سامر المجذوب - مونتريال
على إثر حادث إطلاق النار خارج كنيس Sons of Jacob في بيلفيل، أونتاريو، والذي أسفر عن إصابة أحد عناصر الشرطة ومقتل مطلق النار لاحقاً في المستشفى، من الطبيعي إدانة الاعتداء على مكان للعبادة وتعريض المصلين والشرطة للخطر، مع التمني للشرطي المصاب بالشفاء الكامل. ولا تزال دوافع مطلق النار قيد التحقيق ولم تُحسم رسمياً.
ما استوقفني في متابعة التفاصيل : ما لم نسمعه في هذه الحادثة.
لم نشهد، على نطاق واسع، ذلك النوع من الخطاب الذي يربط جريمة فرد بأصوله العرقية أو الدينية، أو يحاول تحميل مجتمع كامل مسؤولية فعل شخص واحد. او التناطح بمفردات الأرهاب و الأصولية .و لم نلاحظ حملات التشويه و الاستهداف . وهذا أمر إيجابي وطبيعي؛ فالإنسان يجب أن يُحاسب على أفعاله، لا على دينه أو أصله أو لون بشرته أو اسم عائلته.
وهنا يبرز السؤال: ماذا لو كان اسم المتهم عربياً او من أصول مسلمة؟
هل كانت التغطية ستبقى بالمعيار نفسه؟ أم كانت ستبدأ الأسئلة عن دينه، وأصول عائلته، والمسجد الذي يرتاده، وما يكتبه على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلاقته بجماعات و أصول اجداده ؟ وهل كان البعض سينتقل سريعاً من «المتهم فعل ذلك» إلى «هؤلاء يفعلون ذلك»؟ هل كنا سوف نسمع مزايدات في الإدانات و صرخات الاستهجان؟
هذا السؤال لا يعني اتهام وسائل الإعلام بأنها تجنبت هذا الأمر قصدا . او ان الصف السياسي كان سوف يتصرف بشكل مختلف حسب أصول المتهم . ولا يعني افتراض دوافع لم تثبتها التحقيقات. بل هو سؤال أوسع عن ثبات المعايير.
إذا كان من الظلم تحميل المسلمين مسؤولية جريمة ارتكبها مسلم، فمن الظلم نفسه تحميل اليهود أو المسيحيين أو أي جماعة أخرى مسؤولية جريمة يرتكبها أحد أفرادها. لا ينبغي أن يتحول المجرم إلى ممثل تلقائي لدين أو عرق أو ثقافة بأكملها.
إذا كنا نريد فعلاً محاربة العنصرية وكل أشكال الكراهية، فإن الاختبار الحقيقي يكون عندما يكون المتهم من الفئة التي يختلف معها البعض، لا عندما يكون من الفئة التي يتعاطفون معها.
وقد تكشف التحقيقات لاحقاً دوافع أو خلفيات جديدة، لكن القاعدة يجب أن تبقى ثابتة:
لا نحاكم مجتمعاً بسبب فرد، ولا ندين عقيدة و إيمانا بسبب مجرم، ولا نحمل ثقافة كاملة مسؤولية فعل شخص واحد.
لذلك فالسؤال ليس فقط: لماذا أطلق هذا الرجل النار؟ بل أيضاً:
هل كنا سننظر إلى الجريمة بالطريقة نفسها لو كان اسم الرجل مختلفاً؟
هذا السؤال ليس دفاعاً عن اي متهم ، بل دفاع عن مبدأ بسيط: العدالة لا ينبغي أن يكون لها اسم أو دين أو أصل او عرق.
ومن المهم التأكيد أن المقال لا يفترض اي خلفية عن الحدث او عن المتهم . فقد عرّفته المعلومات الرسمية المتاحة باسم Sean Ward، البالغ 29 عاماً، من Quinte West، خدم سابقا في الجيش الكندي . فيما لا يزال الدافع قيد التحقيق.
34 مشاهدة
22 سبتمبر, 2026
50 مشاهدة
22 سبتمبر, 2026
492 مشاهدة
20 سبتمبر, 2026