متابعة صدى أونلاين
يختتم صدى أونلاين نشر نتائج استطلاع «الواقع الانتخابي للناطقين بالعربية في انتخابات كيبيك الإقليمية 2026»، الذي أجراه مركز ابن سينا للبحوث والتوثيق – كندا، بالتعاون مع صدى أونلاين، وذلك عشية توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في 5 أكتوبر.
وبعدما تناول الجزء الأول منهجية الدراسة وحجم العينة، وركز الجزء الثاني على الخصائص الديموغرافية والتوزيع الجغرافي ونية المشاركة، حيث أعلن 87% من أفراد العينة عزمهم على التصويت، تكشف الحلقة الثالثة والأخيرة جانباً أكثر ارتباطاً بالقرار الانتخابي نفسه: إلى أي الأحزاب يتجه المشاركون؟ وهل يصوتون للحزب وبرنامجه أم يتأثر قرارهم بهوية المرشح؟
وتظهر النتائج تقدماً واضحاً للحزب الليبرالي داخل العينة، لكن مع اختلافات كبيرة بين دائرة وأخرى، كما تكشف أن دوافع التصويت تختلف بصورة لافتة بين مؤيدي الليبراليين ومؤيدي التضامن الكيبيكي.
الليبرالي 59.7% مقابل 34.5% للتضامن
بحسب الدراسة، ومن بين 345 مشاركاً شملهم تحليل التوجه الحزبي بحسب الدوائر الوارد في الجدول رقم 5، حصل الحزب الليبرالي على تأييد 206 مشاركين، أي 59.7%، مقابل 119 مشاركاً، أي 34.5%، للتضامن الكيبيكي (Québec solidaire)، فيما توزعت نسبة 5.8%، أي 20 مشاركاً، على أحزاب أخرى أو مترددين.
لكن التقرير يلفت إلى أن هذا التفوق يتأثر بدرجة كبيرة بدائرة Bourassa-Sauvé، التي تمثل أكبر كتلة ضمن العينة. فمن أصل 119 مشاركاً في هذه الدائرة، اختار 101 الحزب الليبرالي مقابل 13 للتضامن الكيبيكي و5 لأحزاب أخرى أو مترددين.
وعند استبعاد Bourassa-Sauvé من الحساب، يشير تحليل الدراسة إلى تقارب شبه كامل بين الحزبين، بنحو 46.5% لليبرالي مقابل 46.9% للتضامن الكيبيكي.
وهذه الملاحظة مهمة لأنها تظهر مجدداً مدى تأثير التوزيع الجغرافي للعينة على النتيجة الإجمالية.
خريطة مختلفة من دائرة إلى أخرى
ويظهر تحليل الدوائر أن الليبراليين يتمتعون بتقدم كبير في عدد منها. ففي Nelligan اختارهم 13 من أصل 14 مشاركاً، وفي Robert-Baldwin اختارهم جميع المشاركين الـ11، فيما حصلوا على 17 من أصل 23 في Maurice-Richard، و13 من 21 في Saint-Laurent.
في المقابل، سجل التضامن الكيبيكي حضوراً قوياً في دوائر أخرى، أبرزها Mercier، حيث اختاره جميع المشاركين الـ41 الذين شملهم الجدول، وGouin حيث حصل على 9 من أصل 16.
أما Anjou–Louis-Riel فسجلت منافسة متقاربة، مع 27 لليبرالي و24 للتضامن من أصل 55 مشاركاً، بينما جاءت Acadie من أكثر الدوائر انقساماً، مع 11 لليبرالي و11 للتضامن و10 ضمن الأحزاب الأخرى أو المترددين.
ويشدد التقرير هنا على ضرورة الحذر في قراءة النسب على مستوى كل دائرة، خصوصاً عندما يكون عدد المشاركين فيها صغيراً.
لماذا يختار الناطقون بالعربية حزبهم؟
ويقدم المحور الرابع من الدراسة صورة لافتة عن دوافع اختيار الحزب.
فمن بين 405 مشاركين شملهم هذا التحليل، قال 42.7% إن أساس اختيارهم هو الحزب بغض النظر عن برنامجه، فيما وضع 39% البرنامج الانتخابي في المقدمة.
أما كون المرشح عربياً أو مسلماً فكان العامل الأساسي لدى 13.6% من المشاركين.
لكن الصورة تتغير بصورة كبيرة عند فصل مؤيدي الحزبين الرئيسيين في العينة.
الليبراليون أكثر ارتباطاً بالحزب.. والتضامن بالبرنامج
بين مؤيدي الحزب الليبرالي، قال 65.3% إنهم يختارون الحزب بغض النظر عن برنامجه، مقابل 27.5% قالوا إن البرنامج الانتخابي هو العامل الأساسي.
أما لدى مؤيدي التضامن الكيبيكي، فالصورة معكوسة تقريباً: 60.8% قالوا إنهم يختارون الحزب بناء على برنامجه الانتخابي، بينما لم تتجاوز نسبة من يحكم اختيارهم الولاء للحزب 5.6%.
وتظهر الدراسة أيضاً فارقاً واضحاً في تأثير هوية المرشح: 32.2% من مؤيدي التضامن قالوا إن كون المرشح عربياً أو مسلماً هو أساس اختيارهم، مقابل 3.4% فقط لدى مؤيدي الليبراليين.
هوية المرشح ليست العامل الأول.. لكنها قد تحسم بعض الدوائر
ورغم أن نسبة 13.6% على مستوى العينة قد توحي بأن هوية المرشح ليست العامل الرئيسي بصورة عامة، يشدد التقرير على أن تأثيرها يتركز في دوائر معينة.
ففي Mercier ذكر 27 من أصل 41 مشاركاً هذا العامل، وفي Anjou–Louis-Riel ذكره 14 من أصل 55، فيما أشار إليه 8 ناخبين ليبراليين في Nelligan.
ويرى التقرير أن ترشيح شخصيات عربية أو مسلمة في مثل هذه الدوائر قد يكون له دور مباشر في تعبئة جزء من الناخبين.
ماذا تخبرنا الأجزاء الثلاثة؟
بجمع الحلقات الثلاث، ترسم الدراسة صورة لعينة عربية تُظهر نية مرتفعة للمشاركة الانتخابية، مع تقدم إجمالي واضح للحزب الليبرالي، وحضور قوي للتضامن الكيبيكي يتغير حجمه بشدة بحسب الدائرة.
كما تكشف النتائج أن الحديث عن «صوت عربي» موحد قد يكون تبسيطاً للمشهد؛ فالجغرافيا الانتخابية، والبرنامج، والانتماء الحزبي، وهوية المرشح، كلها عوامل تتداخل بدرجات مختلفة في تشكيل القرار.
ويبقى ضرورياً التأكيد أن الدراسة، كما أوضح الجزآن السابقان، لا تمثل استطلاعاً عشوائياً لجميع الناطقين بالعربية في كيبيك ولا يمكن استخدامها للتنبؤ بنتيجة الانتخابات، ولا سيما مع التفاوت الكبير في حجم العينة بين الدوائر.
لكنها تقدم، في المقابل، قراءة للاتجاهات داخل المجموعة التي شاركت في الدراسة، وتكشف بصورة خاصة أن التوجه الانتخابي للناطقين بالعربية ليس واحداً، وأن وزن الأحزاب ودوافع التصويت يتغيران بصورة كبيرة من دائرة إلى أخرى.
50 مشاهدة
04 أكتوبر, 2026
27 مشاهدة
04 أكتوبر, 2026
180 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026