًا، محاولة لإظهار الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها وأطفالها. وأضافت أن فقدان الأبناء في اليوم نفسه الذي فقد فيه بعض الأهالي قائدهم حمل، لدى من التقتهم، معنى خاصًا من الفخر والصمود.

وتابعت دوطاقي أن تجربتها السابقة في أوساط ماركسية جعلتها تنظر إلى السياسة من خارج الإطار الديني، لكنها رأت في إيمان الإيرانيين عنصرًا محوريًا في فهم خطابهم ومواقفهم. وقالت إن الإيمان، في رأيها، هو ما يدفع كثيرين إلى التعبير عن مواقفهم في مواجهة ما وصفته بالوحشية.

مستوى المقاومة في غرب آسيا يفوق الوصف

أما ديمتري لاسكاريس، فانتقل من سؤال ديشامب عن انتفاض الشعوب إلى فاعلية الاحتجاج في البلدان الغربية. وقال إن الاحتجاجات التي تبقى ضمن حدود تسمح بها السلطات لا تكفي، في رأيه، لإحداث تغيير سياسي، مستشهدًا بتظاهرات مؤيدة للفلسطينيين قال إنها لم تغيّر جوهريًا سياسة كندا تجاه إسرائيل.

ولن يعطلوا الاقتصاد المحلي. لن ينخرطوا في أي سلوك عدائي صريح. سيهتفون قليلًا، ويلوحون ببعض الأعلام، ثم يعودون إلى منازلهم "أنا مقتنع تمامًا بأن النخب لا تُبالي بأشكال المعارضة هذه في الغرب. إنهم غير مبالين تمامًا. لم أرَ في حياتي كلها احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في كندا كما رأيت خلال السنوات الثلاث الماضية من الإبادة الجماعية. مئات منها في جميع أنحاء البلاد. هل غيّر هذا شيئًا؟ هل أصبحت سياسة كندا، من الناحية الجوهرية، أقل دعمًا لإسرائيل ولو قليلًا؟ لا. أبدًا.".

وأضاف: "إذا لم تكن مستعدًا لتحمّل المخاطر، فستكون مقاومتك غير فعّالة". معتبرًا أنها رسالة حزينة لكنها ملهمة.

وتحدث عن زياراته إلى جنوب لبنان (ست مرات)، وإلى قطر والعراق وفلسطين والأردن، وقال:

" في كل مرة أعود فيها إلى غرب آسيا، التي زرتها خمس عشرة مرة خلال هذه الإبادة الجماعية، لا أستطيع حصر عدد المرات التي سمعت فيها قذائف المدفعية تنفجر حولي، والطائرات الحربية تحلق فوق رأسي. أحد أسباب عودتي هو أنني أشعر هنا بأعظم أمل للبشرية، لأني أرى المقاومة والتضحية. الناس هناك مستعدون للتضحية بأرواحهم، حتى الأطفال، مستوى المقاومة الذي يُظهرونه يفوق الوصف. وهذا يُقنعني بأننا قادرون على الانتصار".

ديمتري لاسكاريس

ودعا لاسكاريس إلى مقاومة أكثر فاعلية، معتبرًا أن مواطني الدول الغربية يتحملون مسؤولية خاصة لأن حكوماتهم "تسهم في ارتكاب تلك الفظائع أو تسهيلها". وقال إنه "لا ينبغي مطالبة ضحايا الإمبريالية بأن يكونوا وحدهم في الصفوف الأمامية، بل على سكان الدول التي تدعم حكوماتها تلك السياسات أن يتحملوا نصيبهم من المخاطر".

من جهته، رأى أحمد سعد الدين أن العصيان الطلابي الجماعي في الجامعات يمكن أن يشكّل وسيلة للضغط، مشيرًا إلى احتجاجات الطلاب في الولايات المتحدة، وخصوصًا جامعة كولومبيا، ومطالبتهم الجامعات بسحب استثماراتها من شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية.

وقال إن الطلاب يملكون نفوذًا مؤثرًا، لكنهم يواجهون خطر العقوبات الجامعية وتداعياتها على مستقبلهم المهني، إذ يتم سحب شهاداتهم منهم.

