مونتريال- دارين حوماني
نظّم المنتدى الإسلامي الكندي (FMC) والطاولة الاستشارية للجالية الإسلامية في كيبيك (TCCMQ) وقفة احتجاجية في مدينة مونتريال يوم السبت 9 أيار/ مايو 2026 أمام مكتب رئيسة وزراء كيبيك في مونتريال كريستين فريشيت (Christine Fréchette)، شارك فيها نشطاء وممثلون عن منظمات مدنية ونسوية، إلى جانب جمع من المواطنين، للتنديد بتداعيات القوانين المرتبطة بالعلمانية في مقاطعة كيبيك، وعلى رأسها القانون رقم 21 ومشروعي القانونين 9 و94.
الوقفة، التي جاءت في سياق نقاش متواصل حول حدود العلمانية والحريات الفردية في كيبيك، سلّطت الضوء على ما وصفه المشاركون بـ"الآثار المباشرة والملموسة" لهذه القوانين على حياة النساء المسلمات.
ورُفعت فيها شعارات "أوقفوا اللاعدالة"، "إيماننا، خيارنا، حقوقنا"، "فليسقط القرار 21، القرار 94، القرار 9"، "القرارات "القرارات 21 و 94 و 9 تمييز تحت شعار العلمانية"، "الاتحاد يضنع القوة"، "ثراؤنا بتنوعنا"، وغيرها من الشعارات التي طالبت بإسقاط هذه القوانين واحترام التنوع.
وقد ألقت سبع سيدات كلمات تحدثن عن تجاربهن في ظل هذه القوانين، وقد تكررت فيها رسائل تؤكد أن القضية تتجاوز النصوص القانونية، لتلامس حياة الأفراد بشكل مباشر، من فقدان الوظائف إلى تعطّل المسارات المهنية والشعور بالإقصاء.
كما برزت دعوات للتضامن بين مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك غير المسلمين، الذين تم توجيه تحية خاصة لمشاركتهم ودعمهم.
الناشطة سلمى: كلنا كيبيكيات
في تقديمها للوقفة الاحتجاجية أكدت الناشطة سلمى أن الحضور "ليس مجرد تجمع رمزي، بل تعبير عن إصرار جماعي على إبقاء قضية المساواة في صدارة النقاش العام"، مشيرة إلى أن هذه القوانين تم تمريرها "تحت ستار تعزيز العلمانية"، لكنها، بحسب قولها، "تُترجم على أرض الواقع إلى قيود تمسّ الحريات الشخصية".
وأضافت أن الهدف من هذا التجمع هو إتاحة المجال أمام النساء المتأثرات بهذه السياسات لسرد تجاربهن، مؤكدة أن "الاستماع إلى هذه الشهادات بات ضرورة لفهم الواقع الحقيقي بعيدًا عن الخطابات النظرية".
ونقلت الناشطة سلمى شهادة معلمة فضّلت عدم الظهور، لكنها أرادت إيصال صوتها. وتكشف قصتها، بحسب المنظمين، جانبًا من التحديات اليومية التي تواجهها النساء في سوق العمل. وقالت المعلمة في شهادتها:
"في 31 آذار/ مارس، طُلب منا التوقيع على استمارة تنص على أنه لمواصلة العمل، علينا إزالة جميع الرموز الدينية الظاهرة… لقد صُدمتُ بشدة. شعرتُ وكأن حريتي تُنتهك وتُهان."
وتابعت أن وضعها المهني أصبح مهددًا بعد إبلاغها بأن الاستمرار في قبول مهام تدريس بديلة مع ارتداء الحجاب قد يُعتبر تغييرًا وظيفيًا يؤدي إلى فقدان عملها، رغم عدم توقيعها على أي عقد جديد.
هذه الشهادة، كما تؤكد سلمى، "ليست حالة فردية"، بل تعكس نمطًا متكررًا، محذّرة من أن "استمرار هذه القوانين سيؤدي إلى إعادة إنتاج هذه الحالات بشكل دائم".
وشددت على أن الهدف من عرض هذه القصص "ليس استدرار التعاطف، بل دفع المجتمع إلى مواجهة واقع ملموس تعيشه نساء في كيبيك اليوم". كما شددت على أن ما يجمع الحاضرين يتجاوز الاختلافات، مؤكدة أن "كيبيك تعني التضامن بين جميع سكانها، بغض النظر عن لون بشرتهم أو ملابسهم أو أصولهم." واعتبرت أن الدفاع عن الحقوق الأساسية يجب أن يكون "نضالًا مشتركًا"، داعية إلى الحفاظ على الزخم الشعبي الذي عكسته الوقفة.
