عمار هادي ـ مونتريال
أعلنت مدينة كوت سانت-لوك في بيان نشرته عبر منصاتها تضامنها مع الشعب الإيراني الذي “نزل إلى الشوارع” مطالبًا بانتخابات “حرّة ونزيهة”، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإنهاء ما وصفته البلدية بـ“الحكم الديني القمعي” والفساد والرقابة.
وقالت البلدية إن كوت سانت-لوك تضم جالية فارسية، وإنها تدرك حجم القلق الذي يشعر به سكانها على أفراد عائلاتهم داخل إيران. وأضافت أن “الحكام الإسلاميين” الذين يقمعون الإيرانيين—بحسب البيان—قد موّلوا أيضًا منظمات تصفها البلدية بالإرهابية وأسهموا في زعزعة الاستقرار الإقليمي عبر وكلائهم.
وأعربت المدينة عن أملها في أن يأتي يوم يتمكن فيه الإيرانيون من تحقيق أحلامهم “من دون قمع”، وأن تتشكل حكومة “معتدلة” تعمل بشكل بنّاء مع الشركاء الإقليميين وتحترم شعبها.
وفي ختام بيانها، أشارت المدينة إلى أن جهاز الاستخبارات الكندي (CSIS) كان قد أعلن في نوفمبر 2025 أنه أحبط تهديدات “قد تكون قاتلة” على الأراضي الكندية نُسبت إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستهدفت أشخاصًا تعتبرهم طهران أعداء. وعلى هذا الأساس، دعت البلدية حكومة كندا إلى ضمان عدم منح الملاذ في كندا لأي من أعضاء النظام أو الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في حال تمت الإطاحة بالحكم الديني في إيران.
سردية انتقائية منحازة
ومن الواضح أن بيان بلدية كوت سانت-لوك لا يقدّم قراءة “تضامنية” بقدر ما يروّج لسردية انتقائية منحازة تتجاهل عمدًا حقيقة أن الشارع الإيراني ليس صوتًا واحدًا، وأن تظاهرات حاشدة مؤيدة للنظام خرجت في أكثر من مدينة، وهو ما لم يأتِ البيان على ذكره مطلقًا. كما أن البلدية تتحدث عن “ثوار” و“تحرر” بينما تصمت عن التدخلات الخارجية المعلنة من واشنطن وتل أبيب، وكأن إسقاط الأنظمة تحت شعار الديمقراطية لم يكن يومًا جزءًا من أجندات نفوذ وحروب بالوكالة. والأشد خطورة أن البيان يتعامل مع المشهد كقصة مثالية، متجاهلًا ما يُتداول عن أعمال عنف وتخريب وعمليات توصف بالإرهابية نُسبت لمجموعات معارضة، بما في ذلك حرق ممتلكات عامة واستهداف قوات الأمن ودور عبادة، ما يجعل الموقف—وفق هذا النقد—أقرب إلى تغطية سياسية لتأجيج الفوضى منه إلى دفاع مبدئي عن حقوق الإنسان.
أن بلدية كندية كان يفترض بها تبنّي خطاب متوازن، لا أن تنخرط في شيطنة طرف وتقديس طرف آخر ضمن ملف شديد الحساسية والتعقيد.
66 مشاهدة
13 يناير, 2026
59 مشاهدة
13 يناير, 2026
117 مشاهدة
03 يناير, 2026