مونتريال – صدى أونلاين
أعرب المنتدى الإسلامي الكندي (FMC-CMF) عن «قلق عميق» إزاء عدد من التصريحات التي أدلت بها فاطمة أبوبكر (Fatima Aboubakr)، مرشحة الحزب الكيبيكي (Parti Québécois) في دائرة Laval-des-Rapides، بشأن المسلمين في كيبك وقضايا الدين والعلمانية والحياة العامة، داعياً الحزب إلى توضيح موقفه من الخطاب السياسي المتعلق بالمواطنين المسلمين.
ويأتي موقف المنتدى في بيان صدر الجمعة 25 سبتمبر/أيلول، أشار فيه إلى مقابلة لأبوبكر على يوتيوب مع Gabe Masson، عُرضت للمرة الأولى في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ويؤكد الموقع الرسمي للحزب الكيبيكي أن أبوبكر مرشحته في Laval-des-Rapides، وأنها تدافع عن نموذج العلمانية في كيبك، فيما كان الحزب قد أعلن رسمياً ترشيحها في يونيو/حزيران الماضي.
«الإسلاموية» ليست وصفاً شاملاً للمسلمين
وقال المنتدى إنه يعترف بالكامل بحق أبوبكر في التعبير عن آرائها والمشاركة في النقاش الديمقراطي، لكنه شدد في المقابل على أن النقاش العام يفرض، برأيه، مسؤولية تجنب التوصيفات الواسعة التي قد تربط شرائح كاملة من المجتمع الكيبيكي بأيديولوجيات أو حركات سياسية محددة مسبقاً.
وركز البيان بصورة خاصة على الاستخدام المتزايد والواسع لمصطلح «الإسلاموية» (Islamism)، معتبراً أنه لا ينبغي أن يتحول إلى تعبير فضفاض يُطبَّق على أشخاص لمجرد أنهم يمارسون دينهم بصورة ظاهرة، أو يعبّرون عن معتقداتهم الدينية، أو يدافعون عن حقوقهم وحرياتهم، أو ينشطون في مؤسسات مجتمعية، أو يتبنون فهماً شاملاً للعلمانية.
وأكد المنتدى أن المسلمين في كيبك، شأنهم شأن بقية سكان المقاطعة، يملكون الحق في ممارسة معتقداتهم والتعبير السلمي عن آرائهم والمشاركة في الحياة المجتمعية والديمقراطية والمدنية.
تحذير من اتهامات الارتباط بجهات أجنبية
وتوقف البيان أيضاً عند ما وصفه بمزاعم أو إيحاءات تتعلق بارتباط مسلمين في كيبك أو مؤسسات مجتمعية بجماعات أو مصالح أجنبية.
واعتبر المنتدى أن الادعاءات المتعلقة بـ«الارتباط أو النفوذ أو الاختراق الأجنبي» مسائل خطيرة، وبالتالي ينبغي، بحسب البيان، أن تستند إلى «أدلة محددة وواضحة وقابلة للتحقق»، وألا تستخدم للنيل من أفراد أو مؤسسات لمجرد كونهم مسلمين أو ناشطين مجتمعياً أو لأنهم يحملون آراء مختلفة بشأن العلمانية.
أين قضايا الصحة والسكن وغلاء المعيشة؟
كما انتقد المنتدى ما اعتبره تركيزاً لافتاً في المقابلة على الدين والعلمانية وهوية المسلمين في كيبك، مقابل حضور محدود أو غياب لقضايا أخرى تؤثر في مجمل سكان المقاطعة.
وأشار إلى غلاء المعيشة، والرعاية الصحية، والتعليم، والسكن، والتوظيف والاقتصاد، معتبراً أنها ملفات تستحق مساحة أساسية في أي نقاش سياسي حول مستقبل كيبك.
وشدد البيان على أن المسلمين ليسوا فئة منفصلة عن هذه الاهتمامات، بل هم «عمال ورواد أعمال وطلاب وأولياء أمور ومتخصصون في الرعاية الصحية ومعلمون وكبار في السن»، ويتشاركون مع بقية سكان كيبك المخاوف نفسها المتعلقة بتكاليف الحياة والخدمات والفرص الاقتصادية.
النساء والفتيات المسلمات
وأعرب المنتدى كذلك عن قلقه من استخدام النساء والفتيات المسلمات «كرموز سياسية أو أيديولوجية» ضمن النقاش الأوسع حول الدين والعلمانية والمساواة بين الجنسين.
وأكد وجود مساحة مشروعة للنقاش حول المساواة ونموذج العلمانية في كيبك، لكنه رأى أن النساء والفتيات المسلمات لا ينبغي اختزالهن في رموز، وأن ظروفهن الفردية وأصواتهن وخياراتهن وكرامتهن يجب أن تبقى في صلب أي نقاش يتعلق بحقوقهن وحياتهن.
وتأتي هذه النقطة في سياق مواقف علنية سابقة لأبوبكر بشأن الرموز الدينية؛ ففي مايو/أيار الماضي نقلت عنها صحيفة Journal de Québec تأييدها توسيع حظر الرموز الدينية ليشمل تلاميذ المرحلة الابتدائية، معتبرة أن الأطفال أصغر من أن يختاروا بأنفسهم الرموز الدينية.
مطالبة الـPQ بتوضيح موقفه
ومع خوض أبوبكر الانتخابات باسم الحزب الكيبيكي، قال المنتدى إن موقعها كمرشحة لمنصب عام يستدعي، من وجهة نظره، «مزيداً من الوضوح والمسؤولية» عند الحديث عن مئات الآلاف من سكان كيبك المسلمين الذين يمارسون دينهم بطرق متنوعة.
وطالب المنتدى الحزب الكيبيكي بتوضيح ما يتوقعه من مرشحيه في ما يتعلق بالخطاب العام، والمواطنة المتساوية، وحرية التعبير، وطريقة التعامل مع المسلمين في النقاش السياسي.
وأكد في ختام بيانه ضرورة أن يتمكن سكان كيبك من مناقشة القضايا المحلية والدولية بحرية، لكنه شدد على أنه «لا ينبغي التعامل مع المواطنين العاديين كمشتبه بهم بسبب دينهم»، أو إطلاق اتهامات خطيرة من دون أدلة واضحة.
وقال المنتدى إنه سيواصل الدفاع عن الحقوق والحريات المكفولة بموجب الميثاق الكندي للحقوق والحريات وميثاق حقوق الإنسان والحريات في كيبك، بما فيها حرية الدين والتعبير وتكوين الجمعيات والمشاركة الكاملة في الحياة الديمقراطية.
ودعا إلى نقاش سياسي يقوم على «الحقائق والأدلة والحقوق الفردية والمبادئ الديمقراطية واحترام المواطنة المتساوية وكرامة جميع سكان كيبك».
48 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026
31 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026
35 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026