ودعت لمواجهة القوانين والتعبير عن الرفض، معتبرة أن الصمت قد يفتح الباب أمام مزيد من التشريعات المماثلة. وقالت: "قبول هذا النوع من القوانين اليوم يعني قبول قوانين لاحقة قد تمس كل شخص في كيبيك."
كما دعت الحاضرين إلى استخدام أصواتهم ومشاركة تجاربهم، ومحاسبة المسؤولين المنتخبين، مؤكدة أن "الوعي المجتمعي هو الخطوة الأولى نحو التغيير"، والتضامن مع النساء المتضررات، مشيدة بشجاعتهن في مشاركة تجاربهن. وقالت: "التضامن قيمة أساسية… وكلنا كيبيكيات، مهما كانت الظروف أو الخيارات."
وأشادت سلمى بمشاركة الشباب في الوقفة، معتبرة أن حضورهم يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الدفاع عن الحقوق. وقالت: "الطريق قد يكون طويلًا، لكنه يستحق… نناضل من أجل كيبيك المستقبل."
ودعت إلى الاستمرار في رفع الصوت ضد ما وصفته بـ"الظلم والتمييز"، مؤكدة أن النضال الحالي مرتبط بمستقبل الأجيال القادمة. معتبرة أن "اختلافاتنا يمكن أن تكون مصدر تطور لمجتمع متنوع ومتقدم".
ودعت سلمى إلى مواصلة النضال وعدم الاستسلام، مؤكدة أن ما يحدث اليوم يتطلب موقفًا جماعيًا. وقالت: "لا يجوز أن نقبل بانتهاك الحقوق… علينا أن نقف معًا في وجه التمييز والعنصرية". واختتمت برسالة جامعة ردّدها الحضور: "كلنا كيبيكيون… كلنا كيبيكيون."
المتحدثة نيفين والي: أنا واحدة من آلاف النساء اللواتي اختفى حقهن في أن يكنّ أنفسهن
كانت أولى الشهادات التي تم تقديمها من السيدة نيفين والي وهي أم ومتخصصة في التربية الخاصة، حيث قدّمت شهادة شخصية عكست مسارًا مهنيًا تأثر بشكل مباشر بهذه التشريعات.
وفي خطاب وجّهته إلى رئيسة وزراء كيبيك، قالت: "أنا امرأة من كيبيك، ولدت هنا… كنت أحلم بأن أصبح معلمة، لكن القانون رقم 21 أغلق الباب في وجهي."
وأوضحت أنها حاولت إعادة بناء مسارها المهني عبر التوجه إلى مجال التربية الخاصة، مستثمرة وقتها وجهدها في دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن هذا المسار بدوره تعرّض للعرقلة.
وأضافت: "ثم جاء القانون رقم 94 وحطم أحلامي… أنا واحدة من آلاف النساء اللواتي اختفى حقهن في أن يكنّ أنفسهن بين ليلة وضحاها."
وأكدت نيفين أن القضية بالنسبة لها تتجاوز مجرد مظهر خارجي، قائلة: "هذا ليس مجرد قطعة قماش. إنه قناعتي وهويتي وحرية اتخاذ قراراتي بنفسي."
وفي إشارة إلى تداعيات أوسع، كشفت أنها مُنعت مؤخرًا من التطوع في مدرسة أطفالها، معتبرة أن الوضع الحالي يعكس "تضييقًا متزايدًا" لا يقتصر على العمل فقط، بل يمتد إلى المشاركة المجتمعية.
وانتقدت ما وصفته بـ"سياسات تستبعد الكفاءات وتغذي الخوف من الاختلاف"، مضيفة أن ذلك يأتي "على حساب الطلاب والمجتمع ككل".
وفي ختام كلمتها، دعت إلى التضامن والحفاظ على الأمل، قائلة: "لسنا وحدنا… علينا أن نتمسك بالأمل وأن نواصل الوقوف معًا."
كما وجّهت نداءً مباشرًا إلى رئيسة الوزراء لعقد لقاء مع نساء كيبيك، مؤكدة: "نريد أن نشعر بأنكِ تمثلين جميع سكان كيبيك، وأنكِ مستعدة للاستماع إلينا."
