متابعة صدى أونلاين
كثّف الكونغرس الإيراني الكندي (Iranian Canadian Congress – ICC) خلال الأسابيع الأخيرة رسائله العلنية إلى الحكومة الكندية بشأن سياستها تجاه إيران، داعياً أوتاوا إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع طهران، وإنهاء العقوبات التي يعتبرها مضرة بالمصالح الكندية، وصولاً إلى مطالبة الحكومة باتخاذ موقف أكثر حزماً من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ومحاسبة المسؤولين عن سقوط مدنيين.
وفي أحدث مواقفه، أصدر الكونغرس في 8 سبتمبر/أيلول بياناً أدان فيه بشدة الضربة الأميركية التي أصابت موقعاً كان يشهد استعدادات لحفل زفاف في بلدة كوهستك (Kuhestak) بمحافظة هرمزغان جنوب إيران في الأول من سبتمبر، مطالباً بـ«تحقيق مستقل وشفاف» ومحاسبة المسؤولين.
وقال ICC إن الضربة أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين، بينهم طفلان وثلاث نساء، وإصابة أكثر من 60 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال. وأظهر تحليل أجرته رويترز للصور ومقاطع الفيديو، بمساعدة خبراء أسلحة، أن الانفجار يُرجح أنه ناجم عن إصابة مباشرة بذخيرة أميركية، فيما أقر مسؤولون أميركيون بتنفيذ عمليات في المنطقة وقالوا إن الحادث قيد التحقيق.
ويرى الكونغرس الايراني الكندي أن حادثة الزفاف ليست معزولة، وربطها بضربات أخرى أصابت منشآت مدنية، من بينها مدرسة ابتدائية في ميناب. وتؤيد تحقيقات مستقلة جزءاً أساسياً من روايته؛ فقد خلصت منظمة العفو الدولية إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة غير قانونية أصابت المدرسة وقتلت 156 شخصاً، بينهم 120 طفلاً، وقالت إن القوات الأميركية أخفقت في اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.
رسالتان إلى كارني خلال أغسطس
بيان سبتمبر يأتي بعد تحرك مباشر من ICC تجاه رئيس الوزراء مارك كارني.
ففي رسالة مؤرخة في 13 أغسطس/آب، دعا الكونغرس الحكومة الكندية إلى إعادة العلاقات القنصلية والدبلوماسية مع إيران وإعادة فتح السفارة الإيرانية في كندا، مستنداً إلى تصريحات سابقة لكارني مفادها أن التواصل الدبلوماسي لا يعني تأييد سياسات الدولة الأخرى.
وقال الكونغرس إن قطع العلاقات منذ عام 2012 حمّل الإيرانيين الكنديين أعباء مالية ولوجستية بسبب اضطرارهم إلى الحصول على الخدمات القنصلية عبر دول أخرى، معتبراً أن استعادة الخدمات القنصلية أصبحت مطلباً مهماً داخل جزء من الجالية الإيرانية الكندية.
وبعد ذلك، وجهت رئيسة الكونغرس مونا قاسمي (Mona Ghassemi) رسالة أخرى إلى كارني بتاريخ 24 أغسطس/آب، مع نسخة إلى وزيرة الخارجية أنيتا أناند، اعترضت فيها على العقوبات الإضافية التي فرضتها كندا على مسؤولين إيرانيين على خلفية مضيق هرمز.
واعتبر ICC أن الرواية الكندية تتجاهل سياق الحرب والضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ودعا الحكومة إلى إنهاء ما وصفه بـ«السياسات والإجراءات والعقوبات العدائية» تجاه طهران، محذراً من أن استمرارها قد يضر بالمصالح الكندية.
انتقاد مباشر للسياسة الكندية
ويكشف تتبع البيانات الثلاثة عن خط سياسي واضح يتبناه الكونغرس في المرحلة الحالية: الضغط على حكومة كارني من أجل إعادة قنوات الاتصال مع طهران، وقف سياسة العقوبات، وإدانة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية وسقوط المدنيين الإيرانيين.
وفي بيانه الأخير، استشهد ICC بتصريحات سابقة لكارني شدد فيها على أن القانون الدولي ملزم لجميع الأطراف، وطالب الحكومة بتحويل هذه المبادئ، بحسب تعبيره، إلى موقف عملي يطالب بإنهاء الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين.
كما ربط الكونغرس موقفه من إيران بما يجري في غزة، متهماً المجتمع الدولي بتطبيق معايير مزدوجة في حماية المدنيين، ومؤكداً أن القانون الإنساني الدولي يجب أن يطبق على جميع النزاعات دون استثناء.
وبذلك، تبدو تحركات الكونغرس الإيراني الكندي خلال الأسابيع الأخيرة جزءاً من حملة ضغط سياسية متصاعدة على حكومة كارني لإعادة صياغة علاقتها مع إيران، في وقت أصبحت فيه الحرب وسقوط المدنيين والعقوبات والعلاقات الدبلوماسية ملفات مترابطة بالنسبة إلى المنظمة.
59 مشاهدة
09 سبتمبر, 2026
54 مشاهدة
09 سبتمبر, 2026
37 مشاهدة
09 سبتمبر, 2026