وقال إن "الجامعات تستثمر في الشركات الصناعية العسكرية، وتُكمّل هذه الاستثمارات برسوم الطلاب".

ممداني يدّعي الاهتمام بالفلسطينيين

وتناول النقاش أيضًا حدود العمل الانتخابي، وانتقد سعد الدين، ثم لاسكاريس ودوطاقي، ما وصفوه باحتواء بعض الحركات الاحتجاجية داخل العملية السياسية، معتبرين أن التصويت وحده لا يوقف الإبادة ولا يغني عن الضغط الشعبي المنظم، ومستعرضين أداء ممداني، رئيس بلدية نيويورك.

وقال سعد الدين، إن ممداني يتحدث وكأنه تشي جيفارا، ثم عندما تم انتخابه، قال: "أؤيد حكيم جيفريز لرئاسة مجلس النواب، عن الحزب الديمقراطي، وهو على الأرجح أكثر السياسيين فسادًا في تاريخ الولايات المتحدة، وهو صهيوني بارز".

بدوره قال لاسكاريس عن ممداني:

"سأعطيكم مثالًا واحدًا فقط. ويمكنني إعطاءكم أمثلة أخرى. في السابع من أكتوبر، أدان مقتل 1200 إسرائيلي. ثلث هؤلاء الإسرائيليين، أولًا، كانوا جنودًا وأفراد أمن. ثانيًا، من الباقين، عدد غير معروف قُتل على يد القوات الإسرائيلية عند تطبيقها توجيهات هنيبعل. بل ربما كان هذا هو الحال بالنسبة للغالبية العظمى منهم. ممداني لم يذكر هذه الحقائق.

وأعتقد أن المعيار الحقيقي لمعرفة ما إذا كان السياسي الذي يدّعي الاهتمام بالفلسطينيين صادقًا هو ما إذا كان سيصرح علنًا بأن للفلسطينيين الحق في المقاومة المسلحة. ولن أدين أي فلسطيني يلجأ إلى المقاومة المسلحة ضد الظالم. وهذا لا يعني المدنيين الأبرياء. ولكن بالتأكيد يمكننا الدفاع، إذا كنا نؤمن حقًا بكرامتهم الإنسانية، عن حقهم في استخدام العنف، حتى العنف المميت، ضد الجيش وقوات الأمن التي تقتل أطفالهم.

إذا لم تكن مستعدًا لفعل ذلك، فأنت مُدّعٍ".

وشددت دوطاقي على ضرورة أن تقوم أي حركة احتجاجية على موقف واضح مناهض للإمبريالية، محذّرة من أن الاضطرابات غير المنظمة قد تؤدي إلى تصاعد العنف والفاشية بدلًا من إحداث تغيير، مضيفة: "إذا كان هناك أي بلد بحاجة إلى تغيير نظامه، فهو ذلك البلد الذي يرتكب الإبادة الجماعية أو يسهّلها".

حليا دوطاقي

المزاج السياسي في طهران

انتقل الحوار من سؤال المقاومة والاحتجاج إلى طبيعة المزاج السياسي في طهران واحتمالات تجدد الحرب. وسأل أحد الحاضرين حليا دوطاقي عن مدى انتشار المواقف المؤيدة للدولة الإيرانية التي سمعها في شهادات أهالي ميناب داخل العاصمة، فيما طرح مشارك آخر سؤالًا عن دلالة الحشد العسكري الأميركي في المنطقة وما قد ينذر به.

