Sadaonline

التيار الوطني الحر يحيي ذكرى 13 تشرين في مونتريال: تأكيد على بناء الدولة والسيادة ودور الانتشار

انطوان منسى : محطة مونتريال تختتم لقاءات إحياء الذكرى، وتفتح صفحة جديدة من المسؤولية المشتركة، انطلاقاً من أن ما يجمع المشاركين يتجاوز استذكار الماضي إلى الإيمان بضرورة بناء المستقبل معاً

صدى أونلاين ـ مونتريال

أحيت «كولكو كندا» ـ التيار الوطني الحر الذكرى السادسة والثلاثين لأحداث 13 تشرين الأول، بقداس في كاتدرائية مار مارون في مونتريال، ترأسه راعي أبرشية مار مارون سيادة المطران بول مروان تابت، أعقبه احتفال شدّدت كلماته على بناء الدولة وصون السيادة، وتعزيز دور الانتشار في مستقبل لبنان.

وحضر المناسبة قنصل لبنان العام في مونتريال شربل نمر وعقيلته، ومطران السريان الكاثوليك في كندا أنطوان ناصيف، وممثل مشيخة العقل فضيلة الشيخ عادل حطوم، وإمام المجمع الإسلامي في مونتريال سماحة الشيخ علي السبيتي، والنائب أنجلو إياكونو، ونائب رئيس التيار الوطني الحر للشؤون الإدارية غسان خوري، ومنسّق التيار في كندا أنطوان مناسا، ونائب المنسّق العام ومنسّق هيئة كولكو أوتاوا طوني عون، إلى جانب أعضاء مجالس بلدية وممثلين عن أحزاب وجمعيات لبنانية وشخصيات سياسية وجاليوية وإعلامية وحشد من مناصري التيار.

المطران تابت: الوفاء للشهداء ببناء دولة عادلة وحصر السلاح بيد الجيش

استهلّ المطران تابت عظته بالترحيب بالمشاركين، موجّهاً تحية إلى الرئيس السابق العماد ميشال عون عبر نائب رئيس التيار غسان خوري، ومتمنياً له الصحة وطول العمر. كما حيّا رئيس التيار جبران باسيل، داعياً إلى تعزيز التضامن بين القيادات اللبنانية، ولا سيما المسيحية، لحماية الحضور المسيحي في لبنان.

وأكد أن إحياء ذكرى شهداء الجيش اللبناني يتجاوز استعادة الماضي، ليضع الأحياء أمام مسؤولية بناء الوطن الذي ضحّى الشهداء من أجله. وأشار إلى أن اللبنانيين في كندا يحملون وطنهم في ذاكرتهم وصلواتهم رغم المسافة، مشدّداً على أن الانتماء يتجسّد أيضاً في تحمّل المسؤولية تجاهه.

ورأى أن الشهادة أمانة يحملها الباقون، وأن السؤال يتعلّق بما حقّقه اللبنانيون بعد رحيل الشهداء لبناء دولة أكثر عدلاً وأماناً، محذّراً من اختزال الوفاء لهم في احتفالات سنوية.

ودعا المسؤولين السياسيين والروحيين وجميع اللبنانيين إلى تجاوز الانقسامات، مؤكداً أن الوحدة لا تلغي الاختلاف، بل تمنع تحوّله إلى سبب لهدم الوطن. وشدّد على حصرية السلاح الشرعي بيد الجيش، وبناء دولة لجميع مواطنيها، تقوم على احترام القانون والسيادة والحقوق والمساواة.

وختم بالصلاة لشهداء الجيش وعائلاتهم، ولقائده وضباطه وجنوده الذين يؤدّون واجباتهم في ظروف صعبة، واصفاً المؤسسة العسكرية بأنها ضمانة للوطن، وداعياً إلى إلهام المسؤولين الحكمة والشجاعة.

احتفال وفيلم وثائقي عن مسيرة «كولكو»

بعد القداس، انتقل الحاضرون إلى قاعة الكنيسة للمشاركة في احتفال قدّمته السيدة ديانا جبرين، واستُهلّ بالنشيدين الوطنيين اللبناني والكندي، ثم نشيد التيار الوطني الحر.

وتخلّل الاحتفال عرض فيلم وثائقي تناول تأسيس «كولكو» (COLCO)، ومحطات تطوّر نشاطها، ورؤساءها المتعاقبين وصولاً إلى منسّق التيار الحالي في كندا أنطوان مناسا. وأكدت الكلمات أهمية الحفاظ على الارتباط بلبنان والعمل من أجله، إلى جانب الاندماج والمشاركة الفاعلة في المجتمع الكندي.

