دارين حوماني- مونتريال
أليكس تيريل، زعيم حزب الخضر في كيبيك منذ عام 2013 والمرشح عن دائرة نوتردام دي غراس، يخوض حملته الانتخابية على برنامج اشتراكي بيئي يجمع بين حماية البيئة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
في هذه المقابلة معنا، يناقش تيريل أولويات الحزب والمقترحات لمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتعزيز الخدمات العامة، والدفاع عن التنوع الثقافي، إلى جانب مواقفه من الهجرة، والتنميط العنصري، وحلف الناتو.
ويقول: "سواء كنا داخل الجمعية الوطنية أو خارجها، سنبذل كل ما في وسعنا لتمثيل الذين صوّتوا لنا".
و"في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربًا تجارية تترك تداعيات اقتصادية عميقة على البلاد، لماذا نأخذ الأموال المحدودة المتاحة لنا ونستثمرها في التسلح، بناءً على طلب الولايات المتحدة، بينما يفقد الناس وظائفهم؟".
ويحدد موقفه من إسرائيل: "علينا التوقف عن التعامل التجاري مع الدولة التي ترتكب الإبادة الجماعية، وأي استمرار للتجارة بين كيبيك وإسرائيل لن يؤدي إلا إلى زيادة تمكين إسرائيل من مواصلة هذه الإبادة".
***

وصفت نفسك بأنك بديل تقدمي للحزب الليبرالي في دائرة نوتردام دو غراس. ما الذي ستقدمه بصورة مختلفة لسكان الدائرة، وما أولويتك المحلية الأولى إذا انتُخبت؟
إذا انتُخبت في نوتردام دو غراس، فسأكون صوتًا أقوى للمجتمع المحلي، لأن هذه الدائرة مثّلها لعقود طويلة نواب من الحزب الليبرالي، الذي فرض خلال وجوده في الحكم إجراءات تقشفية، واتخذ قرارات تضر بالبيئة، وأخفق أحيانًا في الدفاع عن جماعات مونتريال المتنوعة، بما فيها الناطقون بالإنكليزية.
أترشح هناك لأنها الدائرة التي يحظى فيها حزب الخضر بأعلى مستوى من التأييد. وقد حصلنا على ما يصل إلى 15% من الأصوات في انتخابات سابقة.
وتضم نوتردام دو غراس أيضًا مزيجًا لافتًا من ثقافات عديدة من أنحاء العالم. ولي جذور عائلية في الدائرة تعود إلى ثلاثة أجيال، وقد عشت فيها بنفسي سنوات طويلة.
أما أولويتي الأولى للمجتمع المحلي، إذا انتُخبت، فهي تحسين النقل العام، لأن الجزء الغربي من نوتردام دو غراس لا يحظى بخدمات كافية في هذا المجال. ونريد إنشاء خط مترو، هو الخط الوردي، لإيصال المترو إلى الجزء الغربي من الدائرة.
في ما يتعلق برؤيتك السياسية، تصف حزبك بأنه اشتراكي بيئي. ماذا يعني ذلك عمليًا لشخص يقلقه الإيجار وأسعار المواد الغذائية والأمان الوظيفي؟
تعني الاشتراكية البيئية بالنسبة إلينا الاهتمام بالبيئة وبالسكان في الوقت نفسه، وضمان حصول الجميع على رعاية صحية وتعليم جيدين، ووجود شبكة أمان اجتماعي لا تترك أحدًا خلفها.
وبالطبع، تحتل أزمة غلاء المعيشة موقعًا محوريًا في ذلك. لذا، تتضمن مقترحاتنا الانتخابية خفض الإيجارات بنسبة 20% على مدى أربع سنوات.
نريد خفض تكلفة السكن. وعلى الرغم من أننا نعيش أزمة غلاء المعيشة هذه، فإن جميع الأحزاب الأخرى تقترح زيادة الإيجارات.
