مونتريال- دارين حوماني
في مشهد جنائزي مهيب طغت عليه مشاعر الحزن والتضامن، ودّعت مدينة مونتريال أمس يوم الثلاثاء 7 يوليو/تموز 2026. الشرطي محمد الأمين بن رضوان، خلال مراسم تأبين رسمية وشعبية استقطبت حضورًا واسعًا من زملائه في جهاز الشرطة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات رسمية وشخصيات عامة ومواطنين حرصوا على المشاركة في لحظة الوداع.
وكان الشرطي محمد الأمين بن رضوان قد استشهد أثناء تدخّل ميداني كان يهدف إلى حماية المواطنين، وقد كان من أوائل الواصلين إلى مكان الحادث، حيث بادر إلى التدخل بسرعة وشجاعة، عندما وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الجاني الذي يُدعى سكوت هاتفيلد، في حادثة انتهت بمقتله إلى جانب مدني يُدعى ميشيل مزراحي، فيما أُصيبت شرطية، كان محمد يحاول حمايتها، بجروح خطيرة. وقد أكدت شهادات زملائه ومسؤوليه أنه لم يتردد في الاستجابة للنداء، واضعًا سلامة الآخرين فوق كل اعتبار، وهو ما جعل وفاته تُوصَف على نطاق واسع بأنها تضحية بطولية في سبيل حماية الأرواح.
وفي مشهد منظم ومهيب، أمام مركز شرطة مونتريال، تقدّم موكب التأبين آلاف من عناصر الشرطة الذين ساروا بزيهم الرسمي في صمت تام، تعبيرًا عن الحداد والاحترام. وبدا التأثر واضحًا على وجوه المشاركين، في لحظة إنسانية جماعية عكست حجم الخسارة داخل المؤسسة الأمنية.
وأفادت شرطة مونتريال (SPVM) بمشاركة أكثر من 5000 ضابط شرطة، من بينهم نحو 2700 من مونتريال.
ولم تقتصر رمزية المراسم على المشهد البصري فحسب، بل برز البعد الصوتي بوصفه أحد أكثر عناصر التأبين تأثيرًا، حيث ترددت أصداء المزامير في شوارع وسط مونتريال، مرافقةً مسار الموكب الجنائزي. وقد شكّلت هذه الأنغام، المعروفة في التقاليد الجنائزية لقوات الشرطة في كندا، خلفيةً مؤثرةً للمراسم، إذ اختلط صوتها بصمت آلاف المشاركين، في مشهد حمل قدرًا كبيرًا من الرهبة والحزن. وقد أسهم هذا الحضور الصوتي في تكثيف الشعور الجماعي بالفقد، وتحويل الشوارع إلى فضاء جنائزي مفتوح.

وشهد المكان الذي جرت فيها المراسم حضورًا أمنيًا وتنظيميًا لافتًا، مع إغلاق بعض الطرق لتأمين مرور الموكب، وسط احترام كبير من المواطنين الذين اصطفوا على جوانب الشوارع لمتابعة المراسم، في مشهد اتسم بالهدوء والحزن.
وعكس هذا الحضور الكبير والتكريم الرسمي المكانة التي كان يحظى بها محمد الأمين بن رضوان داخل جهاز الشرطة، كما عكس أيضًا تضامن المؤسسة الأمنية والمجتمع مع عائلته وزملائه في هذا المصاب.
وبعد مرور الموكب التكريمي للراحل، انطلقت الاحتفالية التأبينية في مركز بيل Centre Bell التي تضمنت كلمات عديدة رفيعة على المستوى الرسمي، وعكست حجم الخسارة على المستويين المؤسسي والإنساني.
وداخل مركز بيل، انطلق الحفل في موكب من الضباط على ظهور الخيل وشاحنة صغيرة تحمل باقة من الزهور الزرقاء والبيضاء، وتبعهم عن كثب ضابط يحمل قبعة بن رضوان على وسادة التي قدّمها قائد شرطة مونتريال فادي داغر إلى شقيقه أحمد في لحظة مؤثرة للغاية في ختام الحفل.