المتحدثة السيدة ف. مايكليان : سئمتُ من سماع خطابات تدّعي إنقاذ النساء المسلمات بينما تُذلّهنّ وتُقصيهنّ وتُكمّم أفواههنّ في الوقت نفسه
بدورها، ركزت المتحدثة ف. مايكليان، ممثلة اتحاد نساء كيبيك، على البعد الفكري والسياسي للنقاش، منتقدة ما وصفته بـ"توظيف النسوية كأداة إقصاء".
وأبدت شعورها بالفخر لـ"رؤية هذا العدد الكبير منا يرفض قبول تطبيع الإسلاموفوبيا في كيبيك، ويختار التضامن على الخوف".
وقالت: "بصفتي ممثلة لاتحاد نساء كيبيك، أود أن أوضح اليوم أمرًا هامًا: لقد سئمت من رؤية النسوية تُستخدم كسلاح ضد بعض النساء. سئمتُ من سماع خطابات تدّعي إنقاذ النساء المسلمات بينما تُذلّهنّ وتُقصيهنّ وتُكمّم أفواههنّ في الوقت نفسه. سئمتُ من الحديث عن النساء المسلمات دون الاستماع إلى آرائهنّ."
وأضافت: " سئمتُ مما يُقال للمرأة حين تُقال لها إن خياراتها ليست خياراتها، وأنها بالضرورة مُستغَلّة وخاضعة وغير قادرة على التفكير بنفسها".
واعتبرت أن هذا الخطاب "ينكر إنسانية النساء المسلمات ويختزل تجاربهن"، مؤكدة أن النسوية، في جوهرها، "لا تعني فرض نموذج واحد للحرية أو اختيار من يستحق الدعم".
واعتبرت أنه "في كيبيك، تُستخدم كراهية الإسلام أيضاً لتشتيت غضب الرأي العام. تُوجّه أصابع الاتهام." معتبرة أنه بذلك يتم تحويل النظر عن الفقر، والعنف الأسري، والعنصرية، ونقص تمويل الخدمات العامة، وانعدام الأمن، وارتفاع تكاليف السكن.
وقالت في هذا السياق: "أزمة السكن ليست نتيجة وجود المهاجرين، بل نتيجة سياسات اقتصادية سمحت بالمضاربة على حق أساسي."
وحذّرت من تنامي الخطاب اليميني المتطرف، معتبرة أنه "يزدهر عندما يتم تصوير مجتمعات بأكملها كتهديد"، وأن هذا الخطاب "يتغذى على الخوف والانقسام".
وشددت مايكليان على أن النساء المسلمات "لَسنَ غريبات عن المجتمع"، بل يساهمن في مختلف قطاعاته، من التعليم إلى الصحة والعمل المجتمعي وهنّ جزء من نسيج المجتمع. وأضافت: "يدرسن في مدارسنا، ويعملن في مستشفياتنا، ويُربين أبناءهن هنا، يحلمن هنا. يُناضلن هنا. وهن كيبيكيات مثلنا تمامًا."
وأضافت: "قضية الحجاب، كما تقول العديد من النساء المسلمات أنفسهن، خضعت للتحليل والتفكيك والاستغلال حتى أصبحت هاجسًا جماعيًا. هاجس يحجب عنا رؤية ما هو جوهري".
وفي ختام كلمتها، قالت: "في اتحاد نساء كيبيك، نرفض النسوية التي تُستخدم للإقصاء. نرفض النسوية القومية التي تُصنّف النساء. نرفض النسوية التي تُصبح ذريعة مقبولة للعنصرية. نسويتنا مبنية على التضامن، وهي مناهضة للعنصرية، وشاملة لجميع الفئات، وجماعية بامتياز".
ودعت إلى بناء حركة نسوية شاملة تقوم على التضامن ومناهضة العنصرية، مؤكدة أن: "حرية النساء لا يمكن أن تكتمل ما دامت بعضهن يعشن تحت وطأة التمييز."
وأضافت: "لن نسمح للإسلاموفوبيا بالتحدث باسم النساء، ولن نسمح للكراهية بأن تحدد هوية كيبيك… ولن نترك أي امرأة خلفنا."
المتحدثة السيدة كريمة محان: هل نحن مواطنون كاملون أم مواطنون من الدرجة الثانية؟
من جهتها، قدّمت المعلمة كريمة محان شهادة مؤثرة عن مسار مهني امتد لسنوات قبل أن يتوقف فجأة بسبب القوانين الجديدة.
