أُقيمت في مدينة مونتريال يوم الأحد 19 نيسان/ أبريل 2026 ندوة بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، بمشاركة عدد من الناشطين وأسرى محررين، وذلك بهدف تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
واستهلت الندوة الناشطة ندى ناصر بكلمة ترحيبية مؤكدة أهمية هذه اللقاءات في نقل معاناة الأسرى وإبراز صمودهم، مشيرة إلى أن قصصهم تمثل "نبض الكرامة" ومصدر إلهام في الثبات. كما دعت إلى الإفراج العاجل عن الأسرى، ونيل الشعب الفلسطيني حريته.
وسلطت ناصر الضوء على واقع الأسرى، مشيرة إلى أن عددهم يتجاوز 9300 أسير، بينهم نحو 350 طفلاً و86 امرأة، لافتة إلى أن هذا الرقم تقديري في ظل صعوبة توثيق الحالات بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأوضحت أن العديد من المعتقلين يُحتجزون دون تهم أو محاكمة، ضمن ما يُعرف بالاعتقال الإداري أو بموجب قوانين استثنائية.
كما تطرقت إلى ما وصفته بالانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، من تعذيب وتجويع وإهمال طبي، مؤكدة أن هذه السياسات تأتي في سياق أوسع يستهدف كسر إرادة المجتمع الفلسطيني. وأشارت إلى أن السجون استُخدمت تاريخياً كأداة لمعاقبة الناشطين وقادة النضال.
وفي سياق حديثها، أكدت ناصر أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار مسؤولية الفلسطينيين في الشتات لنقل معاناة الأسرى إلى الرأي العام، معتبرة أن ما يجري داخل السجون "يبقى بعيداً عن الأنظار"، ما يستدعي تكثيف الجهود لكشفه.
كما أشارت إلى أن الحدث واجه محاولات لمنعه، عبر ما وصفته بحملات تضليل واتهامات، إلا أن ذلك لم يحل دون انعقاده، مؤكدة استمرار الجهود في دعم قضية الأسرى.

وقدّمت ناصر في ختام كلمتها المتحدثين المشاركين في الندوة، حيث استُهلت المداخلات بشهادة الأسير المحرر محمود العارضة، الذي شارك عبر تقنية الاتصال المرئي، وهو من المفرج عنهم ضمن صفقة تبادل عام 2025، وتعرض للاعتقال لسنوات عدة منذ تسعينيات القرن الماضي، كما كان من المشاركين في عملية هروب من أحد السجون.
كما شملت الندوة مداخلة للمحامي صلاح حموري، وهو ناشط في الدفاع عن حقوق الأسرى، سبق أن تعرض للاعتقال الإداري، قبل أن يُرحّل إلى فرنسا، حيث يواصل نشاطه الحقوقي.
كما تم توزيع عدد خاص من جريدة ورقية بعنوان "The New York War Crimes" تضمّن العدد مقالات عن الأسرى وأوضاعهم مترجمة للإنكليزية.
محمود العارضة: الحركة الأسيرة بين تراكم النضال وإجراءات بن غفير اللإنسانية بحق الأسرى
قدّم الأسير المحرر محمود العارضة قراءة تاريخية وسياسية معمّقة لتجربة الحركة الأسيرة، معتبرًا أنها امتداد عضوي لمسار النضال الفلسطيني منذ بداياته، إذ تعود جذورها إلى فترة الانتداب البريطاني، قبل أن تتبلور بشكل أكثر تنظيمًا بعد عام 1967، مع اتساع رقعة الاعتقالات.
وأوضح العارضة أن السجون لم تكن مجرد أماكن احتجاز، بل تحولت عبر العقود إلى "مساحات نضال" بين الأسرى وإدارات السجون، حيث سعت الأخيرة إلى كسر إرادة المعتقلين، في مقابل سعي الأسرى إلى تنظيم أنفسهم وبناء حالة جماعية قادرة على المواجهة. وفي هذا السياق، نشأت الحركة الأسيرة كإطار تنظيمي داخلي نجح في فرض معادلات جديدة داخل السجون.