وعزفت فرقة La Symphonie vocale de la Fraternité des policiers et policières de Montréal عددًا من المقطوعات الموسيقية خلال الحفل من بينها أغنية "Yellow" لفرقة كولدبلاي التي كان بن رضوان قد استمع إليها في سيارته قبيل الحادث مباشرة.
كما عُرض فيديو توثيقي مؤثر تناول سيرة محمد الأمين بن رضوان من خلال صور رافقته منذ طفولته وحتى أيامه الأخيرة، مقدّمًا لمحات من حياته العائلية ومسيرته الشخصية والمهنية.

ديفيد شاين: كان مثالًا يُحتذى به
قدّم حفل التأبين رئيس قسم الاتصالات والمعلومات في شرطة مونتريال ديفيد شاين David Shane الذي قال:
"نجتمع اليوم لنحيي ذكرى محمد الأمين بن رضوان الذي قُتل أثناء تأديته واجبه، عندما استجاب لنداء استغاثة. وافته المنية وهو يؤدي مهمته التي اختارها بإخلاص: حماية الجمهور وخدمته". وأضاف شاين: "نجتمع اليوم لنُساند عائلته وأحباءه وأصدقاءه وزملاءه في هذا الوقت العصيب. وبينما نجتمع لنُحيي ذكرى محمد، فإننا نُعزي أيضًا زميلته الشرطية الذي أُصيب بجروح خطيرة في هذا الحادث المأساوي، وكذلك عائلة وأحباء السيد ميشيل مزراحي الذي وافته المنية أيضًا". واعتبر شاين أن بن رضوان "كان مثالًا يُحتذى به في الشرطة".

فادي داغر: كان محمد من أولئك الذين يعرفون تمامًا سبب وجودهم على هذه الأرض
كانت أولى الكلمات لقائد شرطة مونتريال فادي داغر الذي ألقى كلمة مؤثرة مليئة خانته دموعه مرارًا خلال إلقائها، وقال داغر: "عائلتك الكبيرة، شرطة هذا البلد، من المواطنين العاديين إلى قادة المجتمع، نريد أن نُحيّيك، ونشكرك، ونودعك".
وأضاف: "إن فقدان بن رضوان يشبه فقدان فرد من العائلة. لقد كان شخصًا يُريد حماية زملائه والناس. لقد كان إنسانًا طيبًا وكريمًا يهتم بالجميع… بالنسبة له، كان كونك ضابط شرطة يعني الاستجابة للنداء، حتى عندما يكون الحدث مرعبًا".
وأشار داغر إلى أن "وفاة بن رضوان لا تزال تُلقي بظلالها على جميع أفراد الشرطة".
واستعاد قائد الشرطة تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الحادث، مشيرًا إلى سرعة استجابة بن رضوان لبلاغ الطوارئ، قائلًا: "عندما ورد بلاغ 911 عن رجل يحمل سلاحًا في نافذة فندق، لم تتردد. كنت أنت وشريكك أول من وصل إلى مكان الحادث. لو لم تكن هناك، وبهذه السرعة والشجاعة، كم من الأرواح كنا سنفقد؟".
وتابع، مخاطبًا الفقيد بصيغة مباشرة: “محمد الأمين بن رضوان، في 22 يونيو، ضحّيت بحياتك ليحيا الآخرون. سكان مونتريال مدينون لك بدين لن يُسدّد أبدًا. لقد أوقفتَ مجزرته. كم من الأرواح أنقذتَ؟”.
وأشار داغر إلى حجم الأثر الذي تركه بن رضوان، قائلًا: "من بين الحضور اليوم مئات ممن عرفوك، وآلاف ممن لم يعرفوك، لكنهم يدركون ما يدينون لك به. هذا هو أثر محمد. كل من حضر اليوم جاء ليقول لك شكرًا".
