Sadaonline

هل الصلاة الفردية ممنوعة في حدائق كيبيك؟ القانون يميّز بين الصلاة الفردية والجماعية

تعرّف الحكومة «الممارسة الدينية الجماعية» بأنها أي فعل يقوم به عدة أشخاص ويمكن بصورة معقولة اعتباره، في الواقع أو في الظاهر، تعبيراً عن معتقد أو قناعة دينية

مونتريال – صدى أونلاين

أثارت القوانين الجديدة المتعلقة بالعلمانية والممارسات الدينية في كيبيك تساؤلات حول ما إذا كان حظر الصلاة في الأماكن العامة يشمل أيضاً الشخص الذي يؤدي صلاته منفرداً في حديقة عامة، أم أن المنع يقتصر على الصلوات والتجمعات الدينية الجماعية.

وبحسب مراجعة النصوص القانونية والتوضيحات الرسمية الصادرة عن حكومة كيبيك، فإن القانون الخاص باستخدام الشوارع والأرصفة والحدائق العامة ينص بشكل صريح على حظر «الممارسة الدينية الجماعية» من دون إذن استثنائي من البلدية، ولا ينص في هذه المادة على حظر الصلاة الفردية التي يقوم بها شخص واحد بمفرده.

ودخل قانون تعزيز العيش المشترك وتنظيم التسهيلات لأسباب دينية – Loi favorisant le vivre-ensemble et encadrant les accommodements pour un motif religieux حيز التنفيذ في 2 أبريل/نيسان 2026. وتقول حكومة كيبيك في شرحها الرسمي للقانون إن استخدام الطرق العامة، بما فيها الشوارع والأرصفة، وكذلك الحدائق العامة، لأغراض ممارسة دينية جماعية غير مسموح به.

وتعرّف الحكومة «الممارسة الدينية الجماعية» بأنها أي فعل يقوم به عدة أشخاص ويمكن بصورة معقولة اعتباره، في الواقع أو في الظاهر، تعبيراً عن معتقد أو قناعة دينية. وهذا التعريف له أهمية أساسية، لأنه يربط الحظر الوارد تحديداً بشأن الحدائق العامة بوجود أكثر من شخص يمارسون النشاط الديني بصورة جماعية.

إذن البلدية ممكن.. ولكن بصورة استثنائية لا يعني القانون أن أي صلاة جماعية في حديقة عامة مستحيلة قانونياً، إذ يتيح للبلديات منح إذن استثنائي ولكل حالة على حدة. ويشترط لذلك، وفق الحكومة، ألا تتعرض سلامة الأشخاص للخطر، وأن تكون الممارسة قصيرة المدة، وأن تبقى الحديقة أو المساحة العامة متاحة للجميع من دون تمييز طوال النشاط، وألا تتم عرقلة الوصول إلى الملك العام بصورة غير مبررة. وحتى عند توفر هذه الشروط، تحتفظ البلدية بحق رفض الطلب.

ويواجه الشخص الذي ينظم أو يشارك في ممارسة دينية جماعية غير مرخصة غرامة تتراوح بين 125 و375 دولاراً للشخص الطبيعي، وبين 375 و1,125 دولاراً في الحالات الأخرى.

ماذا عن شخص واحد يصلي منفرداً؟

هنا تظهر نقطة قانونية دقيقة. فالنص المتعلق تحديداً باستخدام الحدائق والشوارع العامة لا يقول إن «كل ممارسة دينية» ممنوعة، بل يستخدم تعبير الممارسة الدينية الجماعية – pratique religieuse collective. وبالتالي، وبالاستناد إلى هذا النص وحده، فإن صلاة شخص واحد منفرداً لا تدخل في التعريف الذي قدمته حكومة كيبيك للممارسة الدينية الجماعية، لأنها ليست فعلاً يقوم به «عدة أشخاص».

ومن ثم لا يصح، استناداً إلى هذا القانون وحده، القول إن كيبيك فرضت حظراً عاماً ومباشراً على كل شخص يؤدي الصلاة بمفرده في أي حديقة عامة. لكن تعديلات أخرى دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر في المقابل، أصبحت المسألة أكثر تعقيداً بعد دخول تعديلات جديدة على قانون علمانية الدولة – Loi sur la laïcité de l’État حيز التنفيذ في 1 سبتمبر/أيلول 2026. وتقول حكومة كيبيك إن الممارسة الدينية أصبحت غير مسموحة في الأماكن الواقعة تحت سلطة المؤسسات والهيئات المشمولة بقانون العلمانية. ويعرّف القانون الممارسة الدينية بأنها أي فعل، باستثناء ارتداء رمز ديني، يمكن بصورة معقولة اعتباره تعبيراً عن معتقد أو قناعة دينية. والأهم أن الحكومة توضح بصورة صريحة أن هذا الحظر يشمل الممارسة الفردية والممارسة الجماعية معاً، ويشمل ممارسات الموظفين وكذلك الأشخاص الذين يتلقون خدمات من هذه المؤسسات.

وتقول الصفحة الرسمية أيضاً إن الحظر يسري في المحلات والمباني والأراضي – locaux, immeubles et terrains الواقعة تحت سلطة المؤسسات المعنية، سواء كانت المؤسسة مالكة للمكان أو مستأجرة له أو مستخدمة له.