واعتبر العارضة أن إسرائيل افتعلت الحرب على المنطقة بغزة ولبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك أعلنت الحرب على السجون، مؤكدًا كيف "تجاوزت إدارات السجون الإسرائيلية كل القيود التي كانت تعيقها سابقًا، لتفعل ما تشاء بالأسرى الفلسطينيين من تعذيب وضرب وقمع، وقد سمعنا عن حالات عديدة، كالاعتداء الجنسي، بل وحتى القتل داخل السجون".
وأشار إلى أن أبرز أدوات هذا النضال تمثلت في الإضرابات المفتوحة عن الطعام، التي عُرفت بـ"معركة الأمعاء الخاوية"، واعتبرها الوسيلة الأكثر تأثيرًا في انتزاع الحقوق، نظرًا لقدرتها على إحراج إدارة السجون وفرض ضغوط داخلية وخارجية عليها. ولفت إلى أن هذه الإضرابات لم تكن مجرد احتجاجات، بل كانت معارك منظمة خاضها الأسرى بوعي جماعي وتخطيط طويل.
وبيّن أن من أهم إنجازات الحركة الأسيرة كان فرض الحق في التعليم الجامعي، وهو ما شكّل، وفق وصفه، معركة مركزية، إذ سعت إدارات السجون إلى تقليص وعي الأسرى وإضعافهم فكريًا، بينما نجح الأسرى في تحويل السجن إلى "مدرسة نضالية"، عبر إدخال البرامج التعليمية والمواد الثقافية، خصوصًا في تسعينيات القرن الماضي، ما ساهم في تخريج كوادر سياسية وتنظيمية لعبت أدوارًا بارزة لاحقًا.
وأضاف أن تأثير الحركة الأسيرة تجاوز أسوار السجون، حيث أسهم الأسرى المحررون في رفد المجتمع الفلسطيني بقيادات ميدانية وتنظيمية، وشاركوا في محطات مفصلية، مثل الانتفاضات الشعبية، ما جعل السجون، بحسب تعبيره، "رافدًا أساسيًا للنضال الوطني".
لكن العارضة شدد على أن هذه المسيرة الطويلة تعرضت لانتكاسة حادة في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن السياسات المتبعة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول أدت إلى تفكيك معظم المنجزات التي راكمها الأسرى خلال عقود. وأوضح أن الإجراءات الجديدة شملت سحب الامتيازات، وتشديد القيود، وفرض واقع أكثر قسوة، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف كسر الحركة الأسيرة وإعادة السيطرة الكاملة عليها.
وعن أوضاع الأسرى داخل السجون، قدّم الأسير المحرر محمود العارضة وصفًا قاسيًا ومفصلًا لما يجري خلف القضبان، مؤكدًا أن ما يتعرض له الأسرى اليوم "يتجاوز كل ما عرفه التاريخ الحديث من أنماط القمع".
وأوضح العارضة أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على الحرمان من الحقوق الأساسية أو التضييق اليومي، بل تطورت – بحسب شهاداته وشهادات أسرى محررين – إلى ممارسات ممنهجة تهدف إلى "تحطيم الإنسان جسديًا ونفسيًا"، لافتًا إلى أن سياسات إدارة السجون بعد السابع من أكتوبر شهدت تحوّلًا جذريًا نحو مزيد من العنف والانفلات من أي قيود قانونية أو إنسانية.
وفي وصف صادم، أشار إلى أن الأسرى يتعرضون لمعاملة "تحطّ من الكرامة الإنسانية إلى أدنى مستوياتها"، حيث يُجبر بعضهم – خلال عمليات النقل أو التفتيش – على اتخاذ أوضاع مهينة، كالسير عراة ومنحنين أو مقيدين بطريقة تجعل حركتهم أقرب إلى "سلوك الحيوان"، في مشهد قال إنه لم يسبق له مثيل حتى في أكثر الأنظمة قمعًا عبر التاريخ. مشيرًا إلى ما يفعله بن غفير إذ يدخل إلى السجون ويجعل الأسرى يتمددون على بطونهم ويجبرهم على على السير كما تسير الحيوانات.