أنطوان مناسا: إشراك الشباب وبناء المستقبل مسؤولية مشتركة

في كلمته، رحّب منسّق التيار الوطني الحر في كندا أنطوان مناسا بالحضور، وخصّ نائب رئيس التيار غسان خوري بتحية تقدير لقدومه من لبنان للمشاركة في المناسبة، معتبراً أن حضوره يجسّد متانة الروابط بين المنتشرين ووطنهم الأم، رغم المسافات.

وشكر المطران تابت على رعايته المتواصلة للجالية اللبنانية ومواكبة أبنائها في مختلف المقاطعات، مؤكداً دور الكنيسة بيتاً يجمعهم في الأفراح والأحزان. كما أشاد بجهود المنسّقين والرفاق والرفيقات في تنظيم نشاطات الذكرى، مشدّداً على أهمية التضامن وصون الروابط الإنسانية بين أبناء الجالية.

وأوضح أن إحياء ذكرى 13 تشرين اتخذ هذا العام شكل سلسلة لقاءات شملت ويندزور وأوتاوا وهاليفاكس وتورنتو وإدمونتون وفانكوفر، وصولاً إلى مونتريال، بما أتاح توسيع المشاركة وتعزيز التواصل.

وتوقّف عند إطلاق لجنة للشباب في ويندزور، مؤكداً أن استمرارية العمل التنظيمي تتطلّب إفساح المجال أمام الأجيال الجديدة ومنحها الثقة والمسؤولية. وتناول المؤتمر السنوي لكولكو في هاليفاكس، الذي خُصّص لتقييم المسيرة ومناقشة الإنجازات والتحديات، مشيراً إلى تعيين مسؤولة للجنة الشباب تمهيداً لتشكيلها وبدء عملها.

وختم بأن محطة مونتريال تختتم لقاءات إحياء الذكرى، وتفتح صفحة جديدة من المسؤولية المشتركة، انطلاقاً من أن ما يجمع المشاركين يتجاوز استذكار الماضي إلى الإيمان بضرورة بناء المستقبل معاً.

غسان خوري: نريد دولة تجمع اللبنانيين وتصون السيادة

من جهته، اعتبر نائب رئيس التيار الوطني الحر غسان خوري أن ذكرى 13 تشرين تشكّل محطة مفصلية في المسيرة السياسية للتيار، مؤكداً أن استذكار الشهداء يرتبط بالتمسّك بقضية الدولة ومؤسساتها، وبالعمل من أجل لبنان يشعر أبناؤه، في الداخل والانتشار، بأنهم شركاء في مستقبله.

وقال إن للتيار، كما لسائر القوى اللبنانية، شهداء وقضية وتطلّعات وطنية، وفي مقدّمها قيام دولة تكون صاحبة القرار والمرجعية، وتضع مصالح أبنائها في صلب سياساتها، وتواكب طموحات الأجيال الجديدة.

وتوقّف عند إحياء ذكريَي 13 تشرين و17 تشرين معاً هذا العام، موضحاً أن الجمع بينهما كان مقصوداً. ورأى أن التيار واجه في 13 تشرين محاولة لإلغائه بالقوة العسكرية، فيما تعرّض، بحسب تعبيره، لمحاولة إلغاء سياسي في 17 تشرين. وأكد أن هذه المحاولات لم تنجح في إنهاء حضوره أو ثنيه عن متابعة مسيرته.

وأشار إلى أن حديثه ينطلق من البعد الوجداني للمناسبة، ومن صورة لبنان الذي يؤمن به التيار، مستشهداً بتنوّع المشاركين في اللقاء، من مختلف الطوائف والانتماءات السياسية، واجتماعهم للصلاة على أرواح شهداء سقطوا من أجل لبنان، ولم يكونوا جميعاً من طائفة واحدة أو منطقة واحدة.

ولفت إلى حضور ممثلين عن قوى وأحزاب لبنانية مختلفة، من بينها تيار المردة وحركة أمل وحزب الكتائب، معتبراً أن هذا التنوّع يجسّد صورة الوطن الذي يطمح إليه. وأوضح أن الحرص على هذه الصورة لا يقتصر على لقاءات الانتشار، مشيراً إلى تنظيم صلاة مشتركة بمشاركة مختلف الأديان خلال إحياء الذكرى.

وشدّد على أن لبنان، وفق هذه الرؤية، لا يكتمل إلا بجميع أديانه وأحزابه ورجاله ونسائه، وأن العيش المشترك ليس مجرد شعار، بل قناعة توجّه العمل السياسي والوطني. وتوجّه خصوصاً إلى رفاقه في التيار، مؤكداً أن التضحيات التي قُدّمت ارتبطت بالتمسّك بهذا النموذج لوطن يتّسع للجميع.

حصرية السلاح وسيادة لبنان

وأكد خوري التمسّك بالعيش معاً، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وإنهاء الاحتلال عن كل شبر من الأراضي اللبنانية، في الشمال والجنوب، والإفراج عن جميع المعتقلين لدى إسرائيل.