قالت دوطاقي إن المشهد في طهران يختلف عن ميناب، لكن التجمعات الليلية في الساحات لا تزال نشطة، وتتحول إلى فضاءات للنقاش وتبادل الآراء، بما فيها الآراء المتعارضة بشأن التفاوض والسياسات الحكومية. وأوضحت أن هذه التجمعات لا تخلو من سجالات حادة، مضيفةً: "لا أقول إن هذا الشعور غائب عن طهران؛ الوضع ما زال مستمرًا فيها أيضًا". وقالت:

"الصراع حقيقي جدًا بين القوى السياسية في إيران، بين من يرغبون في تحقيق السلام عبر المفاوضات، وبين من يعارضونه بشدّة. وهذا، في رأيي، أمر آخر يميّز الوضع في إيران عن الأنظمة التي اعتدنا عليها في الغرب، حيث لا نرى صراعًا حقيقيًّا بين القوى. فجميعهم - الليبراليون، واليمينيون، واليساريون - متفقون على الإبادة الجماعية، ومتفقون على سياساتهم".

احتمالات تجدد الحرب

وعن احتمال انتهاء الحرب، قالت دوطاقي إنها لا تريد التنبؤ بمسارها، لكنها لا تعتقد أنها انتهت، وربطت نهايتها بتحرر فلسطين.

وأضافت أن من تحدثت إليهم لا يعتقدون أن إيران ستُهزم عسكريًا، لكنهم يرون موضع ضعفها في السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة. وأضافت أن التحدي، في تقديرها، يكمن في إدارة الاقتصاد والسياسة الداخلية بالتزامن مع المواجهة الخارجية.

أما ديمتري لاسكاريس، فقال إنه لا يرى أن هدف النخبة السياسية الأمريكية بأكملها يقتصر على تغيير النظام في إيران أو منع امتلاكها سلاحًا نوويًا؛ بل يعتقد أن الغاية هي إضعاف إيران ومنعها من مقاومة الهيمنة الغربية أو دعم حركات المقاومة في المنطقة.

وأضاف أنه "بمجرد إزاحة الأسد من السلطة في سوريا وتعيين هذا الإرهابي التائب، الجولاني، استمر الإسرائيليون في قصف سوريا والتعدي على الأراضي السورية".

وذكر كيف أنه في عهد بايدن قصفت إسرائيل المجمع الدبلوماسي الإيراني في دمشق، مضيفًا: "كان ذلك عملًا حربيًا وكاد أن يشعل حربًا شاملة بين إيران وإسرائيل. أنا متأكد من أن بايدن أعطى الضوء الأخضر، وربما يكون قد وجّه إسرائيل للقيام بذلك. إذن، هذا هدف مشترك بين الحزبين".

وبحسب تقديره، لن تتوقف الحرب ما لم يزد الضغط الشعبي في الولايات المتحدة والدول الغربية، داعيًا إلى احتجاجات أكثر حزمًا.

  أحمد سعد الدين

واستدرك لاسكاريس موضحًا أنه لا يخشى هزيمة إيران عسكريًا، بل يخشى أن يؤدي التصعيد إلى اتساع الحرب في الشرق الأوسط وإلى أزمة اقتصادية عالمية. وقال إن هذا هو مصدر قلقه، لا احتمال الانتصار العسكري على إيران.

ووصف أحمد سعد الدين المرحلة الراهنة بأنها "إعادة حشد"، وتوقع احتمال تصعيد جديد بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وقال إن العقوبات، في رأيه، لم تحقق أهدافها، وإن الحرب قد تستمر ما لم يتعرض أحد الطرفين لهزيمة استراتيجية. وهذه، كما شدد، توقعات طرحها خلال النقاش وليست وقائع محسومة.

الضغط السياسي

وسأل أحد الحاضرين عمّا سيقوله ديمتري لاسكاريس لوزيرة الخارجية الكندية إذا أتيحت له فرصة لقائها، في ظل ما وصفه بتوافق سياسة كندا مع الولايات المتحدة تجاه الحرب على إيران. أجاب لاسكاريس بأنه سيطالبها بتغيير السياسة، وقال إن مخاطبة ضمير المسؤولين وحدها لا تكفي. ودعا إلى احتجاج سلمي متواصل للضغط على السياسيين، معتبرًا أن فاعلية المقاومة تُقاس بمدى إزعاجها لأصحاب القرار.