وأضاف أن هذه الممارسات لا تُعد حالات فردية، بل تتم بشكل يومي ومنهجي، وتشمل الإذلال الجسدي والتعري القسري أثناء التفتيش، وهي إجراءات اعتبرها "ترقى، وفق المعايير الدولية، إلى أشكال من التحرش والانتهاك الجسدي المتعمد".
كما تحدث العارضة عن تصاعد العنف المباشر داخل السجون، مشيرًا إلى عمليات ضرب وتعذيب متكررة، واقتحامات شبه يومية تنفذها وحدات من الجيش والشرطة، إلى جانب جهاز الأمن الشاباك، ما يجعل السجون، وفق تعبيره، "ساحة حرب مفتوحة وليست أماكن احتجاز".
ولم تقتصر المعاناة على القمع الجسدي، بل شدد على أن سياسة "الإضعاف البطيء" باتت أداة مركزية، من خلال تقليص كميات الغذاء وسوء نوعيته، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور خطير في صحة الأسرى. وحذّر من أن استمرار هذا الواقع ينذر بـ"كارثة صحية حقيقية"، حيث بدأت تظهر بالفعل أمراض مزمنة وخطيرة بين الأسرى، بعضها أدى إلى الوفاة نتيجة الإهمال الطبي وسوء التغذية.
وفي سياق المقارنة التاريخية، قال العارضة إن ما يجري اليوم يفوق، من حيث القسوة والمنهجية، ما عُرف عن السجون في فترات تاريخية مختلفة، بما في ذلك معسكرات النازيين وأنظمة الفصل العنصري في أفريقيا وبعض الأنظمة الشمولية والديكتاتوريات، معتبرًا أن "الانحدار الأخلاقي في إدارة السجون وصل إلى مستوى غير مسبوق". وأن إسرائيل تتباهى بأفعالها المشينة بحق الأسرى حيث تعتبر نفسها فوق القانون الدولي.
كما لفت إلى أن القيادات الفلسطينية داخل السجون تتعرض لظروف أشد قسوة، خاصة من خلال العزل الانفرادي لفترات طويلة، في محاولة "لكسر تأثيرهم داخل الحركة الأسيرة ومنعهم من التواصل مع بقية الأسرى".
وأكد العارضة أن ما يجري داخل السجون لم يعد معزولًا عن السياق العام، بل هو "امتداد مباشر للحرب الدائرة في المنطقة"، معتبرًا أن الأسرى يعيشون اليوم واحدة من "أحلك المراحل في تاريخ الحركة الأسيرة"، في ظل تصعيد شامل يستهدف كسر إرادتهم وإنهاء ما حققوه من مكتسبات عبر عقود.

قطع رواتب عائلات الأسرى
وفي مداخلة خلال الندوة، أُشير إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت تصرف رواتب للأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم، إضافة إلى عائلات الشهداء والجرحى، باعتبارهم من ضحايا الانتهاكات والجرائم المرتبطة بالاحتلال.
غير أن المتحدث أوضح أن هذه الرواتب شهدت مؤخرًا خفضًا وانقطاعًا، في ظل ضغوط سياسية تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة على السلطة الفلسطينية، الأمر الذي انعكس على أوضاع الأسرى وذويهم، سواء داخل فلسطين أو في أماكن اللجوء.
وعبّر عن حبه لمصر وعن مدى الاهتمام الذي لقيه الأسرى المحررون على الصعيد الرسمي والشعبي، إلى أنه أشار إلى صعوبات تواجههم بعد الإفراج والإبعاد القسري إلى خارج فلسطين، مؤكدًا أن هذا النمط من الإبعاد يُستخدم، بحسب وصفه، كأداة لعزل الأسرى عن محيطهم الوطني والسياسي.