وقالت: "أنا زوجة وأم، لكن قبل كل شيء أنا امرأة انتُهكت حقوقها… أعيش في كيبيك منذ نحو ثلاثين عامًا، وأساهم في المجتمع كأي مواطنة."
وسردت كيف كرّست سنوات من حياتها للعمل في التعليم، مدفوعة بشغفها وخدمتها للمجتمع، قبل أن تجد نفسها فجأة خارج هذا المسار. وأضافت: "في يوم من الأيام، توقف كل شيء. قرار واحد كان كافيًا لتدمير مسيرتي المهنية… مُنعت من التدريس والعمل فقط بسبب ما أرتديه."
وتحدثت عن التداعيات الشخصية لهذا القرار، من فقدان الدخل إلى الشعور بالتهميش، معتبرة أن ما يحدث يطرح تساؤلًا جوهريًا: "هل نحن مواطنون كاملون أم مواطنون من الدرجة الثانية؟". وأكدت أن هذه التجربة لا تخصها وحدها، بل تمثل شريحة واسعة من النساء، مشيرة إلى أنها تمثل "نحو عشرين امرأة" يواجهن ظروفًا مشابهة.
كما لفتت إلى الأثر النفسي والاجتماعي لهذه السياسات، بما في ذلك "الضائقة النفسية، والعزلة، وفقدان الثقة في المؤسسات"، مؤكدة أن النساء المتضررات "سيواصلن الدفاع عن حقوقهن وحرياتهن".
المتحدثة السيدة سناء ياسين: فقدتُ وظيفتي ولا يُسمح لي بالعمل
بدورها، عرضت سناء ياسين تجربتها، التي تعكس تعقيدات الوضع الذي تواجهه بعض النساء في سوق العمل. وقالت: "وصلتُ إلى هذا البلد عام 2012… وكان من المفترض أن أستمر في عملي حتى 2025، لكن مع القانون الجديد فقدت وظيفتي، واليوم لا يُسمح لي بالعمل."
وأوضحت أنها حاولت إعادة توجيه مسارها المهني نحو التعليم، لكنها وجدت نفسها أمام "وضع متناقض"، حيث لا تستطيع العودة إلى عملها السابق ولا مواصلة دراستها في المجال الجديد. وأضافت: "العمل بالنسبة لي ليس مجرد ضرورة، بل هو قيمة ومصدر للكرامة."
وشددت على أن حالتها ليست فردية، بل تمس "عددًا كبيرًا من النساء المؤهلات، اللواتي يرغبن فقط في العمل والمساهمة في المجتمع".
وأكدت في الوقت نفسه تمسكها بانتمائها إلى كيبيك، قائلة: "كَوني امرأة في كيبيك يعني أن حريتي في الاختيار مقدسة. وأريد فقط فرصة عادلة للمشاركة في المجتمع."
المتحدثة السيدة جينيفيف: أي نوع من المجتمعات نبني عندما يشعر بعض أفراده بأنهم أقل قبولًا؟
من أبرز الكلمات التي ألقيت في التجمّع كلمة للسيدة جينيفيف وهي أم كيبيكية اعتنقت ابنتها زوي الإسلام وهي في سن الثانية عشر وارتدت الحجاب، وقالت جينيفيف: "أتحدث اليوم بصفتي أمًّا من كيبيك. أنا والدة زوي، ابنتي البالغة من العمر 15 عامًا، والتي وُلدت هنا، ووالدها سيباستيان، الذي يعيش هناك. نشأنا في عائلة كيبيكية تقليدية، مع أجداد كاثوليك. لم نكن نعرف الكثير عن الإسلام. اعتناق الإسلام وارتداء الحجاب. هذا الخيار لم يأتِ من والدها أو مني. بل على العكس، في البداية، أزعجنا الأمر بشدة. واجهتُ ردود فعلي الخاصة من عدم الثقة".
وأوضحت أنها كانت تحمل مخاوف مسبقة: "أتذكر عندما كنا نبحث لها عن حضانة، كنت أتجنب بعض الحضانات لوجود نساء محجبات فيها، ولم أفهم ذلك. وشعرتُ بعدم الارتياح أيضًا عندما تقدّم رجل عربي لاستئجار شقتنا الأولى. كان الأمر مزعجًا للغاية لدرجة أنني تساءلتُ عن سبب ردود فعلي القوية تجاه أشخاص لا أعرفهم".