كما شدّد على رفض المساس بالأرض والسيادة، وإبعاد لبنان عن صراعات المحاور، قائلاً إن الانتماء يجب أن يكون إلى «المحور اللبناني». وأكد رفض الفتنة والخراب الداخلي، معتبراً أن تحقيق هذه الأهداف يتطلّب قيام دولة فعلية تتحمّل مسؤولياتها.

وانتقد واقع المؤسسات وأداء المسؤولين، معتبراً أن لبنان لا يزال يعيش في ظل «شبه دولة»، وأن مستوى المسؤولية لدى القائمين عليها لا يرقى إلى حجم التحديات.

الانتشار شريك في استمرار المسيرة

وتناول خوري دور اللبنانيين في الخارج، مؤكداً مسؤولية التيار في الحفاظ على صلته بهم ومواكبة أوضاعهم. ودعا، عند استذكار 13 تشرين، إلى تذكّر مساهمة الانتشار في إبقاء التيار واقفاً خلال سنوات الاحتلال والمنفى.

وأشار إلى أن لبنانيين خارج الوطن حافظوا على ارتباطهم بالقضية وبقيم الحرية والسيادة والاستقلال، وأسهموا في استمرار التواصل والعمل طوال تلك المرحلة، وصولاً إلى استعادة ما ناضلوا من أجله بعد خمسة عشر عاماً.

لكنه شدّد على أن هذه المسيرة تفقد معناها إذا لم تتحوّل إلى عمل مشترك للمستقبل، مؤكداً أن المطلوب مواصلة الجهود لبناء بلد يشبه تطلّعات اللبنانيين وقيمهم.

وانطلاقاً من تجربته أباً، قال إن سفر الأبناء إلى الخارج للدراسة واكتساب الخبرات والتعرّف إلى العالم يتيح لهم توسيع آفاقهم والاستفادة من تجارب الآخرين. لكنه رفض أن تصبح الهجرة طريقاً لقطع الصلة بالوطن وبيع ما ورثه الأبناء عن آبائهم وأجدادهم.

ودعا إلى أن تتحوّل الخبرات المكتسبة في الخارج إلى مساهمة في تحسين لبنان وتطويره، بما يشمل الحياة السياسية والعمل الحزبي، مؤكداً أن التيار الوطني الحر يجب أن يبقى معبّراً عن هذا الطموح.

التمسّك بالتيار والانفتاح على الجميع

وجدّد خوري التأكيد أن محاولات الإلغاء، سواء بالقوة أو بالسياسة، لن تدفع التيار إلى التخلّي عن دوره، معتبراً أن لبنان الذي يحلم به مناصروه لا يقوم على استبعاد التيار الوطني الحر.

ودعا الحاضرين إلى الحفاظ على ارتباطهم بالتيار وبلبنان وبالقيم التي يحملونها، مشيداً بدورهم في جمع اللبنانيين والتعامل معهم بعيداً عن التصنيف الطائفي أو السياسي.

وقال إن استقبال الناس وخدمتهم يجب ألّا يرتبطا بالسؤال عن دينهم أو طائفتهم أو انتمائهم الحزبي. واعتبر أن انفتاح التيار على مختلف القوى ومدّ اليد إليها وإشراكها في مواقع المسؤولية كانت له كلفة سياسية خلال تجربة الحكم.

وأوضح أن الطموح، وفق مقاربته، كان الاستفادة من أفضل الكفاءات لدى الجميع وإشراكها في إدارة البلاد، من دون حصر الخيارات بمن ينتمون إلى التيار أو يؤيدونه.

وحثّ مناصري التيار في كندا على الاعتزاز بانتمائهم، والمحافظة على صلتهم بلبنان رغم ما عانوه من ظروف دفعتهم إلى الهجرة والعيش بعيداً عنه، معتبراً أن هذا الارتباط يعكس القيم التي نشأوا عليها.

وختم بالتأكيد أن قيادة التيار ستبقى إلى جانب المنتشرين وعلى تواصل معهم، متعهّداً بمواصلة زياراته ولقاءاته في كندا، حتى لو لم يعد أبناؤه يقيمون فيها.

وفي الختام، قُدّمت لقمة رحمة عن أرواح الشهداء.

يلشر الى انه ذكرى أحداث 13 تشرين الأول عام 1990، حين شنّت القوات السورية هجوماً على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشال عون، آنذاك، وشمل القصف قصر بعبدا ووزارة الدفاع. وانتهت العملية بانتهاء بسيطرة الجيش السوري ولجوء عون إلى السفارة الفرنسية، وسقط خلالها عسكريون ومدنيون.

معرض الصور