نعتقد أن الأمور يجب أن تسير في الاتجاه المعاكس. لدينا بالفعل بعض آليات ضبط الإيجارات، ونريد إلزام أصحاب العقارات بخفضها بنسبة 5% سنويًا لمدة أربع سنوات.
ونريد أيضًا إنشاء مزيد من التعاونيات السكنية. فإذا أراد مستأجرون في مبنى سكني أن ينظموا أنفسهم لشراء المبنى وتأسيس تعاونية، فسنمنحهم صلاحية نزع ملكية المبنى من أصحابه مقابل تعويض، وستساعد حكومة كيبيك في توفير رأس المال والقروض لتمكينهم من القيام بذلك.
ونريد أيضًا إنشاء شبكة عامة من متاجر المواد الغذائية، تشمل شبكة التوزيع. أي أن تنتقل المواد الغذائية، من المزارع إلى المائدة، عبر بنية تحتية عامة. ونتوقع أن يؤدي ذلك إلى خفض الأسعار بنحو 30%.
وبالطبع، من مواقف حزب الخضر في كيبيك الراسخة منذ زمن طويل الدعوة إلى مجانية النقل العام، حتى نحرر الناس من أقساط سياراتهم، ومن عبء الاضطرار إلى شراء البنزين لمجرد الذهاب إلى العمل، والحصول على قروض لشراء السيارات من شركاتها.
إذًا، يتعلق الأمر بالنسبة إلينا بالجمع بين حماية البيئة، والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، والعدالة الاجتماعية.

ما أول تغيير ستجريه لمساعدة الناس على الحصول على الرعاية الصحية الأولية وتخفيف الضغط على أقسام الطوارئ؟
بلغ قطاع الرعاية الصحية مرحلة الأزمة، خصوصًا مع شيخوخة السكان، والدولة لا تفي بالتزاماتها في العقد الاجتماعي. فكثيرًا ما يقصد الناس المستشفيات والعيادات، ولا يجدون أطباء وممرضين للاعتناء بهم.
نحتاج إلى إعادة الاستثمار في نظام الرعاية الصحية العام بما يتناسب مع شيخوخة السكان. خلال السنوات القليلة الماضية، أُغلقت عيادات للرعاية الأولية، ما دفع مزيدًا من الناس إلى أقسام الطوارئ. ويحتاج الناس إلى الحصول على الرعاية بسرعة، لأن كثيرًا من المشكلات الصحية، سواء الجسدية أو النفسية، يمكن تجنب تفاقمها إلى حالات أشد خطورة إذا عولجت سريعًا.
وإذا لم يتمكن الناس من الحصول على الرعاية الصحية بسرعة وسهولة ومن دون تكلفة حين يحتاجون إليها، فقد تصبح هذه المشكلات أكثر كلفة وعبئًا بكثير في المستقبل.
تحتاج هذه المشاريع إلى تمويل، من الطرقات إلى الصحة إلى السلة الغذائية. من أين سيأتي التمويل إذا كانت الإيرادات غير كافية، أم تعتقد أن الإيرادات موجودة لكنها تُنفق في مجالات أخرى؟
الأمر مزيج من الاثنين.
في ما يتعلق بالإيرادات، غالبًا ما يشعر الناس في كيبيك، وهم محقون في ذلك، بأنهم يدفعون ضرائب مرتفعة جدًا، والطبقة الوسطى خصوصًا. فالشخص الذي يكسب 75 ألف دولار أو 80 ألف دولار سنويًا يدفع مبلغًا ضخمًا من الضرائب. وإحدى المشكلات أن حدود الشرائح الضريبية لم ترتفع بما يواكب التضخم.
قبل عشرين عامًا، كان مبلغ 80 ألف دولار راتبًا كبيرًا. أما اليوم، فلم يعد كذلك فعلًا، ومع ذلك ندفع النسبة نفسها التي كنا ندفعها قبل عشرين عامًا. لا نريد فرض مزيد من الضرائب على الطبقة الوسطى. نريد تحصيل الأموال من الفئات الأعلى دخلًا منها. فالأشخاص الذين يكسبون 100 ألف دولار فأكثر يجب أن يدفعوا حصتهم العادلة، وخصوصًا أصحاب الدخول الأعلى بينهم. ويجب أن يدفع أغنى 2% من سكان المقاطعة حصتهم العادلة.