وفي لحظةٍ شديدة التأثر، وجّه داغر رسالة اعتذار إلى زوجة الفقيد وطفليه، أحدهما يبلغ عامين والآخر لم يولد بعد، قائلًا لأطفال الراحل بصوتٍ متهدّج: "لعلّكم تشاهدون هذا الحفل يومًا ما… أعتذر لعدم تمكني من إحضار والدكم إلى المنزل".
وأوضح أن بن رضوان، رغم إصابته قبل ساعات أثناء لعب كرة القدم، أصرّ على العودة إلى العمل استجابةً لنداء الواجب، ليكون هو وشريكه أول من يصل إلى موقع الحادث. ونقل عن زملائه وصفهم له بأنه “شخص طيب القلب، عطوف، يهتم بالجميع، ولم يتردد يومًا في مواجهة أصعب المواقف”.
ثم توجّه مجددًا إلى عائلته قائلًا: "كان محمد من أولئك الذين يعرفون تمامًا سبب وجودهم على هذه الأرض".
واختتم داغر كلمته باستحضار إحدى آخر اللحظات الرمزية في حياة الضابط، مستذكرًا أغنية Yellow لفرقة كولدبلاي التي كان يستمع إليها محمد في سيارة الشرطة قبل الحادث مباشرة، قائلًا: "لم يخفت نورك، بل انتقل فقط. سيظل نورك يُنير خطواتي… خطواتنا".

إخوة الشهيد، أميرة، أحمد، ولينا: اختار أن يكرّس حياته لحماية الآخرين
كانت كلمات عائلة محمد الأمين بن رضوان من أكثر اللحظات تأثيرًا خلال مراسم التأبين، إذ استعاد أشقاؤه صورته كأخ وابن وزوج وأب ورجل اختار أن يكرّس حياته لحماية الآخرين.
وقالت شقيقته الكبرى أميرة، أمام آلاف المشيعين في مركز بيل، إن شقيقها كان “شخصًا استثنائيًا”، مؤكدة أن تضحيته ستبقى مصدر فخر للعائلة.
وأضافت بصوت متأثر: "أودّ أن أقول لكم إن أخي كان استثنائيًا. كان أخًا حنونًا، وابنًا بارًا، وزوجًا محبًا، وعمًا عطوفًا، وأبًا مثاليًا. سأظل دائمًا فخورة بك، فخورة بالطفل الذي كنت عليه، وفخورة بالرجل الذي أصبحت عليه، وفخورة بكونك شرطيًا، وفخورة بشجاعتك ونزاهتك".
واستحضرت أميرة اللحظات الأخيرة من حياة شقيقها، مؤكدة أنه دفع حياته ثمنًا لإنقاذ الآخرين، وقالت: "لقد ضحيت بنفسك، جسدًا وروحًا، لإنقاذ عدد لا يُحصى من الناس في موقع المأساة. لقد كرّست حياتك لحماية الآخرين، وأديت واجبك بشرف حتى آخر لحظة".
كما تحدّثت عن زيارتها لمكان مقتل شقيقها، وهي لحظة غلبتها فيها المشاعر، قبل أن تؤكد أن إرثه سيبقى حاضرًا في ذاكرة العائلة والمجتمع.
أما أحمد، شقيق بن رضوان التوأم، فعبّر عن فقدانه بكلمات شخصية وعميقة، مؤكدًا أن العلاقة بينهما كانت تتجاوز مفهوم الأخوة.
وقال أحمد، الذي حضر المراسم مرتديًا زيّه الرسمي كعضو في وكالة خدمات الحدود الكندية: “لم يكن مجرد أخي، بل كان جزءًا مني. منذ اليوم الأول، سرنا معًا جنبًا إلى جنب… لقد فقدتُ نصفي الآخر".
وأضاف: "أحبك يا توأمي، وسأحبك طوال حياتي".
واستعاد أحمد مسيرة شقيقه منذ الطفولة، مشيرًا إلى أن ارتداء محمد الأمين بن رضوان الزي الرسمي للشرطة لم يكن مجرد وظيفة، بل كان تحقيقًا لحلم قديم.
