مونتريال – صدى أونلاين
شهد Centre des loisirs de Saint-Laurent في مونتريال، مساء السبت 3 أكتوبر 2026 عند الساعة السادسة، حفل إطلاق الاتحاد الثقافي العربي الكندي، في نشاط جمع عدداً من الجمعيات والفاعليات الثقافية العربية، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وثقافية وإعلامية وأفراد من الجالية العربية.
تجاوز عدد الحضور الـ130 شخصاً، في مشاركة وُصفت بأنها فاقت التوقعات، إذ امتلأت القاعة بالحاضرين واضطر المنظمون إلى إضافة كراسٍ أكثر من مرة لاستيعاب العدد.
وجاء إطلاق الاتحاد بمشاركة11 جمعية ثقافية عربية تنشط في مونتريال، هي: جمعية آفاق عربية في مونتريال، تجمع منتدانا الثقافي، جمعية آفاق عربية في مونتريال، نادي الحوار الفكري، جمعية الخدمات العامة لاندماج المهاجرين SPDI، الجمعية العراقية الكندية – مونتريال، الجمعية اليمنية الكندية، الاتحاد الثقافي والاقتصادي الموريتاني الكندي ACEMC، الجمعية المغربية الكندية، جمعية تمكين الطفولة Intelligence H3، جمعية كلمات، والجمعية السودانية الكندية.
كما حضر الحفل القنصل العام لجمهورية العراق في مونتريال رزان يوسف محمد صالح، ورئيس المكتب الثقافي المصري الدكتور أحمد جابر، إلى جانب عدد من المثقفين والمفكرين والإعلاميين وممثلي وسائل الإعلام وأبناء الجالية العربية.
وحمل الحفل شعار: "ثقافتنا تجمعنا، وقوتنا باتحادنا" وقدمت له الدكتورة فدوى الظاهر.
وليد حديد: الاتحاد ليس جمعية جديدة تنافس الجمعيات
وفي كلمته باسم الاتحاد ، عرض الاستاذ وليد حديد خلفية المشروع وأهدافه، مؤكداً أن الفكرة لم تولد مع حفل الإطلاق، بل جاءت نتيجة مسار من اللقاءات والأنشطة والتجارب التي امتدت لسنوات.
وقال إن السؤال الذي شكّل أحد الدوافع الأساسية وراء إنشاء الاتحاد هو: لماذا تعمل الجمعيات والفاعليات الثقافية العربية بصورة منفردة رغم تشابه كثير من همومها وأهدافها؟
وأوضح حديد أن الاتحاد يسعى إلى معالجة حالة التشتت في العمل الثقافي، معتبراً أن عدداً كبيراً من الجمعيات يبذل جهوداً متوازية في تنظيم الأنشطة والبحث عن القاعات والتمويل والجمهور، بينما يمكن للتنسيق بينها أن يخفف تكرار الجهود ويوسع أثرها.
وفي هذا السياق، شدد على أن المشروع ليس إنشاء جمعية جديدة تنافس الجمعيات القائمة، وإنما إقامة هيئة دائمة للتنسيق والتوثيق والدعم والعمل المشترك، مع الحفاظ على استقلالية كل جمعية.
ووصف الاتحاد بأنه إطار جامع يعمل طوال العام، وليس لجنة مؤقتة أو نشاطاً موسمياً ينتهي بانتهاء مناسبة معينة.
"الاندماج دون ذوبان"
ومن أبرز الأفكار التي طُرحت خلال كلمة رئيس الاتحاد مفهوم "الاندماج دون ذوبان".
وأشار حديد إلى أن أبناء الجالية العربية يعيشون في مجتمع يتحدث في الأساس الفرنسية والإنجليزية، فيما يواجه كثير من الآباء تحدي الحفاظ على اللغة العربية لدى الأبناء والأجيال الجديدة.
وأكد أن فلسفة الاتحاد تقوم على أن يكون أبناء الجالية كنديين فاعلين ومنتجين ومندمجين في المجتمع ويحترمون قوانينه، وفي الوقت نفسه يحافظون على لغتهم وهويتهم الثقافية.