وأضافت: "ما فهمته هو أن الأحكام المسبقة لا تنبع دائمًا من الكراهية. يمكن أن تكون موروثة، تنتقل ثقافيًا، دون أن نتساءل عنها حقًا".
لكن تجربتها تغيّرت مع مرور الوقت، خصوصًا بعد اختيار ابنتها ارتداء الحجاب، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في قناعاتها: "التقيتُ بأناس، واطلعتُ على ثقافات مختلفة".
وأشارت: "ما يُقلقني اليوم ليس الدين، بل شعور ابنتي بالذهول والصدمة، كما هو حال العديد من النساء العاملات في مجال التعليم اللواتي سمعنا عنهن سابقًا. إنها تكتشف أن أبوابًا معينة أُغلقت في وجهها بلا سبب. ليس لنقص في الكفاءة، بل بسبب ما يُقال عنهن". مضيفة: "كأن مكانتها هنا في كيبيك تتلاشى".
وأشارت إلى أن هذه السياسات تخلق شعورًا بالاستبعاد لدى الشباب، متسائلة: "أي نوع من المجتمعات نبني عندما يشعر بعض أفراده بأنهم أقل قبولًا؟".
كما تطرقت إلى السياق التاريخي لعلاقة كيبيك بالدين، مشيرة إلى تفهّمها لفكرة حياد الدولة، لكنها حذرت من الانزلاق نحو التدخل في الخيارات الشخصية. وقالت: "حماية حياد الدولة لا يجب أن تعني أن يشعر بعض الناس بأنهم أقل مكانة في المجال العام.".
وختمت بالتأكيد على أهمية الحوار، معتبرة أن المجتمع القوي "لا يقوم على محو الاختلافات، بل على تقبّلها"، محذرة من أن الانقسامات الاجتماعية "قد تدوم أطول من القرارات السياسية".
ممثّلة جمعيةBel Agir (الإحسان): يتم التضحية بنا كقطع شطرنج لتحقيق مصالح سياسية
اعتبرت ممثلة جمعية Bel Agir أن عددًا من السياسيين يستغلون قضية المسلمين، وخاصة النساء، لتحقيق مكاسب سياسية. وقالت: "نجتمع هنا لنستعيد حقوقنا التي هي حقٌ لنا، لنستعيد الحقوق التي سُلبت منا، لنستعيد الحقوق التي دُست عليها"، مضيفة: "نحن، النساء المسلمات، نرفض أن نُستخدم كأدوات".
وفي خطاب حاد، وجّهت انتقادات لعدد من السياسيين، من بينهم جان فرانسوا روبرج، وفرانسوا ليغو، وبرنارد بريفيل، "هؤلاء يريدون التضحية بنا كقطع شطرنج على رقعة الشطرنج السياسية. إنهم يغذّون الكراهية تجاهنا لتجنب طرح حلول حقيقية للمشاكل الحقيقية التي يواجهها سكان كيبيك يوميًا".
واعتبرت أن التركيز على هذه القوانين يأتي لصرف الانتباه عن قضايا أساسية، مثل أزمة السكن وضعف النظام الصحي وارتفاع تكاليف المعيشة: "من الأسهل اختلاق مشكلة وهمية من العدم بدلًا من تحديد وحل مشاكل مجتمعنا، مثل نظام الرعاية الصحية غير الفعال، وأزمة السكن، والتضخم الجامح. لقد نجح هؤلاء السياسيون في إقناع سكان كيبيك، المعروفين في كندا بتوجهاتهم التقدمية، بأن التحكم في أجساد النساء حلٌّ جيد من شأنه تحسين مجتمعنا".
كما حذّرت من تداعيات الخطاب السياسي، مشيرة إلى أنه يساهم في تأجيج الكراهية ويجعل بعض الفئات هدفًا للتمييز: "هؤلاء السياسيون لا يخجلون من أن كلماتهم تحرض على العنف والتهديدات. هؤلاء السياسيون لا يخجلون من أن كلماتهم تجعل مساجدنا هدفًا للكراهية. هؤلاء السياسيون لا يخجلون من تدمير مسيرتنا المهنية، وحرماننا من دخلنا، وسلبنا استقلالنا".
وختمت قائلة: "لسنا بيادق؛ نحن مواطنون كيبيكيون أصيلون، ولنا الحق في التمتع بالحقوق والحريات التي هي حقٌ لنا"، داعية للمشاركة بفعالية "حتى تُسمع أصواتنا، ولنقف في وجه الظلم والعنصرية والكراهية والإسلاموفوبيا".