وقال: "لم يكن يوم حصوله على زيه الرسمي مجرد تتويج لسنوات من الدراسة والعمل الجاد، بل كان تحقيقًا لحلم طفولته، وهو حلم تحقق في ديسمبر/كانون الأول 2021 بعد انضمامه إلى شرطة مونتريال".
وأضاف أن علاقتهما المهنية منحته فرصة رؤية الجانب الإنساني من شخصية شقيقه، قائلًا: "تشرفت أيضًا بالعمل معه في دوريات الشرطة خلال فترة عملي القصيرة في شرطة مونتريال. كنا نعمل لمدة 12 ساعة في مركز الشرطة رقم 26 في كوت دي نيج، الحي الذي نشأنا فيه".
وتابع: "في ذلك اليوم، لم أرَ مجرد شرطي يرتدي زيه الرسمي، بل رأيت إنسانًا ذا إنسانية عميقة. رأيت كيف كان يتحدث إلى المواطنين بهدوء وكرامة وتعاطف. سيبقى ذلك اليوم محفورًا في ذاكرتي إلى الأبد".
وأكد أحمد أن شقيقه كان يعتبر الشرطة أكثر من مجرد مهنة، بل رسالة، مشيرًا إلى أنه تأثر بشدة بوفاة عدد من رجال ونساء الشرطة أثناء أداء واجبهم، بينهم شقيقة زوجته، وهي ضابطة في شرطة مقاطعة كيبيك توفيت أثناء الخدمة عام 2012.
وفي أكثر اللحظات عاطفية، توجّه أحمد إلى زوجة شقيقه وطفليه، متعهدًا بأن تبقى ذكراهما حاضرة في حياتهم، قائلًا: "لن يكونوا وحيدين أبدًا. سأرعاهم، وسأخبرهم دائمًا عن والدهم، عن شجاعته، وعن الرجل الذي كان عليه".
وأضاف: "سيظل حبك وشجاعتك يرشداننا".
أما شقيقته الصغرى لينا، فاختصرت وداعها بكلمات حملت مزيجًا من الحزن والفخر، مؤكدة أن شقيقها ترك أثرًا لا يمحى.
وقالت: "لقد كنت مصدر إلهام دائم لي. لقد شكّل صمودك وشجاعتك شخصيتي. ارقد بسلام يا محمد. لقد أديت واجبك، وستبقى ذكراك خالدة".

سورايا مارتينيز: قصته تُجسّد أجمل ما في مونتريال
أكدت رئيسة بلدية مونتريال ثريا مارتينيز فيرادا أن المدينة بأكملها عاشت لحظة حزن جماعي وتضامن مع عائلة الشرطي محمد الأمين بن رضوان وزملائه في جهاز الشرطة.
وقالت مارتينيز فيرادا، واصفة أجواء الموكب والمراسم بأنها "مؤثرة للغاية": "عتقد أن مونتريال تبكي، وكانت مونتريال حاضرة. لقد كانت لحظة صمت وكرامة وتضامن".
وأشادت رئيسة البلدية بالمشاركة الواسعة لسكان المدينة في وداع الشرطي الراحل، معتبرة أن الحضور لم يكن فقط لتكريم تضحيته الشخصية، بل أيضًا للاعتراف بالدور الذي يقوم به رجال الشرطة في خدمة المجتمع.
وقالت: "أودّ أن أشكر سكان مونتريال الذين حضروا اليوم. كان من المهم ليس فقط أن نتذكر التضحية العظيمة التي قدمها محمد، بل أيضًا أن نتذكر أن ضباط الشرطة اختاروا القيام بهذه المهمة، وقرروا القيام بها لحماية المواطنين وخدمتهم. وهذا ما فعلوه، وهذا ما فعله محمد".
وأضافت موجّهة كلمات التعزية إلى عائلة الفقيد: "أتقدم بأحر التعازي، باسمي وباسم مدينة مونتريال، إلى عائلته، وزوجته، ووالديه، وأخواته، وأصدقائه، وخاصة زملائه في شرطة مونتريال".