وبحسب الكلمة، فإن الهدف ليس الانعزال عن المجتمع الكندي، بل إضافة الثقافة العربية إلى التنوع الذي تتميز به كندا.
استقلالية الجمعيات خط أحمر
وطرح الاتحاد خلال الحفل مبدأين قال إنه سيعتمد عليهما في علاقته مع الجمعيات المنضوية ضمنه أو المتعاونة معه.
المبدأ الأول هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للجمعيات، بحيث تحتفظ كل جمعية بقوانينها ومجلس إدارتها وقراراتها وتوجهاتها.
أما المبدأ الثاني فهو دعم الأنشطة ثقافياً وإعلامياً من دون أن يتحمل الاتحاد مسؤولية مضمون كل نشاط، إذ تبقى كل جمعية مسؤولة عن أفكارها وضيوفها وبرامجها، فيما يقتصر دور الاتحاد على توفير مساحة للتنسيق والتعريف بالأنشطة.
وأكد القائمون عليه أن الهدف من ذلك هو الحفاظ على التعددية، ومنع تحول الاتحاد إلى جهة تتحكم بالجمعيات أو تفرض عليها توجهاً موحداً.
ستة أهداف للاتحاد
وعرض حديد خلال الحفل ستة أهداف رئيسية قال إنها تشكل الإطار العملي للاتحاد.
في مقدمتها الحفاظ على اللغة العربية من خلال برامج تعليمية ومسابقات ومشاريع موجهة للأطفال، انطلاقاً من اعتبار اللغة جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية.
ويتمثل الهدف الثاني في بناء جسور بين الثقافة العربية والثقافتين الفرنسية والإنجليزية وبقية الثقافات الموجودة في كندا، بهدف تعريف المجتمع الأوسع بالثقافة العربية.
كما يضع الاتحاد ضمن أولوياته دعم الشباب والجيل الثاني وإتاحة مساحات لهم للتعبير والقيادة والإبداع بلغتين.
ويشمل البرنامج كذلك التوثيق والأرشفة الرقمية للأنشطة الثقافية العربية في كندا، إلى جانب تعزيز التضامن الاجتماعي بين مكونات الجالية، والسعي إلى إنشاء تمثيل ثقافي أكثر تنسيقاً أمام المؤسسات الكندية على المستويات البلدية والمقاطعية والفدرالية.
مشاريع يقول الاتحاد إنها بدأت بالفعل
ولم يقتصر العرض على الأهداف المستقبلية، إذ قال القائمون على الاتحاد إن عدداً من الأدوات بدأ العمل عليه فعلياً.
ومن بينها إنشاء روزنامة ثقافية موحدة تساعد الجمعيات على معرفة مواعيد أنشطة بعضها البعض وتفادي إقامة مناسبات متزامنة في اليوم نفسه.
كما تحدث عن مجلة ثقافية صدر منها عدد ثانٍ، وعن مشروع أرشيف رقمي لجمع الصور والملصقات ومقاطع الفيديو المرتبطة بالنشاط الثقافي العربي في مونتريال خلال السنوات الماضية.
وأشار كذلك إلى قاعدة بيانات قال إنها بدأت بنحو 200 عنوان وارتفعت إلى نحو ألف عنوان، مع التأكيد على الالتزام بالخصوصية وعدم بيع البيانات أو استخدامها لإرسال رسائل غير مرغوب فيها.
باب الانضمام مفتوح
وأكد أن باب الانضمام مفتوح أمام الجمعيات التي تستوفي شروطاً تتعلق بالتسجيل القانوني أو وجود نشاط فعلي على الأرض أو حضور ثقافي ملموس.
وشدد على نقطة اعتبرها أساسية، وهي أن أياً من الجمعيات لا تمثل دولة أو حكومة بعينها، وأن الاتحاد نفسه لا يمثل دولاً أو أنظمة سياسية، بل يسعى إلى جمع مكونات الثقافة العربية بمختلف خلفياتها الوطنية.