الطالبة آية: ميثاق الحقوق ينص على أن الجميع متساوون، لكن ما نعيشه اليوم هو ظلم
وفي شهادة تمثل فئة الطلاب، تحدثت آية، وهي طالبة حقوق، عن تأثير القوانين الجديدة على مسارها الأكاديمي. وقالت: "أجد نفسي مضطرة لتغيير تخصصي، ليس بسبب نقص الكفاءة، بل بسبب حجابي". وأوضحت أن القيود المرتبطة بالتدريب العملي قد تحرم بعض الطالبات من استكمال مسارهن المهني، ما يضعهن أمام خيارين صعبين: تغيير التخصص أو التخلي عن قناعاتهن.
وأضافت: "هذا ليس مجرد لباس، إنه هويتي وخياري".
كما أشارت إلى حالة من عدم اليقين تسود بين الطالبات، اللواتي يشعرن بأن "الأبواب تُغلق أمامهن رغم سنوات الدراسة". وانتقدت ما اعتبرته تناقضًا مع مبادئ المساواة، قائلة: "ميثاق الحقوق ينص على أن الجميع متساوون، لكن ما نعيشه اليوم هو ظلم".
***
وقد التقى موقع صدى المشرق مع رئيس المنتدى الإسلامي الكندي السيد سامر مجذوب
سامر مجذوب: المسلمات في كيبيك يدفعن ثمن أجندات سياسية
أوضح السيد سامر مجذوب في حديث خاص لموقع صدى المشرق أن قرار تنظيم الاحتجاج لم يكن عفويًا، بل جاء نتيجة تراكم شهادات صادمة لنساء تضررن من القوانين الجديدة، وخاصة مشروع القانون 94.
وقال مجذوب إن ما تم توثيقه يتجاوز الجدل السياسي إلى "مآسٍ إنسانية بكل معنى الكلمة"، مضيفًا: "السيدات يتحدثن عن قصص لا يمكن تصورها… يتم إبلاغ إحداهن فجأة بضرورة مغادرة عملها في نفس اليوم، أو تُجبر على اتخاذ قرار مصيري خلال ساعات."
وأشار إلى أن طريقة التعامل مع بعض الحالات "لم تكن لائقة"، ما زاد من شعور النساء بالصدمة والارتباك، خاصة في ظل غياب الدعم الكافي.
وأوضح مجذوب أن المنتدى الإسلامي الكندي تدخل لتقديم أشكال متعددة من الدعم، شملت المرافقة القانونية والإرشاد الإداري، إضافة إلى تنظيم ورشات تدريبية للتواصل مع وسائل الإعلام. وقال: "التقينا بعشرات الأخوات، ونظمنا ندوات حول كيفية التعامل مع الإعلام… هذا أقل واجب يمكن تقديمه."
وأضاف أن الوقفة الاحتجاجية، رغم بساطتها، تحمل رسالة واضحة مفادها أن ما يحدث "غير مقبول في مجتمع يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، خصوصًا حقوق المرأة".
وعند سؤاله عن الخلفية السياسية لهذه القوانين، اعتبر مجذوب أن من الصعب فصلها عن السياق السياسي الأوسع.
وقال: "لنكن واقعيين، لا يوجد قرار من هذا النوع دون بُعد سياسي أو انتخابي… هناك تيار شعبوي يتصاعد، ليس فقط في كيبيك، بل في كندا عمومًا."
وأضاف أن الجالية المسلمة أصبحت هدفًا لهذا الخطاب، مؤكدًا رفض هذا التصنيف:
"نحن لسنا غرباء… أبناؤنا ولدوا ودرسوا وعملوا هنا، ولهم حقوق متساوية."
وكشف مجذوب أن المشاركات في الوقفة طالبن بعقد لقاء مع رئيسة حكومة كيبيك، على أمل إيصال أصواتهن بشكل مباشر. وقال: "هناك طلب رسمي للقاء وفد من النساء المتضررات مع رئيسة الوزراء… سنرى إن كان سيكون هناك تجاوب."
لكنه أقرّ بأن مستوى التفاؤل محدود، مضيفًا: "لسنا متفائلين كثيرًا، لكننا نقوم بما علينا."