هناك ثغرات كثيرة جدًا. على سبيل المثال، لا تخضع الأرباح الرأسمالية للضريبة بالمعدل نفسه الذي يخضع له الدخل الناتج عن العمل. وكلما زادت ثروة الناس، تعددت عادة الوسائل المتاحة لهم لإخفاء الأموال أو إيداعها في شركات مختلفة وما شابه ذلك. لذلك، يجب بالتأكيد أن يدفع أغنى 2%، والشركات الكبرى، وشركات التعدين، والشركات المتعددة الجنسيات، حصتهم العادلة.
كيبيك مجتمع غني، ولا يوجد ما يبرر عجزنا عن توفير الأطباء والمستشفيات، أو أن يذهب أطفالنا إلى مدارس لا يتوفر فيها معلمون مؤهلون للاعتناء بهم. كيبيك مجتمع غني، والمسألة في نهاية المطاف مسألة أولويات.
هناك أيضًا شكوك تحيط بمشاريع تحسين الطرق. تُنفق مبالغ ضخمة على مشاريع محددة، فيما تعاني المدينة بأكملها من طرق سيئة ملئية بالحفر. ماذا تقول في ذلك؟
الحفر محبطة جدًا، وكثير من الناس ينظرون إليها ويقولون: "يبدو أن الحكومة عاجزة عن أداء مهامها. كيف يمكن أن يقود آلاف وآلاف الأشخاص سياراتهم على طريق تملؤه حفر ضخمة، من دون أن يكون هناك من يصلحها؟". لذلك، أعتقد أن هذه مشكلة كبيرة جدًا.
يريد الناس مدنًا تعمل فيها الخدمات كما ينبغي. وفي الوقت نفسه، يؤدي الاعتماد المفرط على السيارات الخاصة إلى زيادة تكلفة صيانة الطرق.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الاعتماد على السيارات يجبر الناس على إنفاق ما معدله عشرة آلاف دولار سنويًا على السيارة.
والآن، مع ارتفاع أسعار الوقود، ستزداد هذه التكلفة أكثر. لهذا نريد في حزب الخضر أن نأخذ جزءًا من الأموال المخصصة لتلك المشاريع الكبرى ونستثمره فعليًا في النقل العام، وأن نوسّع جميع خطوط المترو، وننشئ خط المترو الوردي عبر مدينة مونتريال، وشبكات مترو في مدينتي كيبيك وغاتينو. نريد إحداث ثورة حقيقية في النقل العام حتى نتمكن من خفض تكاليف صيانة الطرق. ويمكننا أن نؤثر إيجابًا في ميزانيات الأسر من خلال عدم اضطرارها إلى شراء سيارة.
إن تشجيع الناس على الانتقال إلى استخدام النقل العام سيفيد حتى الذين يريدون الاستمرار في استخدام سياراتهم، لأن الازدحام المروري سيقل.

تؤيد إلغاء القانون 21 والقوانين التي تحظر الرموز الدينية وتقيّد ممارسة الحقوق الدينية. كيف تقيّم تأثير هذه القوانين في فرص العمل والشعور بالانتماء لدى الأقليات الدينية؟
منذ وقت طويل جدًا، تستهدف السياسات القومية اليمينية في كيبيك الأقليات في هذه المقاطعة، وتسعى فعليًا إلى تقسيم السكان على أسس ثقافية ودينية وعرقية. ويعارض حزب الخضر في كيبيك بشدة جميع تلك القوانين التي تُسمّى قوانين العلمانية، والتي لا تفعل في الواقع سوى سلب الحقوق والسعي إلى تقسيم السكان.