وورد في كلمة الإطلاق أن السوري واللبناني والمغربي والجزائري والمصري والعراقي واليمني والفلسطيني وغيرهم يجتمعون داخل الاتحاد بوصفهم فاعلين في الثقافة العربية، وليس ممثلين رسميين لدولهم.
د. علي منير حرب: الثقافة حصن للمهاجر في مجتمعه الجديد
وتضمن الحفل أيضاً كلمة للدكتور علي منير حرب ركز فيها على موقع الثقافة في حياة المهاجر وعلاقته بالمجتمع الجديد.
واعتبر حرب أن الثقافة لا تعني مجرد تكديس المعرفة أو الإنتاج الأدبي والفني، بل هي منظومة من الخبرة والمعرفة والقيم التي تساعد الإنسان على مراجعة أفكاره وبناء علاقته مع الآخرين والمستقبل.
وأشار إلى أن الثقافة، وفق هذا المفهوم، يجب أن تكون مساحة جامعة لا تحتكر الحقيقة ولا تستبعد المختلف، مؤكداً أهمية الانفتاح والتفاعل بين الثقافات.
وتحدث حرب بصورة خاصة عن واقع أبناء الجالية العربية في كندا، داعياً إلى الجمع بين المحافظة على الهوية الثقافية وبين الانفتاح على المجتمع الكندي.
وقال إن اختيار العيش في كندا، بوصفها بلداً يقوم على القانون والتعددية والحقوق والحريات، يفرض على المهاجرين ممارسة حياتهم الجديدة بروح من الاعتدال والتسامح والانفتاح، من دون التخلي عن هويتهم الثقافية.
ومما جاء في كلمته " الاعتدال والتسامح والمحبة، والتبصّر في الأمور، والإحاطة بإنجازات العِلم وتقديماته، هذه هي الثقافة، وهذا هو حصنها الواقي، وهكذا نحافظ على تراثنا الثقافي العام، ونشارك الجميع بحضورنا الثقافي الواعي، ونكسب قبولهم لاختلافاتنا واحترامهم لمفاهيمنا.
الثقافة هي أساس وحدتنا، والالتزام بمعاييرها وقيمها هي مصدر قوتنا، وتمكّننا لنثبت أننا جديرون بمواطنيتنا الجديدة، وقادرون بمعاول ثقافتنا أن نساهم في ورشة بناء مستقبل آمن لوطننا وأجيالنا.
أيها المبادرون الطليعيون، أشد على أياديكم، وأبارك لكم عزمكم على اتخاذ الثقافة عنوانًا وهدفًا ومقصدًا، علّنا نجتمع تحت سقفها، ونتوحّد بأفيائها، ونقوى بمحبتها وتسامحها واعتدالها وانفتاحها، ونعزّز حضورنا بتقديم ثقافتنا بأنها ثقافة الإنسان في كل زمان ومكان، وليست ثقافة التعالي والكبرياء والغطرسة، وليست ثقافة التصادم ولا ثقافة القوة والقهر. بل إنها الثقافة المتفتحة التي تحمل مقوّمات ثباتها وتطورّها وتأقلمها وطواعيتها للتعامل مع مختلف الثقافات الأخرى، ما دامت قائمة على قواعد القيم الأخلاقية الرفيعة".
وفي ختام كلمته، أشاد بالمبادرين إلى إنشاء الاتحاد، معتبراً أن الثقافة يمكن أن تشكل سقفاً جامعاً للجالية، وأن تقديم الثقافة العربية باعتبارها ثقافة منفتحة ومتفاعلة مع الآخرين يمكن أن يعزز حضور العرب في المجتمع الكندي.
حسن غية: الحفاظ على العربية وبناء جسرين
كما ألقى الأستاذ حسن غية كلمة ركز خلالها على أهمية العمل الجماعي والحفاظ على اللغة العربية لدى الأجيال الجديدة.