كما شدد على رفض الأسرى لفكرة النفي القسري، معتبرًا أنه يشكل امتدادًا لسياسات تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها، عبر إبعادهم عن وطنهم وإعادة تشكيل علاقتهم به.
ورغم ظروف الإبعاد، أشار إلى أن الأسرى المحررين يحاولون التأقلم مع واقعهم الجديد في دول اللجوء، مع استمرار تمسكهم بهويتهم الوطنية وارتباطهم بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه التجربة، رغم صعوبتها، لا تفصلهم عن سياق النضال العام.
وأكد على أن قضية الرواتب تظل من القضايا الحساسة داخل المجتمع الفلسطيني، لما لها من تأثير مباشر على الأسرى وعائلاتهم، في ظل استمرار الجدل السياسي المحيط بها.
"نفق الحرية": من فعل ميداني إلى رمز للصمود
وفي استعادته لتجربته في عملية الهروب من سجن جلبوع عام 2021، المعروفة بـ"نفق الحرية"، قدّم محمود العارضة رواية تفصيلية تعكس البعد الإنساني والنضالي لهذه العملية.
وأكد أن العملية لم تكن عملًا فرديًا، بل مشروعًا جماعيًا شارك فيه عدد من الأسرى، إلى جانب آخرين قدموا الدعم والمساندة، مشددًا على أن ما تحقق هو "نتاج تراكم خبرات ومحاولات سابقة"، بعضها كُشف قبل تنفيذه.
وأشار إلى أن فكرة الهروب لازمته منذ لحظة اعتقاله في سن مبكرة، موضحًا أنه أمضى أكثر من ثلاثة عقود في السجن دون أن يتخلى عن هذا الهدف، حيث استمر في التفكير والتخطيط، مستفيدًا من “عزلة السجن” كمساحة للتأمل والتطوير.
وبيّن أن تنفيذ العملية استغرق نحو تسعة أشهر من العمل المتواصل، جرى خلالها استغلال ثغرات في الإجراءات الأمنية، وحفر نفق من داخل أحد مرافق السجن، في عملية تطلبت قدرًا عاليًا من الدقة والصبر والتنسيق.
ورأى أن أهمية "نفق الحرية" لا تكمن فقط في نجاح الهروب المؤقت، بل في الرسالة التي حملها، إذ أراد الأسرى التأكيد على أن "الإرادة الإنسانية قادرة على تحدي القيود، وأن السجن لا يعني نهاية النضال". وقال إن العملية كانت بمثابة رسالة إلى الفلسطينيين والعالم بأن "الحرية تُنتزع ولا تُمنح".
وأضاف أن العملية، رغم إعادة اعتقال المشاركين فيها لاحقًا، تركت أثرًا معنويًا واسعًا، وأسهمت في إعادة تسليط الضوء على قضية الأسرى، كما شكّلت إحراجًا للمنظومة الأمنية، وأظهرت وجود ثغرات فيها.
واعتبر العارضة أن التغيير في واقع الأسرى لا يعتمد فقط على القوانين الدولية، التي يرى أنها "غير كافية" في ظل غياب آليات إلزام حقيقية، بل يرتبط أساسًا بحجم الضغط الشعبي والإسناد الجماهيري.
وأشار إلى أن التضامن العربي والدولي، إلى جانب الحراك الشعبي، يمكن أن يشكّل عامل ضغط فعّالًا لتغيير السياسات المتبعة بحق الأسرى، داعيًا إلى استمرار العمل على إبقاء قضيتهم حاضرة في الوعي العام.
صلاح حموري: النفي امتداد للسجن… والشتات يستعيد دوره السياسي
وقدّم المحامي والناشط الفلسطيني صلاح حموري مداخلة ركّزت على تجربة الأسرى المحررين في المنفى، معتبرًا أن سياسات الاحتلال لا تنتهي عند حدود السجن، بل تمتد إلى ما بعد الإفراج، عبر النفي والملاحقة المستمرة.
