Sadaonline

انتهت الانتخابات… فهل ينتهي حضورنا؟

مستمرون في التواجد والمشاركة وخدمة المجتمع، ومستمرون في تشجيع الشباب على أخذ مكانهم الطبيعي في الحياة العامة.

سامر المجذوب ـ مونتريال
انتهت الانتخابات التشريعية في كيبيك، وبدأت مرحلة سياسية جديدة تحمل معها تغييرًا كبيرًا كان متوقعًا إلى حد بعيد، لكنه قد تكون له تأثيرات واسعة على أكثر من صعيد. وبينما ينشغل الجميع بقراءة النتائج وتداعياتها، هناك سؤال آخر يجب ألا يغيب عنا: ماذا بعد الانتخابات؟ بداية، لا بد من الإشادة بالدور المدني الذي قامت به الجالية، أفرادًا وفعاليات ومؤسسات ورموزًا، من خلال حملات التوعية والتطوع والتواصل وتشجيع المشاركة. لقد كان هذا الحضور دليلًا على أن الجالية أصبحت أكثر إدراكًا لأهمية أن تكون جزءًا من الحياة العامة، لا مجرد متلقٍ للقرارات التي تُتخذ من حولها.

لكن هل ينتهي كل ذلك بانتهاء الانتخابات؟ هل نقول لبعضنا: «إلى اللقاء في الموسم القادم»؟ إذا كان الأمر كذلك، فنحن لم نستثمر فعلًا في هذه التجربة. فالانتخابات محطة، وليست نهاية الطريق، والعمل المدني لا ينبغي أن يكون موسميًا، يبدأ قبل الاقتراع وينتهي بعد إعلان النتائج. الحضور الحقيقي يكون بين الانتخابات أيضًا: في المجتمع، وفي المؤسسات، وفي النقاش العام، وفي المبادرات المحلية، وفي متابعة القضايا التي تمس حاضرنا ومستقبل أبنائنا.
ومع التغيير السياسي الذي تشهده كيبيك، يصبح هذا الحضور أكثر أهمية. فالمرحلة المقبلة قد تحمل قرارات وتحولات تمس ملفات عديدة، من بينها قضايا تهم الجاليات والمهاجرين والتعليم والعمل والاندماج واللغة والخدمات العامة. ولذلك، لا يكفي أن تكون أصواتنا مهمة يوم الانتخابات؛ المطلوب أن يكون حضورنا مسموعًا وفاعلًا بعد الانتخابات أيضًا، وأن نكون جزءًا من النقاش وصناعة الحلول، لا أن نكتفي بردود الفعل وانتظار الاستحقاق الانتخابي المقبل.

وهنا تبرز بصورة خاصة مسؤولية الشباب. لقد أظهر البعض  منهم خلال هذه الانتخابات قدرة واضحة على التطوع والتنظيم والمبادرة، وهذه الطاقة لا ينبغي أن تختفي مع انتهاء الحملة، بل يجب أن تتحول إلى مشاركة مدنية مستمرة وحضور حقيقي على الأرض. نحتاج إلى جيل جديد لا يرى المشاركة فقط من خلال صناديق الاقتراع، بل يدرك أن المواطنة الفاعلة تعني أيضًا التطوع، والمبادرة، والحوار، وخدمة المجتمع، والمساهمة في بناء الجسور مع مختلف مكوناته. وهذا لا يعني بالضرورة الانخراط الحزبي، بل يعني أن يكون الإنسان حاضرًا ومسؤولًا وفاعلًا في المجتمع الذي يعيش فيه.

لذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي اليوم هو من فاز ومن خسر، فالناخبون قالوا كلمتهم، وإنما ماذا سنفعل نحن بعد انتهاء الانتخابات؟ هل نغلق الصفحة وننتظر الموسم الانتخابي المقبل، أم نعتبر ما حدث بداية لمرحلة جديدة من العمل والحضور؟ الإجابة التي نحتاج إليها واضحة: انتهت الانتخابات، لكننا مستمرون. 

مستمرون في التواجد والمشاركة وخدمة المجتمع، ومستمرون في تشجيع الشباب على أخذ مكانهم الطبيعي في الحياة العامة. فالجالية التي تظهر فقط في موسم الانتخابات قد تكون كتلة ناخبة، أما الجالية التي تحضر طوال الوقت، وتشارك وتبادر وتتحمل المسؤولية، فهي شريك حقيقي في المجتمع.