أعتقد أننا الحزب الوحيد الملتزم بإلغاء القانون 21 والقانون 9 وجميع القوانين المختلفة التي أُقرّت خلال السنوات القليلة الماضية وتقيّد الحريات. وأعتقد أن هذه القوانين تبعث برسالة خاطئة تمامًا بشأن احتضان كيبيك للجميع. إنها مصدر إحراج لكيبيك على الساحة الدولية، ومصدر إحراج لي شخصيًا بوصفي من أبناء كيبيك.
نحن في حزب الخضر في كيبيك مقتنعون بشدة بأن هذه القوانين كانت خطوة في الاتجاه الخاطئ تمامًا، وأنه يجب إلغاؤها، وأن على حكومة كيبيك أن تعترف بأن التنوع الثقافي والديني والعرقي من أبرز نقاط قوة المقاطعة، وليس من نقاط ضعفها.
علينا أن نعمل معًا لبناء مجتمع متعدد الثقافات يجد فيه الجميع مكانًا لهم.
ما هي سياسات الهجرة التي تؤيدها، وما التغييرات المحددة التي ستجريها لمساعدة الوافدين الجدد على تجاوز عوائق التوظيف والعمل في مجالات تخصصهم؟
حزب الخضر في كيبيك مؤيد للهجرة. وفي ما يتعلق بمعالجة مسألة التوظيف، هناك كثيرون يأتون إلى كيبيك متوقعين أن يتمكنوا من ممارسة مهنهم، سواء في الطب أو الهندسة أو الهندسة المعمارية أو غيرها من المجالات. لكنهم، للأسف، غالبًا ما يجدون عند وصولهم أن الهيئات المهنية تجعل الحصول على ترخيص لمزاولة المهنة هنا أمرًا بالغ الصعوبة. ولهذه الهيئات مصلحة خاصة في الحد من عدد الأشخاص الذين يمكنهم ممارسة مهنة معينة. وعلى حكومة كيبيك اتخاذ إجراءات تشريعية لمنع هذه الهيئات من عرقلة ممارسة الأشخاص المؤهلين لمهنهم.
هذا ظلم كبير. فكم من مرة نستقل سيارة أجرة ونجد أن سائقها مهندس، لكنه يقود سيارة أجرة أو يعمل لدى "أوبر" بدلًا من ممارسة مهنته؟ هذا هدر حقيقي للكفاءات. علينا أن نضمن تمكّن الناس من التميز واستثمار كامل إمكاناتهم. وهناك مسألة أخرى مهمة بالنسبة إلينا في ملف الهجرة، وهي وجود عدد كبير من العمال الأجانب المؤقتين الذين جاؤوا إلى كيبيك، وخصوصًا للعمل في الزراعة. لقد شُبّه هذا البرنامج بالعبودية المعاصرة.
وغالبًا ما لا يُسمح للعمال بتغيير صاحب العمل بعد وصولهم، ما يفتح الباب أمام كثير من الانتهاكات.
كذلك، لا يتوفر لهم مسار للحصول على الجنسية الكندية. نريد في حزب الخضر في كيبيك إتاحة مسار للعمال الأجانب المؤقتين للحصول على الجنسية الكندية بعد العمل ثلاثة مواسم في القطاع الزراعي. ونرى أنه من الظلم الكبير أن نجلب أشخاصًا للعمل هنا في هذه الحقول، ثم نعيدهم إلى بلدانهم من دون أي فرصة للانضمام إلى المجتمع الكندي. وهذا تغيير مهم آخر نود إحداثه.

عقب الاتهامات المتعلقة بعناصر من الشرطة في شمال مونتريال، دعوت إلى إجراء تحقيقات مستقلة. ما الإصلاحات المحددة التي ستطرحها للتصدي للتنميط العنصري عمومًا؟
يشكّل التنميط العنصري ظلمًا كبيرًا في مونتريال وكيبيك. ويقترح حزب الخضر اعتماد سياسة عدم التسامح مطلقًا مع العنصرية داخل جهاز الشرطة، وفي نظام الرعاية الصحية، وفي جميع الخدمات العامة. حاليًا، تتسامح حكومة كيبيك مع العنصرية. فهي ترفض الاعتراف بوجود عنصرية ممنهجة، وتتعامل مع كل حالة بوصفها حادثة معزولة، بينما نعرف أنها جزء من مشكلة أوسع ونمط متكرر.
