دارين حوماني- مونتريال
تخوض المحامية ندى بومفتاح، ذات الأصول المغربية، الانتخابات مرشحة عن الحزب الليبرالي في دائرة موريس-ريشار (Maurice-Richard) في مونتريال، حاملةً تجربة مهنية في القانون الجنائي وقانون العقوبات وحماية الشباب. أسّست مكتبها الخاص عام 2016، وعملت لأكثر من خمس سنوات في محاكم أقصى شمال كيبيك، إلى جانب ممارستها المحاماة في مناطق مختلفة من المقاطعة.
وعرفها الناس من خلال حضورها الإعلامي على قناتَي ICI RDI وNoovo، حيث تناولت القضايا القانونية وعملت على تبسيطها وشرح آليات النظام القضائي. ويشمل نشاطها المشاركة في العيادات القانونية المجانية في سان ميشيل وHocheLégal، وإرشاد الجيل المقبل من المحامين في كليات الحقوق بجامعات ماكجيل ومونتريال وشيربروك، إلى جانب دورها سفيرة لمنظمة "الإخوة الكبار والأخوات الكبيرات في مونتريال" التي تقدم برامج إرشادية إيجابية للأطفال والشباب.
في هذه المقابلة، تتحدث بومفتاح عن دوافع انتقالها إلى السياسة واختيارها الحزب الليبرالي، وتعرض أولوياتها في السكن والتعليم والرعاية الصحية وتخفيف أعباء المعيشة. وتستعيد تجربة والديها، اللذين وصلا إلى كندا مهندسين واضطرا إلى البدء من جديد، لتناقش الاعتراف بكفاءات المهاجرين وإتاحة الفرص أمامهم. كما تتناول القانون 21 والحقوق الأساسية، ودور كيبيك تجاه معاناة الفلسطينيين، وتوجّه دعوة إلى أبناء الجاليات العربية للمشاركة السياسية، مؤكدة أن تعزيز حضورهم في صنع القرار يبدأ بإدراك قوة أصواتهم والتوجّه إلى صناديق الاقتراع.
***
أمضيتِ سنوات في الدفاع عن الأفراد أمام المحاكم، وتسعين الآن إلى أداء دور في صياغة التشريعات. ما الذي دفعكِ إلى الترشح؟
كنت محظوظة لتلقّي تعليمي في القانون، بما يشمل القانون المدني والحقوق الأساسية. أمارس المحاماة منذ عشر سنوات، وأخوض المعركة في مجال واحد، وأنا الآن مستعدة لدخول ساحة جديدة: السياسة.
السياسة مصدر للقانون، وأنا أريد أن أكون هذا المصدر. أريد أن أشارك في الحكم، وأن أكون جزءًا من عملية اتخاذ القرارات وكتابة القوانين. لهذا أقوم بهذا الانتقال، آملةً أن أمثّل أفضل ما في كيبيك وما نحن عليه معًا.

لماذا اخترتِ الحزب الليبرالي في كيبيك ليكون البيت السياسي لخبرتك وقناعاتك؟
اخترت الحزب الليبرالي لأن قيمه الأساسية تعكس من أكون، وتعكس قصتي وتاريخي، ومن أريد أن أصبح. وهو الحزب الوحيد الذي لم يتحدث قط ضد أحد، ولم يستهدف أحدًا، ولم يحاول تقسيم الناس أو الحكم من خلال التمييز.
اختار والداي المجيء إلى كيبيك قبل حوالي اثنين وثلاثين عامًا، ولم يتحدث الحزب ضدنا قط. بالنسبة إليّ، فإن تمثيل الأزرق والأبيض والأحمر يعني تمثيل عائلتي، ومن أكون، وما أعتقد أنه يعكس كيبيك اليوم.
أود أن أضيف أيضًا أننا نؤمن فعلًا بكيبيك قوية ضمن كندا موحّدة. وهذا سبب آخر جعل الحزب الليبرالي خيارًا أولًا بالنسبة إليّ. وعندما اختاروني، قلت نعم بالطبع.