إذ قال: "إن لم تغيري سياستك، فسأحشد حشدًا من الغاضبين أمام منزلك، ولن ندعك تنعمين بلحظة راحة"، وأضاف: "لقد جن جنون النخبة السياسية تمامًا عندما كانت هناك احتجاجات سلمية أمام منزل ميلاني جولي. عندها فقط ستعرف أن مقاومتك فعالة، عندما يجن جنونهم".

وأيّدت حليا دوطاقي الحاجة إلى الضغط، وقالت إن الكلام مع السياسيين الذين توافقوا، بحسب وصفها، على ارتكاب إبادة جماعية لا يكفي. لكنها شددت على أنها لا تدعو إلى العنف، مستشهدةً بما قاله أحد المشاركين عن صعوبة الإطاحة بالسلطات.

نفوذ الأوليغارشية هو العامل الأهم في توجيه السياسة الأميركية وليس اللوبي الصهيوني

وانتقل النقاش إلى سؤال عمّا إذا كان وصول الديمقراطيين إلى الحكم في الولايات المتحدة سيغيّر مسار الحرب. قال لاسكاريس إنه لا يعتقد أن أيًا من الحزبين سيوقفها من تلقاء نفسه، وإن الديمقراطيين قد يختارون أساليب وخطابًا مختلفين، مع استمرار الضغط على إيران بوسائل أخرى، "لا أعتقد أن الديمقراطيين سيقولون: سنبيد إيران. سندمر الأمة بأكملها. غدًا لن يكون هناك شعب إيراني. لن يستخدموا خطابًا تحريضيًا صريحًا على الإبادة الجماعية. هم أذكى من ذلك. لكنهم سيواصلون شن الحرب، بطرق مختلفة، حرب متعددة الأوجه. وقد يحاولون التركيز أكثر على الحرب الاقتصادية بدلًا من الحرب العسكرية. قد ينخرطون بشكل أكبر في أعمال التخريب داخل البلاد ويركزون عليها أكثر".

كما لم يوافق تفسير السياسة الأميركية باعتبارها خاضعة للوبي صهيوني، ورأى أن نفوذ الأوليغارشية الغربية هو العامل الأهم في توجيهها. وأضاف أن هذه المشكلات، في رأيه، لن تنتهي ما لم تتغير بنية السلطة التي تدعمها، إذ قال:

"لا أعتقد أن إسرائيل تتحكم في السياسة الخارجية الغربية. لا أعتقد أنها تسيطر على البيت الأبيض اللعين. هذه الدولة الصغيرة تفعل ما يُملى عليها من قبل الأوليغارشية، الأوليغارشية الغربية التي تسيطر على حكومة الولايات المتحدة، والحكومة الكندية، وكل حكومة غربية لعينة. أشخاص مثل إيلون ماسك وجيف بيزوس وبيل غيتس وجيمي ديمون، كل هؤلاء ‘المختلين عقليًا‘ هم من يتخذون القرارات في النهاية. وإذا شعروا أن التضحية بإسرائيل ستثريهم، فسيفعلون ذلك دون تردد. السبب وراء دعمهم لإسرائيل هو أن إسرائيل أداة يفرضون من خلالها إرادتهم على هذه المنطقة بالغة الأهمية".

صعوبة تنظيم الاحتجاجات

وفي مداخلة من الجمهور، طُرحت أسئلة عن صعوبة تنظيم الاحتجاجات في بلدان واسعة مثل كندا والولايات المتحدة، وعن إمكان بناء تحالفات بين الحركات المناهضة للإمبريالية وبعض الفئات المحافظة. قال لاسكاريس إن التغيير لا يحتاج بالضرورة إلى أغلبية منذ بدايته، وإنه مستعد للتعاون مع أشخاص يعرّفون أنفسهم بالمحافظين ما دام ذلك لا يتجاوز خطوطًا حمراء، من بينها رفض العنصرية. وقال: "الشعب الكندي هو أكثر شعب في العالم تعرضًا لغسيل الدماغ... انتقلت كندا بسلاسة لتصبح تابعة لواشنطن. ولذلك، يتبنى الكنديون عقلية التبعية، ويتعرضون باستمرار للدعاية الأمريكية ".