واستهل حموري حديثه بالإشارة إلى تجربته الشخصية، موضحًا أنه قضى نحو عشر سنوات في السجون، قبل أن يُخيّر بين الإقامة الجبرية المفتوحة أو الإبعاد القسري، لينتهي به الأمر مرحّلًا إلى فرنسا عام 2022. واعتبر أن هذا الخيار بحد ذاته يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض من الفلسطينيين، عبر الضغط عليهم لمغادرة وطنهم.
وأوضح أن السجون لا تُستخدم فقط كأداة عقاب، بل كوسيلة ضغط نفسي واجتماعي، حيث تُمارس داخلها سياسات تدفع المعتقلين إلى القبول بالنفي، من خلال خلق بيئة قاسية تجعل البقاء داخل الوطن أكثر كلفة من مغادرته. وأضاف أن هذه السياسة لا تتوقف عند لحظة الإفراج، بل تلاحق الأسرى حتى في بلدان اللجوء.
وأشار إلى أن الأسرى المحررين في الخارج يواجهون أشكالًا متعددة من التضييق، بما في ذلك الملاحقات القانونية والضغوط السياسية، مؤكدًا أن نشاطهم يظل مستهدفًا حتى خارج فلسطين. ولفت إلى أن هذه الملاحقات قد تصل، في بعض الحالات، إلى تهديدات مباشرة أو أعمال عنف، ما يعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة خصومه أينما وجدوا. معتبرًا أن "اللوبي الصهيوني سيلاحق هؤلاء السجناء لمضايقتهم والضغط عليهم. وفي بعض الحالات، قدم إسرائيليون شكاوى ضد سجناء في المنفى".

الشتات الفلسطيني: من التهميش إلى استعادة الدور
وردًا على سؤال حول الدور المحوري الذي لعبه الشتات في مواجهة الإبادة الجماعية وإعادة إحياء النضال من أجل فلسطين على الصعيد العالمي ، قدّم حموري قراءة سياسية لمسار الحضور الفلسطيني خارج الوطن، مشيرًا إلى أن هذا الدور تعرّض للتهميش لسنوات طويلة، خصوصًا منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث تراجع تأثيره السياسي لصالح مسارات رسمية داخلية، "عانى الشتات الفلسطيني، بين عامي 1994 وأكتوبر 2011، من نوعٍ من التهميش، وأصبحوا في حيرةٍ سياسيةٍ بشأن كيفية العمل من أجل فلسطين".
إلا أنه رأى أن التحولات التي أعقبت أكتوبر/تشرين الأول 2023 أعادت إحياء هذا الدور، حيث برزت أجيال جديدة من الفلسطينيين في أوروبا وأمريكا الشمالية وأماكن أخرى، لتقود حراكًا واسعًا على المستويين الشعبي والإعلامي.
وأوضح أن هذا الحراك لم يقتصر على البعد الإنساني، بل سعى إلى إعادة طرح القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني، مؤكدًا أن الشتات بات يشكّل "جسرًا" يربط الداخل الفلسطيني بالعالم، وينقل روايته إلى الساحات الدولية.
كما أشار إلى أن هذا النشاط ساهم في تغيير الخطاب العام في العديد من الدول، حيث لم يعد الحديث يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل توسّع ليشمل مساءلة السياسات الداعمة للاحتلال، والدعوة إلى وقف الدعم العسكري له.
قضية الأسرى: محور مركزي في النضال الفلسطيني
وعن أهمية نضال الأسرى ضمن النضال الأوسع من أجل تحرير فلسطين، شدد حموري على أن قضية الأسرى تمثل أحد أعمدة النضال الفلسطيني، نظرًا لارتباطها المباشر بالمجتمع، إذ تكاد لا تخلو عائلة فلسطينية من تجربة الاعتقال بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأشار إلى أن أعداد المعتقلين تشمل فلسطينيين إلى جانب معتقلين من لبنان وسورية، معتبرًا أن السجون تُستخدم كأداة للضغط السياسي والأمني، ليس فقط على الأفراد، بل على المجتمع ككل.