وفيما يتعلق بالمسار القانوني، أشار مجذوب إلى أن الطعون الحالية على القانون 21 قد تكون مفتاحًا للطعن في القوانين الأخرى المرتبطة به. وأوضح: "القوانين 94 و9 مبنية على نفس الأساس… لذلك المعركة القضائية حول القانون 21 ستكون حاسمة إلى حد كبير."
وانتقد مجذوب ما وصفه بضعف حضور المؤسسات والجهات التمثيلية للجالية، رغم حساسية المرحلة. وقال: "هناك شعور لدى كثير من السيدات بأنهن لا يعرفن إلى من يلجأن… أين المؤسسات؟ أين الرموز؟".
وأضاف مجذوب أن الفئة المتضررة لا تنتمي بالضرورة إلى النخب أو النشطاء، بل إلى "الطبقة العاملة"، ما يجعلها أكثر هشاشة في مواجهة هذه التحديات.
ورغم محدودية الحضور، شدّد مجذوب على أن أهمية التحرك لا تُقاس بالأعداد، بل بالتأثير. وقال: "النضال الحقوقي لا يعتمد على الأعداد، بل على الزخم… ونحن نحاول خلق هذا الزخم."
وفي رسالته للمحجبات في كيبيك قال مجذوب: "ما تواجهونه صعب وقاسٍ… لكن لا تقبلن أن تُعاملن كمواطنات من درجة ثانية أو ثالثة." وأكد التزام المنتدى بمواصلة الدعم، مضيفًا:
"لن نترككن… سنبقى إلى جانبكن بما نستطيع."
***
كما التقى موقع صدى المشرق السيدة تاتيانا باركر ممثلة منظمة Palestine Vivraالذين حضروا لدعم القضية.
تاتينانا باركر لكريستين فريشيت: لا أصدق أنكِ نسوية
في تعليقها على المشاركة في هذه الوقفة الاحتجاجية قالت باركر: " أنا هنا بصفتي من منظمة فلسطين فايبرا. نعم. ولكن بصفتي امرأة أدعم وأتضامن مع جميع أخواتي اللواتي يتعرضن لهجوم من حكومة كيبيك."
واعتبرت أن القوانين، وعلى رأسها القانون 21، تلتها تشريعات جديدة مثل 94 و9، تمثل "بداية مسار تصاعدي" من القيود، مضيفة: "نعلم أنهم سيستمرون. إنهم يواصلون تضييق الخناق على النساء اللواتي اخترن ارتداء الحجاب ولهن الحق في ذلك في هذه الدولة التي تدّعي الحرية، ويتم استهدافهن، كما يتم المساس بحقهن في العمل."
وأضافت: "إذا كانت هذه هي الديمقراطية التي يدّعيها البعض، فيجب أن يتمتع كل مواطن بنفس الحقوق. وهؤلاء النساء جزءٌ لا يتجزأ من هذا المجتمع".
وأكدت أن التأثير النفسي يبدأ منذ لحظة إقرار القوانين، وليس فقط عند تطبيقها، موضحة:
"هذه القوانين ترسّخ فكرة أن هؤلاء النساء لا يتمتعن بنفس الحقوق، وهذا يخلق توترًا دائمًا."
وقالت: "الوضع مرهق للغاية لهنّ… ليس فقط بسبب القوانين نفسها، بل بسبب الترهيب والمضايقات التي ترافق تطبيقها." كما لفتت إلى أن العديد من النساء كنّ يعشن نفس المعاناة دون أن يعرفن بعضهن البعض، قبل أن تبدأ محاولات تنظيمهن ودعمهن للتعبير عن مطالبهن بشكل جماعي.
كما شددت على الدور الحيوي الذي تلعبه النساء المسلمات في المجتمع، سواء في التعليم أو الصحة أو الأسرة، قائلة: "هنّ ركن أساسي… يجب أن نكون جميعًا هنا لدعمهن."
ووجّهت هاركر انتقادات مباشرة لرئيسة الحكومة الكيبيكية كريستين فريشيت، خاصة فيما يتعلق بخطاب الدفاع عن حقوق المرأة.
وقالت: "أنا شخصيًا لا أصدق أنكِ نسوية. أعلم أنكِ تدعمين هذه القوانين منذ البداية. لهذا السبب انتقلتِ من حزب كيبيك إلى حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك. لذا لا أستغرب من وصفك بالنسوية البيضاء، وهذا ما يُشكّل أكبر تهديد لسلامة المرأة، لأنه لا يُمكن التمييز بين النساء. لا يمكن أن تُطلقي على نفسكِ صفة نسوية إذا لم تحترمي حق المرأة في العمل ومكانتها في المجتمع."