وتوقف عند ظاهرة ضعف حضور الشباب في بعض الأنشطة الثقافية العربية، متسائلاً عن أسباب عدم مشاركة الأبناء والأجيال الأصغر بالقدر نفسه، ومعتبراً أن الغربة لا تقتصر على الابتعاد الجغرافي عن الوطن، بل يمكن أن تتحول إلى ابتعاد عن اللغة والهوية إذا لم تُنقل الثقافة إلى الأبناء.
وشدد على أن الاندماج في المجتمع الكندي يجب ألا يعني الذوبان فيه، معتبراً أن الاحتفاظ باللغة والثقافة لا يخدم أبناء الجالية وحدهم، بل يضيف أيضاً إلى غنى المجتمع الكندي المتعدد الثقافات.
واستحضر غية تجربة أدباء المهجر في بدايات القرن العشرين، ومن بينهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، للإشارة إلى قدرة المهاجرين العرب على إنتاج ثقافة تتفاعل مع المجتمع الجديد ولا تنعزل عنه.
وحدد أمام الاتحاد مهمة وصفها ببناء «جسرين»: الأول داخل الجالية العربية نفسها وبين أبناء المشرق والمغرب ومختلف الخلفيات العربية، والثاني بين الجالية العربية والمجتمع الكندي الأوسع.
واعتبر أن التواصل مع الآخرين وتعريفهم بثقافة الجالية يمكن أن يساعد أيضاً في تقليص الأحكام المسبقة والخوف من المختلف، مؤكداً أن العرب الموجودين في كندا ليسوا «سياحاً»، بل مواطنون لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها، ويشاركون مع بقية أبناء المجتمع في بناء البلد.

منال جمعة: آفاق تضع أدواتها في خدمة العمل الثقافي المشترك
ومن بين الكلمات التي ألقيت خلال الحفل، تحدثت منال جمعة ممثلة جمعية آفاق عربية في مونتريال، فشكرت القائمين على الاتحاد على الدعوة، معتبرة أن اللقاء يتمحور حول ما هو أكبر من أي جمعية منفردة، وهو الثقافة والهوية والمجتمع.
وأشارت جمعة إلى أن فكرة الانتقال إلى مرحلة من العمل الجماعي والتعاون الحقيقي كانت قد طُرحت منذ نحو عام ونصف خلال لقاء سابق في قاعة حديث، معتبرة أن إطلاق الاتحاد يشكل خطوة عملية باتجاه تحويل هذه الفكرة إلى واقع.
وأكدت أن آفاق لم تُنشأ لتكون مجرد جمعية إضافية على الساحة أو لمنافسة جمعيات أخرى، بل انطلقت من خبرة تمتد لأكثر من 15 عاماً في العمل الثقافي، ومن قناعة بأن تشتت الجهود يضعف الحضور الثقافي، بينما يمكن للتكامل والتنسيق أن يحولا هذه الجهود إلى قوة حقيقية داخل المجتمع.
وقدمت جمعة رؤية آفاق للثقافة باعتبارها أوسع من مجرد تنظيم نشاط أو أمسية، موضحة أنها تشمل الحفاظ على اللغة والهوية، ومساعدة الوافد الجديد على الاندماج من دون فقدان جذوره، وإتاحة مساحة للشباب للتعبير عن أنفسهم، واستخدام الفن وسيلة للتواصل وبناء الجسور داخل المجتمع.
كما عرضت عدداً من الأدوات التي قالت إن آفاق تضعها في خدمة المشهد الثقافي العربي، وفي مقدمتها مجلة جسور، التي وصفتها بأنها منبر مفتوح ومحايد للجمعيات والأفراد، يجمع الكلمة والصورة والفكر والإبداع في مساحة واحدة.
وتطرقت كذلك إلى قاعة حديث باعتبارها فضاءً ثقافياً يسعى إلى أن يكون متاحاً للجمعيات والمبادرات التي تحتاج إلى مساحة للعمل بتكلفة معقولة، إضافة إلى الرزنامة الثقافية الموحدة التي تهدف إلى جمع الأنشطة العربية في مكان واحد، وتسهيل الوصول إليها والتنسيق بينها، بما يساعد على تفادي إقامة عدة فعاليات في الوقت نفسه وتنافسها على الجمهور ذاته.