وأكد أن ما يجري داخل السجون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 يعكس تصعيدًا خطيرًا، مشيرًا إلى سقوط عدد من الضحايا داخل المعتقلات، في ظل ما وصفه بظروف قاسية وغير مسبوقة.
ورأى أن التعامل مع قضية الأسرى يتطلب استراتيجية شاملة، تجمع بين العمل السياسي والإعلامي والشعبي، وتربط بين المطالب الآنية، مثل تحسين ظروف الاحتجاز، والهدف الأوسع المتمثل في إنهاء الاحتلال.
أزمة الأسرى المُبعَدين: واقع معقّد وتحديات قانونية
وتطرق حموري إلى أوضاع الأسرى المبعدين، معتبرًا أن هذه الفئة تواجه تحديات مضاعفة، في ظل رفض عدد من الدول استقبالهم، أو فرض قيود على إقامتهم.
وأشار إلى وجود ضغوط دولية تؤثر على مصير هؤلاء الأسرى، ما يجعل أوضاعهم غير مستقرة، ويضعهم في حالة "انتقال دائم" دون أفق واضح. كما لفت إلى أن غياب إطار قانوني دولي فعّال يحمي حقوقهم يزيد من تعقيد الوضع.
وفي السياق القانوني، أوضح أنه لم يتمكن من الطعن في قرار ترحيله، إذ استند إلى قانون يسمح بسحب الإقامة من الفلسطينيين في القدس، دون إتاحة شفافية كافية بشأن الأسباب، ما يحدّ من إمكانية المواجهة القانونية.
كما عبّر حموري عن تشكيكه في فعالية القانون الدولي في حماية الفلسطينيين، معتبرًا أن غياب آليات التنفيذ يجعل هذه القوانين غير كافية.
لكنه شدد في المقابل على أهمية تنوع أشكال النضال، مشيرًا إلى أن المواجهة لا تقتصر على العمل المسلح، بل تشمل أيضًا العمل الثقافي والسياسي والشعبي، داعيًا إلى إدراك أن لكل فرد دورًا يمكن أن يسهم به في هذا السياق.
وأكد أن وحدة الجهود، رغم اختلاف أشكالها، تظل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات، وفي إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة على المستوى الدولي.
دعوات لمواصلة الحراك: الختام يؤكد على مسؤولية الشتات في إبقاء قضية الأسرى حيّة
في ختام الندوة، عادت الناشطة ندى ناصر لتؤكد على أهمية الشهادات التي طُرحت خلال اللقاء، معتبرة أن الاستماع إلى تجارب الأسرى المحررين يشكّل "فرصة نادرة" يجب البناء عليها، ليس فقط بالتعاطف، بل بالتحرك الفعلي.
وشددت على أن المسؤولية لا تقتصر على نقل هذه الشهادات، بل تمتد إلى تكريم أصحابها من خلال مواصلة العمل على كشف ما وصفته بانتهاكات بحق الأسرى، ورفض محاولات إسكات الأصوات الداعمة لهم، داعية إلى محاسبة الجهات المتورطة في هذه الانتهاكات.
ودعت ناصر الحضور إلى الانخراط في الحملات الداعمة للأسرى، من خلال متابعة المبادرات الإعلامية والمشاركة في نشر المواد التوعوية، إضافة إلى التوقيع على عرائض ومراسلة صناع القرار، في إطار الضغط السياسي والإعلامي.
كما أشارت إلى مواد توثيقية جرى إعدادها خصيصًا لهذه المناسبة، تتضمن شهادات ومقابلات مع أسرى محررين، معتبرة أنها تمثل جهدًا جماعيًا يهدف إلى إيصال الرواية الفلسطينية إلى جمهور أوسع، خاصة في ظل محدودية التغطية الإعلامية لهذه القضايا.