ودعت باركر رئيسة الوزراء إلى تجاوز مواقفها الشخصية والعمل دون تمييز، "أُطالبها بتجاهل آرائها الشخصية، فهي مسؤولة عن رعاية جميع الكنديين، وجميع مواطني كيبيك، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو جنسهم أو أعمارهم. عليها أن تعمل من أجلنا جميعًا بنفس القدر".
***
لقاء مع مشاركات في التظاهرة
الآنسة سامية: عندما يتحدث السياسيون باسمنا ثم يسنّون قوانين ضدنا، نشعر بالخيانة
عبّرت سامية، إحدى المشاركات في الوقفة، عن الأثر المباشر لهذه القوانين على محيطها الشخصي. وقالت: "أمهاتنا، أخواتنا، صديقاتنا يُفصلن من العمل فقط لأنهن اخترن ارتداء الحجاب."
وأضافت أن ارتداء الحجاب بات "خيارًا يحمل عبئًا ثقيلًا"، في ظل ما وصفته بإغلاق الأبواب أمام النساء المحجبات في سوق العمل.
ورغم ذلك، أكدت سامية أن العديد من النساء يواصلن التمسك بالعيش في كيبيك، بدافع الانتماء.
وقالت: "نحن نحب كيبيك… ندرس ونعمل ونساهم في اقتصادها، ولو لم نحبها لكان من الأسهل الرحيل إلى مقاطعة أخرى."
لكنها عبّرت عن شعور عميق بالإحباط من السياسات الحالية، مضيفة: "عندما يتحدث السياسيون باسمنا ثم يسنّون قوانين ضدنا، نشعر بالخيانة."
واعتبرت سامية أن القوانين المطروحة تعكس أشكالًا متعددة من التمييز، قائلة:
"هذه السياسات ليست فقط ضد النساء، بل تستهدف أيضًا الأقليات العرقية والمتدينات، وهو أمر خطير جدًا."
وفي ختام حديثها، شددت على أن المشاركة في الوقفة تمثل رسالة رفض واضحة. وقالت:
"نحن هنا لنقول إن لنا صوتًا لن نضمت… ولن نسمح لأحد بأن يسيطر علينا."
الآنسة لوي:
في حديثها لصدى المشرق قالت الآنسة لوي "أنا هنا لدعم أخواتي وأمي وأختي ترتديان الحجاب، وكذلك كثير من أفراد عائلتي."
وأضافت أن ما يجري يعكس نمطًا متكررًا تتحمل فيه النساء العبء الأكبر، مشيرة إلى أن ذلك "ليس عدلًا".
وشددت لوي على أن النقاش لا يتعلق بفرض نمط معين، بل بحرية الاختيار الفردي. وقالت:
"أنا لست مع إجبار النساء على ارتداء الحجاب، لكنني أيضًا لست مع إجبارهن على عدم ارتدائه… لكل شخص الحق في اختيار ما يرتديه."
واعتبرت أن استمرار الجدل حول حقوق النساء في هذه المرحلة "أمر محزن"، خاصة في ظل ما وصفته بتراجع في بعض المكتسبات.
كما ربطت لوي بين هذه القوانين وتأثيراتها على قطاعات حيوية، مثل التعليم، مشيرة إلى أن بعض المعلمين فقدوا وظائفهم بسبب هذه السياسات.
وأضافت أن تحميل فئة معينة مسؤولية الأزمات أصبح نمطًا متكررًا: "في كل مرة تحدث أزمة، يتم البحث عن طرف يُلام، وغالبًا ما يكون المسلمون، وخاصة النساء المسلمات، لأنهن أهداف سهلة."
ووجّهت رسالة إلى حكومة كيبيك، دعت فيها إلى الاستماع لمخاوف النساء بدل تجاهلها. وقالت: "أتمنى أن تصل أصواتنا… وأن يتم الاستماع إلى الفتيات اللواتي يتحدثن عن معاناتهن."
كما أعربت عن أملها في أن تستجيب الحكومة لطلب عقد لقاء مع السيدات اللواتي تضرّرن من القوانين التي تستهدفهن، معتبرة أن الحوار المباشر قد يكون خطوة أولى نحو معالجة الأزمة.
208 مشاهدة
10 مايو, 2026
316 مشاهدة
19 أبريل, 2026
639 مشاهدة
30 يناير, 2026