وكشفت جمعة أن آفاق تعمل أيضاً على مشروع رابع يتمثل في الأرشيف الثقافي الرقمي، بهدف حفظ ذاكرة الجالية وتوثيق ما أنجزه أبناؤها، انطلاقاً من قناعة بأن ما لا يتم توثيقه قد يضيع، وقد تضطر الأجيال المقبلة إلى إعادة بناء ما تم إنجازه من جديد.
وختمت بالتأكيد أن آفاق لا تنظر إلى نجاح جمعية أخرى باعتباره منافسة لها، بل إضافة إلى المشهد الثقافي كله، مشددة على أن أبواب الجمعية مفتوحة أمام كل جمعية وفرد ومبادرة تؤمن بأن التعاون هو الطريق إلى ثقافة أقوى وأكثر حضوراً وتأثيراً.
حسام مقبل: الثقافة تحتاج إلى تنسيق مستمر لا إلى فعاليات متفرقة
وقال حسام مقبل، ممثل دار الدكان للنشر والتوزيع، إن الدار تؤمن منذ انطلاقها بأن الكتاب والثقافة يمكن أن يشكلا مساحة للقاء والتواصل بين أبناء الجالية العربية في كندا وبينهم وبين المجتمع الكندي.
وأشار إلى أن دار الدكان، باعتبارها أحد روافد جمعية الخدمات العامة لأبناء المهاجرين SBDI، ساهمت في تجربة معرض مونتريال للكتاب العربي، الذي جمع دور نشر ومكتبات ومؤلفين من داخل كندا وخارجها، قبل أن تنطلق لاحقاً تجربة معرض الدكان الأسبوعي للكتاب الذي يقام كل جمعة ويستضيف كتاباً وشعراء ومثقفين وفعاليات توقيع ونقاشات ثقافية.
وأكد مقبل أن ما تحتاجه الثقافة العربية في كندا اليوم ليس فقط المزيد من الأنشطة، بل مزيداً من التعاون والتنسيق بين المؤسسات والمبادرات والأفراد، معرباً عن أمله في أن يشكل الاتحاد مساحة تجمع هذه الطاقات وتمنح الثقافة العربية حضوراً أكبر وأكثر تأثيراً في كندا.
د. فدوى الظاهر: منتدانا الثقافي بنى حضوره على الحوار والاستمرارية
من جهتها، استعرضت الدكتورة فدوى الظاهر مسيرة تجمع منتدانا الثقافي، معتبرة أنه من أعرق وأكبر التجمعات الثقافية العربية في مونتريال، وأنه تأسس على فكرة أن الثقافة جسر يجمع أبناء الجالية العربية رغم اختلاف أوطانهم وتنوع انتماءاتهم.
وتوقفت الظاهر عند تجربة المنتدى خلال جائحة كورونا، حين أطلق سلسلة من الندوات الأسبوعية عبر منصة زوم تناولت موضوعات ثقافية وطبية وتوعوية وإنسانية، في محاولة للحفاظ على التواصل والحوار خلال فترة العزلة والقلق.
وأضافت أن المنتدى واصل نشاطه بعد الجائحة من خلال الندوات واللقاءات الحضورية، إلى جانب حضوره اليومي عبر مجموعاته الثقافية على واتساب، التي أصبحت مساحة لتبادل المقالات والأفكار والنقاشات.
وختمت بالتأكيد على دور أعضاء وأصدقاء المنتدى في استمراره وتطوره، معتبرة أن مسيرته قامت أساساً على المشاركة الجماعية والحرص على إبقاء الفضاء الثقافي العربي حياً في مونتريال.
هناء الرملي: حماية الأطفال والهوية العربية أولوية
وتحدثت هناء الرملي، العضو المؤسس وعضو المجلس التنفيذي في الاتحاد، عن أهمية توحيد الجهود العربية في كندا، معتبرة أن العمل الجماعي كان حلماً حملته معها منذ وصولها إلى مونتريال قبل نحو عشر سنوات.