أين تكمن المسألة القانونية؟

ينشأ هنا تداخل يحتاج إلى تفسير دقيق. فمن جهة، يوجد نص عام يمنع منذ الأول من سبتمبر الممارسة الدينية، الفردية والجماعية، في بعض الأماكن والأراضي الخاضعة لهيئات عامة.

ومن جهة ثانية، وضع المشرّع نصاً مستقلاً وخاصاً بـالطرق والحدائق العامة، واستخدم فيه تحديداً عبارة «الممارسة الدينية الجماعية»، لا الممارسة الدينية الفردية.

وهو ما يجعل من غير الدقيق قانونياً القفز مباشرة إلى نتيجة تقول إن كل حديقة بلدية في كيبيك أصبحت مكاناً يحظر فيه على شخص واحد أن يصلي بمفرده. فالصفحات الحكومية التي تشرح القانون تؤكد حظر الممارسة الدينية في بعض الأراضي التابعة للمؤسسات العامة، لكنها في الصفحة الخاصة بالحدائق العامة تحدد المخالفة بصورة واضحة بأنها ممارسة دينية جماعية. البلديات مشمولة بقانون العلمانية وتشمل قواعد قانون علمانية الدولة المؤسسات والهيئات العامة الخاضعة له، ومن بينها جهات بلدية. كما وضع القانون ترتيبات خاصة تسمح في ظروف معينة باستخدام أو استئجار بعض الأماكن البلدية لأغراض دينية، شرط ألا يشكل ذلك تمويلاً مباشراً أو غير مباشر من البلدية للممارسة الدينية، وأن تتم معاملة الطلبات بصورة متساوية، وألا تصبح الممارسة الدينية الاستخدام الرئيسي للمبنى.

وهذه الاستثناءات تتصل بصورة أساسية باستخدام الأماكن التابعة للبلديات، لكنها لا تقدم في التوضيح الحكومي المنشور مثالاً مباشراً يحسم حالة فرد دخل حديقة عامة مفتوحة، وصلى بمفرده لبضع دقائق من دون تنظيم تجمع أو تعطيل استخدام المكان. حرية الدين لا تزال منصوصاً عليها في شرعة كيبيك في الوقت نفسه، تنص المادة الثالثة من شرعة حقوق وحريات الإنسان في كيبيك – Charte des droits et libertés de la personne على أن لكل شخص الحريات الأساسية، ومنها حرية الضمير وحرية الدين وحرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

كما تحظر المادة العاشرة التمييز في ممارسة الحقوق والحريات على أساس عدد من الأسباب، ومن بينها الدين.

لكن المادة 9.1 من الشرعة تنص بدورها على أن ممارسة الحقوق والحريات تتم مع احترام القيم الديمقراطية وعلمانية الدولة والنظام العام والرفاه العام، وأن القانون يمكنه تحديد نطاق ممارسة هذه الحقوق وتنظيمها.

أي أن حرية الدين لا تعني تلقائياً غياب جميع القيود القانونية، كما أن وجود قيود على بعض الممارسات الجماعية لا يعني تلقائياً أن كل ممارسة دينية فردية في الفضاء العام أصبحت محظورة. ما الذي نستطيع تأكيده قانونياً؟ وبناء على النصوص الرسمية المتاحة حتى 16 سبتمبر/أيلول 2026، يمكن تثبيت النقاط الآتية: أولاً، الصلاة أو الممارسة الدينية الجماعية في حديقة عامة أو طريق عام ممنوعة كقاعدة عامة من دون إذن استثنائي من البلدية. ثانياً، تعريف الممارسة الجماعية يشترط أن يكون الفعل صادراً عن عدة أشخاص. ثالثاً، هناك منذ الأول من سبتمبر حظر أوسع للممارسة الدينية الفردية والجماعية داخل بعض الأماكن والمباني والأراضي التي تقع تحت سلطة الهيئات المشمولة بقانون علمانية الدولة. رابعاً، لا يتضمن النص الحكومي الخاص بالحدائق العامة حظراً صريحاً على شخص واحد يصلي منفرداً، بل يتحدث حصراً عن الممارسة الدينية الجماعية. وخامساً، في المصادر الرسمية التي جرى الاطلاع عليها، لا يظهر حتى الآن نص تفسيري حكومي واضح أو حكم قضائي منشور يقول بصورة مباشرة إن شخصاً واحداً يؤدي الصلاة منفرداً في حديقة بلدية عامة ومفتوحة للجمهور يرتكب مخالفة لمجرد الصلاة. وعليه، فإن العبارة الأدق صحفياً ليست أن «الصلاة أصبحت ممنوعة في حدائق كيبيك»، بل أن كيبيك حظرت الممارسات الدينية الجماعية غير المرخصة في الحدائق والطرق العامة، فيما تبقى حالة الصلاة الفردية في الحديقة مرتبطة بكيفية تفسير وتطبيق النصوص الجديدة المتعلقة بالأماكن والأراضي الواقعة تحت سلطة الهيئات العامة.

*المصادر: حكومة كيبيك – قانون تعزيز العيش المشترك وتنظيم التسهيلات لأسباب دينية؛ حكومة كيبيك – قانون علمانية الدولة؛ LégisQuébec – شرعة حقوق وحريات الإنسان.