حتى قائد الشرطة يقول إنه كان لمس وجود التنميط العنصري شخصيًا، ما يؤكد أن هذه الممارسات حقيقة قائمة.
وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن المحاكم قيّدت صلاحية الشرطة في إجراء عمليات توقيف عشوائية على الطرق. أي صلاحيتها في إيقاف السائقين من دون سبب، على أساس أن ذلك يؤدي إلى التنميط العنصري. وعلى الرغم من ذلك، طعنت حكومة كيبيك في ذلك الحكم أمام المحكمة العليا في كيبيك ومحكمة الاستئناف، والآن أمام المحكمة العليا لكندا.
نرى أن هذا أمر مؤسف ومستنكر تمامًا، وأن ممارسة توقيف الناس من دون سبب يجب أن تتوقف، خصوصًا أن كثيرين يشتكون، مثلًا، من تعرضهم للعنف الأسري، ومن أن الشرطة لا تأخذ الأمر بجدية ولا تخصص الموارد اللازمة له، فيما تقضي وقتها في توقيف الناس من دون سبب.
هناك تغييرات كبيرة ينبغي إجراؤها.
أما في ما يتعلق بوحدة التحقيقات المستقلة تحديدًا، فقد ضغط حزب الخضر بقوة لإنشائها قبل أكثر من عقد. لكنها، للأسف، تفتقر إلى حد كبير إلى الاستقلالية والمصداقية، لأن نحو نصف محققيها من عناصر الشرطة المتقاعدين. كذلك، لا تُنشر التقارير التي تعدّها هذه الوحدة مطلقًا.
ولا تُسلّم إلا إلى المدعين العامين، الذين يقررون بعد ذلك عدم توجيه اتهامات في كل حالة تقريبًا. ويبقى الجمهور من دون تفسير لما جرى، وخصوصًا في قضية الفتى نوران رضائي، البالغ من العمر خمسة عشر عامًا، الذي قُتل في لونغاي.
في البيان الصحافي الذي أعقب تلك الحادثة، حاولت وحدة التحقيقات المستقلة الإيحاء بأن سلاحًا ناريًا عُثر عليه في مكان الحادث، بما يُقحم الفتى في الأمر ويوحي بأن السلاح ربما كان بحوزة الضحية.
بينما كان في الحقيقة السلاح الذي استُخدم لقتل الضحية.
وهذا يتركنا أمام أسئلة كثيرة بشأن مدى الاستقلالية الفعلية لوحدة التحقيقات المستقلة عن أجهزة الشرطة نفسها.
وفي ما يتعلق بشمال مونتريال، فإن الحوادث المتعلقة بجمع الشرطة خصلات الشعر المجدول والإساءة إلى السكان العرب والسود لا تتولاها حتى وحدة التحقيقات المستقلة، بل يتولاها جهاز الشرطة نفسه.
هذه مشكلة كبيرة. يجب أن تشمل التحقيقات المستقلة ادعاءات العنصرية أيضًا، ولا يجوز أن تقتصر على حالات الوفاة أو الإصابات الخطيرة. فهناك حالات كثيرة أخرى تتطلب جهة مستقلة لكشف حقيقة ما حدث.
دعوت إلى قطع العلاقات مع إسرائيل. ما الإجراءات الملموسة التي تطالب حكومة كيبيك باتخاذها، خصوصًا في ما يتعلق بالاستثمارات العامة والاتفاقيات المؤسسية؟
نعرف أن إسرائيل تواصل ارتكاب إبادة جماعية، وأنها تستهدف الأطفال وتسعى إلى التطهير العرقي والتوسع الاستعماري لدولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية.