أما دوطاقي، فردّت على سؤال عن أثر الخلافات الداخلية في إيران على الرد العسكري، قائلةً إنها تثق بالجيش الإيراني، وإن النقاشات الداخلية قد تجعل اتخاذ القرار أصعب، لكنها لا تعتقد أنها تحدد طريقة عمل القوات المسلحة. وأضافت أن الخلاف يدور، في جانب منه، حول كيفية الدفاع عن السيادة، وما إذا كان ينبغي التفاوض أو تقديم تنازلات.

وأشار أحمد سعد الدين إلى أن اتساع المسافات وضعف سهولة التنقل في أميركا الشمالية يجعلان تنظيم الاحتجاجات الواسعة أكثر صعوبة مقارنة ببلدان مثل فرنسا. وردّ لاسكاريس بأن شكل الحركة الاحتجاجية يعتمد على حماسة المشاركين وقدرتهم على توضيح أهدافهم، مضيفًا: "كل ما أراه يشير إلى موجة غضب عارمة بين الشعب الأميريكي. وإذا استمرت هذه الحرب في رفع أسعار النفط، فأعتقد أن كل شيء وارد".

وفي ختام الجلسة، قالت مديرة النقاش إن أعمالًا مباشرة تُنفذ في كندا ضد شركات عسكرية، "ومن المثير للسخرية أن هذه الأعمال يتم التحقيق فيها باعتبارها جرائم كراهية"، وأضافت ساخرة: "كأن شركات الأسلحة أصبحت تمتلك مشاعر!".

***

منى قاسمي

والتقى موقع صدى أونلاين منى قاسمي رئيسة المؤتمر الإيراني الكندي، وفيرناند ديشامب، رئيس الحزب الماركسي اللينيني في مونتريال، ومريم فارزانده، وهي ناشطة من الحضور.

منى قاسمي: على كندا أن تدرك أن الوقوف إلى جانب العدالة أفضل من الوقوف إلى جانب القوة

في سؤالنا لها حول أهمية عرض الفيلم في هذا الوقت بالتحديد، رأت منى قاسمي، رئيسة المؤتمر الإيراني الكندي في مونتريال (ICC)، أن أهمية عرض Still Minab  تكمن في إظهار أثر القصف على العائلات، من الأمهات وأفراد أسر الأطفال إلى الآباء والمعلمين. وقالت: "من المهم جدًا أن نُضفي طابعًا إنسانيًا على هؤلاء الناس؛ فعندما نرى وجوه المتضررين، نفهم أكثر ما جرى".

وأضافت أن مشاهدة الصور والشهادات قد تكون مؤلمة، لكنها ضرورية لفهم ما يعيشه الضحايا، مشيرةً إلى أن بعض أهالي ميناب لم يدركوا معاناة سكان غزة من خلال متابعة الأخبار وحدها، بل فهموا وقعها على نحو أعمق بعد أن اختبروا الفقد بأنفسهم. وقالت: "علينا أن ننظر إلى ما يجري ونفهمه؛ فهذا الفهم العاطفي هو ما يساعدنا على التحرك. عندما يكون الناس على مسافة بعيدة، لا يرون الضحايا كبشر بما يكفي، ولا يفهمون ما يحدث بشكل كافٍ".

وعن دور الفيلم في تحدي الرواية الإعلامية السائدة عن الحرب وإيصال صوت الضحايا، أشارت قاسمي إلى كونها إيرانية كندية عاشت معظم حياتها في كندا، وعن حوار قديم دار بينها وبين أفراد من عائلة إيرانية بشأن تمسكهم بالبقاء في بلدهم. وقالت إنها لم تكن تفهم موقفهم آنذاك، بل نصحتهم بمغادرة البلاد، قبل أن تدرك لاحقًا معنى التعلق بالأرض والسيادة. وأضافت: "كنت أقول لهم: غادروا البلاد واذهبوا إلى مكان آخر. لكنني كنت أفتقد فهم ما يعنيه أن يكون هذا وطنهم فعلًا".