كما دعت مارتينيز فيرادا أفراد المجتمع والضباط وعائلة بن رضوان إلى المشاركة في تخليد ذكراه من خلال توقيع سجل التعازي في مبنى بلدية مونتريال، مؤكدة أن المدينة أرادت أن تتيح لكل من يرغب فرصة التعبير عن تضامنه وتقديم واجب العزاء.
وأشادت رئيسة البلدية بحالة الوحدة التي شهدتها مونتريال خلال الأسابيع الماضية، مشيرة إلى أن التعاطف تجاوز الاختلافات الثقافية والدينية والجغرافية بين سكان المدينة.
وقالت: "قصته تُجسّد أجمل ما في مونتريال: مدينة بنتها النساء والرجال من جميع أنحاء العالم".
وأكدت أن قصة بن رضوان أصبحت رمزًا للقيم التي تقول المدينة إنها تتمسك بها: التضامن، وخدمة الآخرين، والتكاتف في مواجهة لحظات الفقدان.

كريستين فريشيت:لقد جسّد أسمى معاني أمتنا: الشجاعة، والإيثار، والتفاني
وفي كلمتها، وصفت رئيسة وزراء كيبيك كريستين فريشيت محمد الأمين بن رضوان بأنه "بطل"، مؤكدة أن شجاعته خلال تدخله الأخير حالت دون وقوع مأساة أكبر، وأن تضحيته أصبحت مصدر إلهام للمجتمع بأكمله.
وقالت فريشيت التي تحدثت خلال المراسم باللغتين الفرنسية والإنكليزية: "اليوم، كيبيك بأكملها في حداد. اليوم نُحيي ذكرى العميل محمد الأمين بن رضوان، الرجل الذي اختار خدمة الوطن، والذي اختار حماية جميع سكان كيبيك. وقد فعل ذلك حتى استُشهد".
وأضافت: "بفضل شجاعته، أنقذ أرواحًا كثيرة. لولا شجاعته، لربما واجهنا مأساة أكبر".
ووجّهت رئيسة الوزراء كلمات التعزية إلى عائلة الفقيد وزوجته وزملائه في جهاز الشرطة، قائلة: "إلى زوجته، وعائلته، وزملائه، وجميع ضباط الشرطة، أتقدم بأحر التعازي، باسمي وباسم حكومة كيبيك. نشارككم حزنكم، وسنظل نُقرّ بأنه كان بطلًا".
وأكدت فريشيت أن بن رضوان جسّد، من خلال عمله وتضحيته، قيمًا أساسية في المجتمع، مضيفة: "لقد جسّد أسمى معاني أمتنا: الشجاعة، والإيثار، والتفاني".
كما أشادت بحضور عدد كبير من ضباط الشرطة الذين قدموا من مختلف أنحاء كندا والولايات المتحدة للمشاركة في وداع زميلهم، معتبرة أن وجودهم يحمل رسالة تضامن قوية.
وقالت مخاطبة رجال الشرطة القادمين من خارج كيبيك: "اعلموا أن كيبيك بأكملها تُقدّر شجاعتكم، وأن حزنكم سيبقى حزننا. لعل شجاعته تُلهمنا، ولعل إحساسه بالواجب يبقى مثالًا يُحتذى به لأجيال ضباط الشرطة القادمة".
وشددت رئيسة الوزراء على أن ذكرى بن رضوان ستبقى مرتبطة بصورة رجل اختار حماية الآخرين، ودفع حياته ثمنًا لهذا الالتزام.
***

كما ألقيت عدد من الكلمات في الحفل التأبيني من بينهم رئيس نقابة شرطة مونتريال إيف فرانكور، والرقيب سيمون ديشين من مركز الشرطة رقم 26، الذي كان المشرف السابق على محمد الأمين بن رضوان.