من خلال عملكِ، اطّلعتِ على الضغوط المالية التي تواجهها الأسر. ما أولويتك الأولى لتخفيف هذه الضغوط عن سكان موريس ريشار؟
طلبت تحديدًا أن أكون المرشحة في موريس- ريشار، لأن هناك قضايا كثيرة تستحق النضال من أجلها، وأولويات كثيرة ينبغي التعامل معها. تحتاج موريس ريشار إلى صوت في الجمعية الوطنية، إلى شخص يتخذ موقفًا في كل قضية: التعليم، والحصول على الرعاية الصحية، والسكن، والهجرة، والتشرّد، وتكاليف المعيشة. كل هذه القضايا تمثّل أولويات بالنسبة إليّ.
أما الاستفتاء، فليس مسألة أريد طرحها أو أمرًا أريد أن أكرّس طاقتي له.
آمل أن يكون الحزب الليبرالي في موقع السلطة، وأن تتحوّل موريس ريشار إلى اللون الأحمر، حتى نتمكن من التركيز على الأولويات الحقيقية، بالتزامات فعلية وإجراءات ملموسة نعلم أننا قادرون على تنفيذها، حتى لو لم تتوافر، بعد ثماني سنوات، أموال كافية للتحرّك.
عندما أسمع أحزابًا أخرى تعد بهذا وذاك، أفكّر: نحن على الأقل مع حزب يتّسم بالشفافية ومستعد لاتخاذ الإجراء الصحيح بالوسائل المناسبة.

تعهّد حزبك بزيادة العرض من المساكن الميسورة التكلفة وتخصيص بعضها للفئات المهمشة. هل يمكنك شرح هذا الالتزام وما الذي سيعنيه لموريس ريشار؟
التزمنا ببناء 100,000 وحدة سكنية، من بينها 40,000 وحدة ستكون ميسورة التكلفة ومتاحة.
قد تبلغ الأسعار الحالية نحو 2,800 دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى أسرة، خصوصًا إذا كانت تحتاج إلى مساحة أكبر. نريد إتاحة مزيد من فرص الحصول على السكن من خلال بناء المزيد، بما يحقق استقرار المعروض في السوق.
لدينا في موريس ريشار أمثلة جيدة لمشاريع سكنية، من بينها مشاريع تنتظر موافقة حكومة المقاطعة. وهذه مشاريع نحن مستعدون لدعمها وتشجيعها.
وهي تشمل مساكن أكثر إتاحة، واعتبارات بيئية، ومزيجًا من المجتمعات، وخدمات اجتماعية للأسر والأفراد الذين سيعيشون فيها.
أعتقد أن هذا الالتزام ليس قابلًا للتحقيق فحسب، بل سيُنفَّذ إذا شكّلنا الحكومة.
عملتِ في مناطق عدّة من كيبيك. كيف أسهمت هذه التجربة في تشكيل رؤيتك للإنصاف في الحصول على الرعاية الصحية وخدمات الصحة النفسية؟ وماذا سيفعل الحزب الليبرالي لمعالجة فترات الانتظار الطويلة والضغط على أقسام الطوارئ؟
هذه ليست مجرد قضية كنا نفكّر فيها. لقد قدّمنا أيضًا التزامات لتحسين الحصول على الرعاية الصحية.
ذكرتِ الصحة النفسية. إحدى طرق تقديم الخدمات هي الرعاية الصحية عن بُعد: عبر الهاتف، أو من خلال "فيس تايم"، أو بوسائل أخرى تتيح ربط الناس بالدعم بسرعة. وهذا أحد الالتزامات التي سينفّذها حزبنا إذا وصلنا إلى السلطة.
نعتقد أن ذلك سيساعد كثيرين على الحصول على الدعم دون البقاء على قوائم الانتظار، أو المعاناة للعثور على شخص يتصلون به، أو انتظار الإحالات.
من خلال تجربتي محاميةً أمثّل الأهل والشباب في قضايا حماية الشباب، رأيت نقصًا في إمكانية الحصول على الخدمات.
هناك أيضًا مسألة الوقاية والتثقيف التي نحتاج إلى معالجتها. آمل أن نتمكن من الدفع بهذه الأولويات قدمًا، سواء من خلال التزاماتنا أو على أرض الواقع، حتى يتمكن الناس من الحصول على الخدمات الصحية.

بصفتكِ كندية من أصل مغربي، ما الذي تعتقدين أنه يجب أن يتغيّر ليتمكن المهاجرون من الاستفادة الكاملة من مؤهلاتهم ومهاراتهم، والحصول على فرص أكبر في العمل والحياة السياسية؟
أول ما أريد مشاركته هو قصتي الشخصية. جاء والداي إلى هنا مهندسَين، وكان عليهما أن يبدآ من جديد. كان على والدتي أن تختار بين البقاء في المنزل لتربية أطفالها والعودة إلى الدراسة. عاد والدي إلى الدراسة وعمل بجدّ بالغ ليمنحنا الفرص التي أُتيحت لنا.