وربطت قاسمي بين الوطن والكرامة، مستحضرةً التجربة الفلسطينية وما يمثله فقدان الأرض والانتماء. وقالت: "حين لا يكون للإنسان وطن، كما يقول الفلسطينيون، فإنه يفتقد كرامته. لذلك علينا جميعًا أن نحافظ على كرامتنا الوطنية وسيادتنا".

وأضافت: "تُعاقَب الحكومة الإيرانية بسبب السيادة التي اكتسبتها من الولايات المتحدة من خلال الثورة. لأن الحكومة قبل ذلك كانت خاضعة لقوى إمبريالية مثل بريطانيا، ثم قامت الولايات المتحدة بانقلاب أيضًا، في عام 1956، الانقلاب الذي أعقب تأميم مصدق للنفط. لذا، هناك قضية أكبر لا تتعلق بي كفرد أو كشعب، بل علينا جميعًا الحفاظ على كرامتنا الوطنية. وهذا الحديث عن الاستشهاد بالتزامن مع الثقافة الإسلامية، والحديث عن الحسين، شهيد كربلاء، أمر بالغ الأهمية في هذا السياق".

وعن الموقف الذي يجب على كندا اتخاذه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، انتقدت قاسمي تبعية الحكومة الكندية للسياسة الأميركية، ودعتها إلى الإصغاء إلى الرأي العام المعارض للحرب. وقالت أن الدولتين حليفتان، "لكن معظم الشعب الكندي يعارض الحرب والإبادة الجماعية في غزة. لذا، تحتاج الحكومة الكندية إلى الاستماع أكثر لشعبها والانفصال".

وأضافت أن مارك كارني نفسه رفض التدخل الأميركي في كندا، مشيرة إلى أن "الكنديين تنبهوا إلى ما تفعله أميركا، ويدركون أن ما يحدث لهم على نطاق ضيق يحدث على نطاق أوسع بكثير مع دول أخرى، على سبيل المثال، في غرب آسيا، كوبا، ودول أخرى، وفنزويلا أيضًا". وقالت: "على الحكومة الكندية أن تفتح عينيها، وأن تدرك أن الوقوف إلى جانب العدالة أفضل من الوقوف إلى جانب القوة".

فيرناند ديشامب

فيرناند ديشامب: الفيلم يضع مسألة السيادة في صلب النقاش

عن أهمية عرض الفيلم، رأى فيرناند ديشامب، رئيس الحزب الماركسي اللينيني في مونتريال، أن الفيلم يتيح للجمهور الاطلاع على ما جرى في إيران وتكوين رأيه، كما يفتح نقاشًا أوسع حول السيادة والتدخل الأجنبي، "ويسهم في إظهار أن كل هذا التشويه الذي طال ما يطمح إليه الشعب الإيراني"، وأنه "على ثقة تامة بأنهم سينتصرون، وهذا الأمر سينطبق على الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني".

وقال إن الفيلم يُظهر شعبًا متمسكًا بحق تقرير مصيره رغم الخسائر، مضيفًا: "أرى أن هذا الفيلم يستحق أن يشاهده الجميع ليكوّنوا رأيهم بأنفسهم. هناك نقطة واضحة تبرز منه: شعب مصمم على تحقيق هدفه، يقول: سنكون دولة ذات سيادة".

وربط ديشامب هذه المسألة بتجارب شعوب أخرى، بينها الشعبان الفلسطيني واللبناني، وكذلك كوبا، التي وصف ما تتعرض له بأنه "إبادة جماعية صامتة". واعتبر أن حق تقرير المصير لا يخص شعوبًا بعيدة فحسب، بل يطرح سؤالًا على الكنديين والكيبيكيين أيضًا: "هل سندافع عن حقنا في السيادة، وعن حق شعبنا في أن يكون صانعًا للقرار في مجتمعه؟".