وفي سياق متصل، لفتت إلى مبادرات تضامنية عملية، من بينها حملة لإرسال رسائل دعم إلى الأسرى وعائلاتهم، مؤكدة أن مثل هذه الخطوات، رغم بساطتها، تحمل بعدًا معنويًا مهمًا في كسر العزلة المفروضة عليهم.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على استمرار الحراك، حيث دعت ناصر إلى المشاركة في الفعاليات المقبلة، خاصة مع اقتراب ذكرى النكبة، مشددة على ضرورة إبقاء قضية الأسرى حاضرة في الوعي العام، والعمل على نقلها إلى مختلف المنصات والساحات.
وأكدت أن الهدف النهائي يبقى في “إيصال الحقيقة إلى كل مكان”، حتى تتحول قضية الأسرى إلى قضية رأي عام لا يمكن تجاهلها، وحتى يتمكن جميع الأسرى من نيل حريتهم.

وقد كان لموقع صدى المشرق حديث مع الناشطة ريم عبد المجيد ومع إحدى الحاضرات.
ريم عبد المجيد: تدهور غير مسبوق في أوضاع الأسرى بعد أكتوبر
في حديث لنا مع الناشطة ريم عبد المجيد، أوضحت أن الفعالية جاءت بمبادرة من "حركة الشباب الفلسطيني" في مونتريال، بالتعاون مع فروعها في أمريكا الشمالية، إحياءً ليوم الأسير الفلسطيني الذي يُصادف 17 أبريل/نيسان من كل عام.
وأشارت إلى أن الهدف الرئيسي من تنظيم الحدث هو تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما في ظل ما وصفته بالتدهور الحاد الذي شهدته السجون بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، مؤكدة أن "جميع الحقوق التي انتزعها الأسرى عبر سنوات طويلة تم سحبها"، على حد تعبيرها.
وكشفت عبد المجيد أن هذه الندوة واجهت ضغوطًا ومحاولات للتشويش عليها، مشيرة إلى أن جهات صهيونية مؤيدة للاحتلال تواصلت مع السلطات الكندية وقدّمت شكاوى وصفت فيها المتحدثين بـ"الإرهابيين". وأكدت رفض هذه الاتهامات، معتبرة أنها جزء من محاولات "إسكات الصوت الفلسطيني"، مشددة على أن استمرار انعقاد الندوة وحضور مئات المشاركين يعكس قوة الحراك التضامني.
كما أعلنت عن فعاليات قادمة، أبرزها المسيرة السنوية لإحياء ذكرى النكبة، المقررة في 16 مايو/أيار في مونتريال، داعية إلى مشاركة واسعة فيها، باعتبارها محطة أساسية في الحراك الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية.
أصوات من الحضور: دعوة لكسر الصمت وتوسيع التضامن
ومن بين الحضور، عبّرت المشاركة آنا ريختر عن أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات، معتبرة أنها تسهم في كسر حالة الصمت أو التردد لدى البعض تجاه ما يجري.
وقالت إن القضية تُقدَّم أحيانًا على أنها "معقدة"، ما يدفع كثيرين إلى تجنب الخوض فيها، مؤكدة أن مثل هذه الندوات ضرورية لتوضيح الصورة وتسليط الضوء على معاناة الأسرى.
كما أعربت عن أسفها لعدم الحضور الكثيف لمثل هذها لفعاليات أو الأنشطة الداعمة لفلسطين، رغم أهمية الموضوع، مشيرة إلى أن زيادة الحضور والمشاركة الشعبية أمر ضروري لتعزيز الضغط والتضامن.
وفي سياق حديثها عن دوافعها الشخصية، أوضحت أنها، بصفتها طبيبة، ترى أن من واجبها الأخلاقي والإنساني الدفاع عن القضايا العادلة والتعبير عن التضامن مع المتضررين، معتبرة أن الدعم لا يقتصر على الانتماء القومي، بل يشمل المسؤولية الإنسانية الأوسع.
7 مشاهدة
19 أبريل, 2026
549 مشاهدة
30 يناير, 2026
788 مشاهدة
13 يناير, 2026