هذه القضية تمسّني لأنني أعرفها من تجربة مباشرة. وهذه هي القصص التي أريد أن أحملها إلى الجمعية الوطنية.
قيم الحزب الليبرالي واضحة. نريد أن يجد الناس مكانهم. نريد لهم أن يتألّقوا، وأن نرافقهم وندعمهم، وأن نتيح لهم الاستفادة الكاملة من قدراتهم هنا، من أجل المجتمع والمستقبل.
في موريس ريشار، لدينا بالفعل منظمات كثيرة تدعم الناس وتساعدهم في الحصول على ما يحتاجون إليه، من المساعدات الغذائية إلى برامج اللغة الفرنسية، ودعم السكن، والمساعدة في المسائل الاقتصادية، والتعليم. أريد دعم هذه المنظمات وهؤلاء الناس، والاستمرار في الوقوف إلى جانبهم، وتمكينهم من مواصلة العطاء لكل من يختار مجتمعنا موطنًا جديدًا له.
تثير الحالة السيئة لطرق مونتريال، إلى جانب الإنفاق الكبير على مشاريع يعتبرها بعض السكان أقل إلحاحًا، تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام. ماذا سيفعل الحزب الليبرالي لتحسين البنية التحتية وضمان استخدام الأموال العامة بفاعلية؟
يريد الحزب الليبرالي بالفعل استخدام أموال "برنامج كيبيك للبنية التحتية (PQI)"، ويريد توجيه 75% من هذا التمويل نحو ترميم بنيتنا التحتية، بهدف بلوغ نسبة لا تقل عن 80%.
يشمل ذلك الطرق والمدارس. في ماري ريشار، لدينا مدارس تحتاج إلى ذلك فعلًا.
بالنسبة إليّ، ستكون هذه قضية أناضل من أجلها. أريد أن أكون صوتًا يضمن أن تذهب الأموال إلى المكان الصحيح.
بالطبع، هناك أيضًا مسألة الصلاحيات. سننفّذ التزاماتنا ضمن مجالات المسؤولية المناسبة، آملين في دفع الأمور قدمًا قدر الإمكان.
بصفتك محامية، كيف تقيّمين التوازن بين حياد الدولة وحرية الدين والحق في العمل؟ وعلى وجه التحديد، هل تؤيدين الإبقاء على القانون 21 أم تعديله أم إلغاءه؟
بالنسبة إليّ، لا فرق بين موقفي محامية وموقفي مرشحة عن الحزب الليبرالي أو عضوة مستقبلية في الجمعية الوطنية، لأن القيم هي نفسها.
نناضل من أجل الحقوق الأساسية، بما فيها الحقوق الفردية والعدالة الاجتماعية. وهذه مبادئ أدافع عنها بالفعل وسأواصل الدفاع عنها.
أقول "أنا" لأنك سألتِ عن موقفي بصفتي محامية، لكن الحزب كان أيضًا أحد أقوى الأصوات المعارضة للقانون 21 والقوانين التي تلته، والتي أُقرّت للأسف في ظل حكومة أغلبية. يجب أن يكون واضحًا للجميع أننا وقفنا ضدها.
والآن، دعيني أجيبك بوضوح بصفتي محامية: القانون 21 معروض أمام المحكمة العليا. لا يستطيع أحد أن يقول لك إنه سيغيّره ما دام بين يدي المحكمة.
نتمنى لو كان ذلك القرار متاحًا لنا قبل الخامس من تشرين الأول، حتى نتمكن من إخباركم بأننا سنغيّر القوانين الأخرى المشابهة له. لكننا لا نستطيع تقديم هذا الوعد الآن.
هناك إجراءات تنظّم كيفية كتابة القوانين وتغييرها. لقد عارضنا هذا القانون، لكنه أُقرّ رغم ذلك. لهذا يجب أن يدرك الناس أهمية التصويت في الخامس من تشرين الأول. إذا كانوا يريدون حزبًا يناضل من أجل حقوقنا، فعليهم اختيار الحزب الليبرالي في كيبيك.