وحول تعليقه ما ذكره لاسكاريس أن ما يتحكم في أميركا هي الأوليغارشية الحاكمة وليس اللوبي الصهيوني، قال ديشامب إن دول مجموعة السبع G7 يجب أن تُسمى Genocide7  أي "دول الإبادة الجماعية السبع". واصفًا إياهم بالأوليغارشية العابرة للحدود من القطاع الخاص. وقال إن مصالح رأسمالية عابرة للحدود تؤثر في قرارات الحكومات، لكنه شدد على دور العمال في إحداث التغيير، معتبرًا أنهم يشكلون غالبية السكان وينتجون الثروة. وقال: "هم من يخلقون الثروة، وهم من يجب أن يقرروا كيفية إعادة توزيعها بما يحقق رفاهية الجميع".

وأضاف أن كندا لا ينبغي أن توجّه اقتصادها وإنتاجها لخدمة التحالفات العسكرية، داعيًا إلى التمسك بتاريخ البلاد في معارضة تغيير الأنظمة والحروب الخارجية، "نحن لا نريد أن نكون جزءًا من أي تحالفات عسكرية".

وعن سؤالنا له إذا كان اتخاذ كندا موقفًا بمواجهة أميركا قد تتعرض لما تعرضت له كوبا وفنزويلا، قال إنه في 27 و28 أكتوبر، سيُطرح في الجمعية العامة للأمم المتحدة اقتراح سيُعاد طرحه كل عام وهو إدانة الولايات المتحدة لما تقوم به من حصارٍ ضد كوبا، وأن الدولتين الوحيدتين اللتين صوتتا ضد هذا القرار هما الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالأنه يجب الضغط على الحكومة الكندية، وعلى الشعب الكندي أن يقول للحكومة الكندية: "توقفوا عن هذا. كنتم الدولة الوحيدة مع المكسيك التي استمرت في الاعتراف بكوبا بعد ثورتها. لا تتراجعوا عن هذا التقليد المهم الذي نتبعه. شعب كيبيك وكندا تربطهم علاقات طويلة الأمد مع الشعب الكوبي".

فرزانة ناصري

فرزانة ناصري: فقدنا الكثيرين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية، وهذه الأمور غائبة عن الإعلام الغربي

حول عرض الفيلم، رأت مريم فرزانده أن الفيلم يوثق معاناة الضحايا التي ينبغي أن تصل إلى أصحاب القرار، كي تدفعهم إلى التحرك لمنع مآسٍ مماثلة. وقالت: "أتمنى أن يحرص أصحاب السلطة على حضور هذه العروض، وأن يتخذوا خطوات تمنع هذا النوع من الإبادة الجماعية". كما تساءلت عن أشكال التنظيم التي يمكن أن تحفظ ذاكرة ما يجري وتمنع تهميشه.

واعتبرت فرزانده أن الفيلم يتيح للجمهور الاقتراب من تجارب العائلات التي فقدت أبناءها، في وقت تنشغل فيه وسائل الإعلام بقضايا أخرى. وقالت إن وسائل الإعلام متلاعب بها من أصحاب السلطة، مضيفة أن هناك محاولات لانقلاب في إيران ويتم إلقاء اللوم على جماعات مختلفة، "في الواقع، نعلم أن وكالة المخابرات الأميركية المركزية هي من تفعل ذلك، ونعلم أن الصهاينة هم من يفعلون ذلك، ونعلم أن الحكومة الكندية تساعد هؤلاء الأشخاص على التلاعب بالجماهير عبر وسائل الإعلام وفي كل مكان".

وأشارت إلى أن مشاهدة الفيلم كانت مؤلمة، لكنها رأت أن الابتعاد عن مثل هذه المشاهد قد يساهم في تغييب معاناة الضحايا. وقالت: "من الصعب مشاهدة هذا الفيلم، كما يصعب أن نعيش التجربة نفسها. آمل أن يوقظ هذا النوع من الأفلام الناس، وأن يسمح لواقع ما يعيشه الناس بأن يؤثر فيهم". مضيفة: "خلال العام الماضي رأينا عائلات تلو الأخرى تفقد أطفالها، وتفقد آباءها، وتفقد إخوتها، بسبب الحرب، وهذا الأمر غائب عن الإعلام الغربي لأنهم أغرقونا بأخبار أخرى مثل قضية إبستين...".

 

معرض الصور