Sadaonline

سوق الإسكان في كيبيك يتجه نحو التوازن بعد سنوات من الارتفاع

انتقل أكثر من 30 ألف شخص إلى منطقة مونتريال بين يوليو 2024 ويونيو 2025 مقابل مغادرة نحو 54 ألفاً

تشير توقعات أبرز الجهات الفاعلة في قطاع الإسكان في كيبيك إلى أن سوق العقارات سيشهد تحسناً ملحوظاً في العرض خلال عام 2026، مدفوعاً بتباطؤ النمو السكاني واستمرار وتيرة البناء، فيما يُتوقع أن تستقر أسعار المنازل القائمة ابتداءً من عام 2027. ورغم ذلك، تبقى القدرة على تحمّل تكاليف السكن «تحت ضغط شديد»، وفق تحليل اقتصادي صادر عن مؤسسة ديجاردان.

أوضحت المؤسسة الكندية للرهن العقاري والإسكان (SCHL) في تقريرها السنوي أن انخفاض وتيرة النمو الديموغرافي سيكون العامل الرئيسي وراء تراجع الطلب على المساكن في كيبيك خلال 2026.ويعود ذلك إلى تقليص أهداف الهجرة التي حددتها حكومة كيبيك، إضافة إلى السقف الفيدرالي المفروض على أعداد الطلاب الأجانب. وتوقعت المؤسسة أن تسجل مدينة مونتريال تراجعاً سكانياً، في ظل مغادرة عدد كبير من المقيمين غير الدائمين. ووفق معهد الإحصاء في كيبيك، انتقل أكثر من 30 ألف شخص إلى منطقة مونتريال بين يوليو 2024 ويونيو 2025، مقابل مغادرة نحو 54 ألفاً. ويُرجّح أن يؤدي هذا الاتجاه إلى توفر عدد أكبر من الوحدات السكنية في المدينة، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من مشاريع البناء السكني وتُعد الوجهة الرئيسية للوافدين الجدد. وأشارت الرابطة المهنية لوسطاء العقارات في كيبيك (APCHQ) إلى أن مدينة دروموندفيل هي الأكثر استفادة من التحركات السكانية الأخيرة. من جانبها، اعتبرت ديجاردان أن الطفرة في بناء المساكن الإيجارية ستبقى المحرك الأساسي لنمو العرض في 2026. فقد سجلت كيبيك العام الماضي 42,800 وحدة سكنية إيجارية جديدة قيد الإنشاء، متجاوزة توقعات المؤسسة الكندية للإسكان. وتتوقع المؤسسة استمرار وتيرة البناء القوية في العام المقبل، مع زيادة طفيفة في عدد المشاريع بمنطقة مونتريال، مقابل تراجع في مدينة كيبيك نتيجة قرار فرض تجميد مؤقت على مشاريع البناء في ليفيس عام 2025. ومع ذلك، يرى خبراء ديجاردان والرابطة العقارية أن وتيرة نمو العرض لا تزال دون الأهداف الطموحة التي حددتها المؤسسة الكندية، والتي قدرت الحاجة إلى بناء 480 ألف وحدة سنوياً على مستوى البلاد لإعادة القدرة الشرائية إلى مستويات عام 2019.ومع ارتفاع عدد الوحدات الجديدة وزيادة معدلات الشغور، توقعت المؤسسة الكندية أن تكون زيادات الإيجارات أكثر اعتدالاً خلال الأشهر المقبلة. ومن المنتظر أن تتراوح معدلات الشغور بين 2.5% و4.5% في الأسواق الرئيسية بالمقاطعة هذا العام.ويأتي ذلك بعد أن شهدت بداية 2025 زيادة تاريخية في الإيجارات، مدفوعة بالتوصيات الصادرة عن المحكمة الإدارية للإسكان، قبل أن تقوم حكومة كيبيك بمراجعة آلية احتساب الزيادات لتعكس الواقع بشكل أدق. وتتوقع الرابطة المهنية إطلاق أكثر من 45 ألف وحدة إيجارية جديدة هذا العام.


في سوق تملك المنازل، لا تزال الكفة تميل لصالح البائعين في معظم مناطق كيبيك، بحسب الرابطة المهنية. ويظل ارتفاع الأسعار عاملاً ضاغطاً على المشترين، ما يدفع العديد منهم إلى تفضيل شراء منازل قائمة وإجراء أعمال تجديد عليها بدلاً من اقتناء وحدات جديدة. ورغم استمرار الطلب القوي في سوق إعادة البيع خلال 2026، ترجح المؤسسة الكندية أن يشهد العام ذاته عدداً أكبر من العقارات المعروضة مقارنة بتلك المباعة، ما قد يمهد لاستقرار الأسعار ابتداءً من 2027 مع تراجع التأثير الديموغرافي. غير أن مدينة كيبيك تشكل استثناءً، إذ يُتوقع أن تواصل الأسعار ارتفاعها بفعل الطلب القوي. كما تتوقع الرابطة المهنية بناء 8,855 منزلاً جديداً هذا العام، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام الماضي.