وركزت الرملي على قضايا الطفولة واللغة والهوية العربية، مشيرة إلى خبرتها الطويلة في العمل التربوي والتطوعي، واهتمامها بحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والتنمر والتلاعب وغسل الأدمغة والتحريض على الكراهية والعنف.
كما عرضت مشروع 3H Intelligence الذي يقوم على القيم الإنسانية، والصحة النفسية والجسدية، والحياة السعيدة، إضافة إلى عملها في الأدب العلاجي الموجه للأطفال، ولا سيما المتأثرين بصدمات الحرب، مشيرة إلى أن لديها 13 إصداراً مطبوعاً في هذا المجال.
وأكدت أن كل طفل عربي في كندا يمثل جزءاً من مستقبل الجالية، داعية إلى تمكين الأجيال الجديدة من الحفاظ على هويتها ولغتها، بالتوازي مع الاندماج الإيجابي في المجتمع الكندي.
رمزي العربي: «كلمات» تدعم العمل الجماعي وتوسيع مساحة الحوار
وقال رمزي العربي، ممثل مبادرة كلمات، إن المبادرة هي منتدى حواري للناطقين بالعربية انطلق في مونتريال، ويناقش قضايا فكرية وإنسانية وأدبية وفنية، إلى جانب التطورات السياسية، ضمن مساحة تقوم على احترام التنوع وحرية التعبير دون أحكام شخصية.
وأوضح أن لقاءات «كلمات» تتيح للمشاركين فرصاً متكافئة للتعبير والمناقشة، مع إمكانية الحضور للاستماع فقط.
وأكد العربي دعم المبادرة لتأسيس الاتحاد الثقافي والاجتماعي العربي الكندي، مشدداً على تأييد «كلمات» للعمل المشترك والجماعي وكل مبادرة تجمع مكونات الجالية العربية.
وأضاف أن المبادرة ستدعم وتشارك في الجهود الرامية إلى إنجاح الاتحاد، آملاً أن ينعكس ذلك إيجاباً على الثقافة العربية والجمعيات والمثقفين والأدباء، وعلى حضور الجالية العربية في المجتمع الكندي.
من التنسيق الثقافي إلى بناء حضور أوسع
وبدا من الكلمات التي ألقيت خلال الحفل أن القائمين على الاتحاد يريدون أن تتجاوز المبادرة مجرد تنظيم الأنشطة المشتركة، باتجاه إنشاء شبكة ثقافية تساعد على معالجة عدد من التحديات التي تواجه العمل العربي في مونتريال، وفي مقدمتها تشتت المبادرات، ضعف التنسيق، الحفاظ على العربية لدى الجيل الثاني، وتطوير جسور أكثر انتظاماً مع المجتمع الكندي ومؤسساته.
وفي الوقت نفسه، حرص المتحدثون على التأكيد أن الاتحاد لا يريد إلغاء الجمعيات الموجودة أو الحلول مكانها، وإنما العمل كإطار تنسيقي يحافظ على استقلاليتها.
ويبقى نجاح المشروع مرتبطاً بقدرته خلال المرحلة المقبلة على تحويل هذه المبادئ إلى برامج مشتركة مستمرة، وجذب المزيد من الجمعيات والشباب، وإثبات أن التنسيق بين المؤسسات الثقافية العربية يمكن أن ينتج حضوراً أوسع وأكثر تأثيراً داخل مونتريال والمجتمع الكندي.
ومع الحضور الذي شهده حفل الإطلاق، يبدو أن فكرة جمع الطاقات الثقافية العربية تحت مظلة تنسيقية واحدة لاقت اهتماماً ملحوظاً منذ انطلاقتها الأولى، فيما ستكون الخطوة التالية هي اختبار قدرة الاتحاد على تحويل شعار "ثقافتنا تجمعنا، وقوتنا باتحادنا" إلى عمل ملموس ومستدام.
في ختام الحفل قدمت مجموعة من الفنانين فقرات فنية.
75 مشاهدة
07 أكتوبر, 2026
141 مشاهدة
07 أكتوبر, 2026
143 مشاهدة
06 أكتوبر, 2026