ومن الأمور المخزية حقًا لكيبيك أن الجمعية الوطنية رفضت، طوال فترة طويلة جدًا، الدعوة إلى وقف إطلاق النار، بل ذهبت إلى حد افتتاح مكتب دبلوماسي في تل أبيب في خضم هذه الإبادة الجماعية.
وشوهدت رئيسة حكومتنا، كريستين فريشيت، قبيل الحملة الانتخابية، تحتسي المشروبات مع ممثلي القنصلية الإسرائيلية في مونتريال. ويبدو واضحًا أن الحزب الحاكم في كيبيك يعمّق العلاقات مع إسرائيل في وقت ينبغي له أن يفعل العكس تمامًا. بالنسبة إلينا، فإن إغلاق ذلك المكتب الدبلوماسي مهم جدًا بالتأكيد.
ويريد حزب الخضر أيضًا وقف تدفق الأسلحة إلى إسرائيل. هناك مصانع أسلحة عدة في أنحاء كيبيك تشارك في تسليح إسرائيل، ونرى أنه ينبغي إغلاقها بالكامل. لا مصلحة لكيبيك في الانخراط في سباق التسلح العالمي، وأجد من المؤسف والمستنكر أنها اتخذت خطوات لاستقطاب بنك حلف شمال الأطلسي، بنك الحرب، ليُقام في مونتريال، وللمضي أبعد في عسكرة مونتريال وكيبيك عمومًا.
لكن، بالعودة إلى إسرائيل تحديدًا، نرى أنه ينبغي قطع جميع العلاقات الاقتصادية معها.
أعتقد أننا الحزب الوحيد في هذه الانتخابات، ربما باستثناء الحزب الشيوعي، الذي يقول إن الاكتفاء بالكلام أو بالدعوة إلى حظر الأسلحة وحده لا يكفي. لا، علينا التوقف عن التعامل التجاري مع الدولة التي ترتكب الإبادة الجماعية، وأي استمرار للتجارة بين كيبيك وإسرائيل لن يؤدي إلا إلى زيادة تمكين إسرائيل من مواصلة هذه الإبادة.

تدعو إلى الانسحاب من حلف شمال الأطلسي وإغلاق مصانع. ما الذي يمكنك تحقيقه بوصفك نائبًا على مستوى المقاطعة؟
هذا مجال معقد، لأن الشؤون العسكرية، بالطبع، من اختصاص الحكومة الفدرالية. لكن لكيبيك تأثيرًا في الاتحاد الكندي. حزب الخضر حزب مؤيد للفدرالية، أليس كذلك؟ ومع ذلك، أجد من المؤسف أن حتى الأحزاب الداعية إلى استقلال كيبيك، والتي تنتقد كندا بشأن أمور كثيرة، ترفض انتقاد النزعة العسكرية الكندية، في وقت التزمت فيه الحكومة الفدرالية بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على التسلح والشؤون العسكرية.
نحن لا نتحدث عن 5% من الإنفاق الحكومي. نتحدث عن 5% من الاقتصاد بأكمله. وهذه النسبة تعادل نحو ثلث الميزانية الفدرالية. إنها خطة عسكرية متطرفة.
وهي تفتقر إلى هدف، لأن أي حجم من الاستثمار في التسلح لن يحمي كندا من غزو تشنه الولايات المتحدة، أو أي قوة عظمى أخرى قد تقرر غزونا.
حتى لو خصصنا ما يعادل عشرين عامًا من ناتج اقتصادنا للتسلح، فلن نتمكن من صد غزو كهذا. وهذا يطرح السؤال: في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربًا تجارية تترك تداعيات اقتصادية عميقة على البلاد، لماذا نأخذ الأموال المحدودة المتاحة لنا ونستثمرها في التسلح، بناءً على طلب الولايات المتحدة، بينما يفقد الناس وظائفهم؟
يحتاج الناس إلى شبكة أمان اجتماعي. ويحتاجون إلى حكومة تضمن حصول الجميع على الغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم، رغم الحرب التجارية، ورغم التراجع الاقتصادي الذي ستجلبه آثار هذه الحرب على المدى الطويل.