بما أن هذه القوانين قد أُقرّت، فإن السبيل الوحيد للطعن فيها هو المحاكم. القانون 21 معروض الآن أمام المحكمة، وسيؤثر القرار في ما سيحدث للقوانين الأخرى.
بمجرد وصولنا إلى السلطة، سندرس ما يمكن فعله بشأن القوانين الأخرى، متّبعين الإجراءات القانونية لتغييرها أو إبطالها، حتى نقوم بالأمور على النحو الصحيح.

في ضوء التزامك بالحقوق، ما الدور الذي ينبغي أن تؤديه كيبيك في الاستجابة لمعاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية؟ وضمن صلاحيات المقاطعة، هل تؤيدين إجراءات مثل استقبال المتضررين، أو مراجعة العلاقات الاقتصادية لكيبيك مع إسرائيل؟
يؤمن الحزب الليبرالي بالحقوق المدنية والقانون الدولي. وهذا مهم جدًا.
لكندا دور تؤديه بصفتها حليفًا في تقديم المساعدات الدولية ومساعدة المتضررين من الحرب. ويجب تأكيد هذا الدور.
عندما أرى أحزابًا أخرى، بما فيها "البرتقالي"، تستخدم هذه القضية لإقناع الناس بأنها وحدها الصوت الذي سيغيّر الأمور، أعتقد أننا بحاجة إلى العودة إلى مسألة الصلاحيات.
نحتاج أيضًا إلى العودة إلى أهمية قوة كيبيك داخل كندا. إذا أردنا الانفصال، فإننا نقسّم القوة.
ذكرت العلاقات الاقتصادية ومسألة التسلّح. أعرف أن مخاوف أُثيرت بشأن صناديق التقاعد. بصفتنا أعضاء في الجمعية الوطنية، يمكننا طرح الأسئلة ودعوة الأشخاص المعنيين للمثول أمامنا، ومساءلتهم، والعمل من أجل نتائج أفضل والسلام.
هذه أمور يمكننا القيام بها، وتتجاوز مجرد الصراخ أو المطالبة بإغلاق باب أو فتحه. علينا أن نفكّر في ما يتجاوز الرمزية.
إذا أصبحت عضوة في الجمعية الوطنية، فسيكون هذا أمرًا يعنيني. وسنبحث كيف يمكننا العمل من أجل السلام والحقوق المدنية والقانون الدولي.
كيف ستساعدين في تعزيز دور الجاليات العربية في صنع القرار السياسي؟ وماذا تقولين للأشخاص الذين لا يصوّتون لأنهم يعتقدون أن مشاركتهم لن تُحدث فرقًا يُذكر؟
هذا سؤال جيد جدًا، وجزء من الإجابة موجود في السؤال نفسه. كيف يمكنني تعزيز صوت الجالية العربية إذا كان الناس لا يصوّتون؟ لماذا لا يصوّتون؟ انهضوا واذهبوا للتصويت.
عندما نقارن المشاركة بأونتاريو، حيث تبلغ 80%، لماذا لا يُقبل الناس هنا على التصويت؟
عندما ألتقي أفرادًا من الجالية، يسألني بعضهم: "ما الذي ستغيّرينه؟ أنتِ هنا لتتسوّلي الأصوات".
أنا لا أتسوّل الأصوات. لصوتكم قيمة. اجعلوه مؤثرًا.
يجب أن يدرك الناس القوة التي يملكونها بين أيديهم وقوة صوتهم. آمل أن تساعدهم رؤية وجهي على لافتة انتخابية على إدراك أن لدينا صوتًا، وأن بإمكانهم أن يروا أنفسهم ممثَّلين بأشخاص مثلنا.
أعتقد أن الحزب الليبرالي، ونحن بصفتنا أعضاء في الجمعية الوطنية، يمكن أن نكون صوتًا لنا جميعًا. لكن يجب أن يدرك الناس أهمية التصويت، وأن يتوقفوا عن الاعتقاد بأنه لن يغيّر شيئًا أو أنه غير مهم.
في هذه الانتخابات، نحتاج إلى أن يُسمع صوتنا أكثر من أي وقت مضى. إذا أردتم أن يكون لكم صوت، فابدؤوا بصوتكم أنتم: اذهبوا وأدلوا بأصواتكم.
8 مشاهدة
03 أكتوبر, 2026
7 مشاهدة
03 أكتوبر, 2026
128 مشاهدة
01 أكتوبر, 2026