واستعاد ديشين علاقته المهنية والإنسانية مع بن رضوان، واصفًا إياه بأنه لم يكن مجرد زميل، بل "أخ وصديق"، قائلًا: "كنت أعلم أنك فريد من نوعك… أحببتك منذ البداية”. وأضاف متأثرًا: "سأفتقد دائمًا أحضانك وابتسامتك".
وأشاد ديشين بصفات الفقيد المهنية والشخصية، مشيرًا إلى تواضعه وعمله الدؤوب والتزامه العميق تجاه الآخرين، موضحًا أنه خلال تقييمات الأداء السنوية "كان من الصعب دائمًا العثور على ما يمكن تحسينه، لأنه كان يسعى باستمرار ليكون أفضل، ليس فقط كشرطي، بل كإنسان".
من جهته، أشاد رئيس نقابة الشرطة إيف فرانكور بالفقيد، مؤكدًا أن خسارته تُعدّ ضربة قاسية لأسرة الشرطة في مونتريال، وللمجتمع الذي خدمه بإخلاص.
بدوره، شدّد وزير الأمن العام في كيبيك، إيان لافرينيير، وهو ضابط شرطة سابق، على أهمية الحضور الشعبي الواسع في مثل هذه اللحظات، قائلًا: "في نهاية المطاف، يخدم ضباط الشرطة مجتمعاتهم، لذا فإن رؤية هذا الحضور المجتمعي تحمل دلالة كبيرة. خلال المسيرة، رأينا الكثيرين يخلعون قبعاتهم ويؤدّون التحية العسكرية".
وأضاف: "بالنسبة لضباط الشرطة، سيساعدهم ذلك غدًا على أداء واجبهم، لأن هذه لحظة عصيبة حقًا بالنسبة لهم. سنكون هناك لدعمهم… نحن جميعًا متحدون".

كما قُرئت رسالة من زميلته الشرطية التي أُصيبت في الحادث ولم تتمكن من الحضور، وجاء فيها: "أعلم أنني كنت جزءًا من مسيرته المهنية لفترة قصيرة فقط، لكن محمد كان معي منذ بدايتها. لقد ساعدني لأصبح الشرطية والشخص الذي أنا عليه اليوم. سرعان ما بنينا رابطة ثقة قوية، وأدركنا أننا نعمل معًا بتناغم. لقد سهّلت الشرطة لقاءنا، وأنا ممتنة لذلك".
وأضافت، مشيدةً بزميلها الراحل: "بعيدًا عن العمل، كان محمد أكثر من مجرد زميل. لقد كان شخصًا أثق به، ودائمًا ما كان مستعدًا للاستماع. لم نشعر بالملل يومًا خلال عملنا معًا. أنا ومحمد ننتمي إلى ثقافات مختلفة، لكن الشرطة جمعتنا وجعلتنا فريقًا أقوى وأكثر تماسكًا".
كما أشادت الشرطية بالفقيد بصفته "شريكًا وزميلًا ورجل شرطة يمتلك فطرة راسخة في مساعدة الآخرين وحمايتهم"، مؤكدة أن غيابه سيترك فراغًا كبيرًا في حياتها المهنية والشخصية على حد سواء.
وفي ختام رسالتها، توجّهت إليه بكلمات وداع مؤثرة: "محمد، لقد كان شرفًا لي العمل معك. ستبقى لك مكانة خاصة في قلبي دائمًا. شكرًا لك على كل شيء".
***
في ختام مراسم التأبين في مركز بيل، طلب مقدّم الحفل ديفيد شاين من الحضور إضاءة هواتفهم المحمولة والوقوف بصمت تكريمًا لذكرى محمد الأمين بن رضوان. وتحولت مئات الأضواء الصغيرة المنبعثة من شاشات الهواتف إلى ما يشبه النجوم المتلألئة في عتمة القاعة، في مشهد رمزي مؤثر أضفى على المكان طابعًا من السكون والرهبة، وجسّد فكرة الضوء الذي يبقى رغم الغياب.
76 مشاهدة
08 يوليو, 2026
29 مشاهدة
08 يوليو, 2026
78 مشاهدة
07 يوليو, 2026