علينا أن نخصص هذه الأموال للناس. لا يمكننا تحمّل دفع الدولة الكندية إلى الإفلاس بسبب الإنفاق العسكري، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الاجتماعية.
تحدثت عن استثمار الجيش الأميركي في مشروع التعديل في لاك دو بلاج ودوهاميل بمنطقة أوتاوا، حيث ترى أن منجم الغرافيت المقترح يهدد جبلًا وبحيرات عدة وحوضًا مائيًا. إنها قضية كبيرة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يستثمر الجيش الأميركي في هذا المشروع؟
هذه قضية مهمة جدًا. يريدون إزالة قمة جبل بالكامل واستبدالها بمنجمين مكشوفين، يزيد طول كل منهما على كيلومتر واحد. ويقع المشروع في أعلى حوض لتصريف المياه، في منطقة تبلغ فيها مياه البحيرات المحيطة بالجبل درجة من النقاء تتيح شربها مباشرة من البحيرة.
يريدون تدمير كل ذلك من أجل منجم الغرافيت هذا. ويشعر الناس بقلق بالغ، خصوصًا عندما يسمعون مارك كارني يتحدث عن المعادن الحيوية بوصفها جزءًا من التزام كندا تجاه حلف شمال الأطلسي. في هذه المنطقة، صوّت 95% من سكان البلديات المحيطة بالرفض في استفتاء. أي إن نتيجة الاستفتاء كانت معارضة المنجم بنسبة 95%.
لقد عبّر السكان المحليون عن موقفهم بوضوح تام. أما موقف حزب الخضر، فنحن نعارض هذا المنجم بسبب موقعه وحساسية البيئة المحيطة به، وكذلك بسبب مشاركة الجيش الأميركي فيه.
وقد تبنينا في برنامجنا موقفًا يقضي بألا تُستخدم المعادن الحيوية في كيبيك في سباق التسلح العالمي، وبالتأكيد ألا تُمنح للجيش الأميركي.
ماذا تقول للناخبين الذين يؤيدون أفكارك؟ وإذا انتُخبت، فما المقترح الذي ستسعى أولًا إلى حشد التأييد له؟
أعتقد أن ذلك سيتوقف على السياق، وعلى الحكومة القائمة وما يمكن إنجازه. من الصعب على حزب الخضر الفوز بمقاعد في الجمعية الوطنية، بالنظر إلى نظام الاقتراع المعتمد لدينا. لكن ما ينبغي أن يتذكره الناس هو أن التصويت لحزب الخضر ليس بالتأكيد صوتًا ضائعًا. سواء كنا داخل الجمعية الوطنية أو خارجها، سنبذل كل ما في وسعنا لتمثيل الذين صوّتوا لنا. وإذا صوّت لنا عدد كافٍ من الناس، فقد يعني ذلك دخولنا الجمعية الوطنية وتمثيلهم فيها.
لكن إذا لم نتمكن من الفوز بمقعد في الجمعية الوطنية، فسنواصل تمثيل الذين صوّتوا لنا من خارجها، من خلال رفع أصواتنا، والترويج للمواقف التي دافعنا عنها خلال الانتخابات، والمشاركة في الاحتجاجات، وغير ذلك. إن التصويت لحزب الخضر هو تصويت لمقاومة الأجندة القومية اليمينية للأحزاب السياسية الكبرى في كيبيك، وللدفاع عن التعددية الثقافية، ولمناهضة الحرب، وحماية البيئة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. لدينا مجموعة متكاملة من الأولويات التي نود البدء بالعمل عليها إذا منحنا الناخبون التفويض.
(الصور من صفحة أليكس تيريل على فيسبوك)
11 مشاهدة
24 سبتمبر, 2026
8 مشاهدة
24 سبتمبر, 2026
198 مشاهدة
18 سبتمبر, 2026