إسرائيل أمام مأزق سياسي جديد، ونتنياهو عاجز حتى الآن عن ضمان أغلبية برلمانية، فيما تتحول الأحزاب العربية إلى لاعب مؤثر في تحديد مستقبل الحكومة، وسط أربعة سيناريوهات تتراوح بين التحالفات السياسية والعودة إلى صناديق الاقتراع.
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، بعد فرز نحو 70% من الأصوات، حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 47 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، و19 مقعداً للأحزاب العربية، في انتخابات سجلت نسبة مشاركة بلغت 77.7%.
ورغم تقدم نتنياهو، فإن معسكره لا يزال بعيداً عن عتبة 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل حكومة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة قد تستمر لأسابيع.
الأحزاب العربية… رقم يصعب تجاوزه
وتبرز الأحزاب العربية بوصفها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في المشهد السياسي الجديد، بعدما عززت حضورها البرلماني، في وقت لا يستطيع فيه أي من المعسكرين الرئيسيين ضمان الأغلبية بمفرده.
وأبدت القائمة العربية الموحدة «راعم»، بقيادة منصور عباس، استعدادها للتعاون مع معسكر آيزنكوت، فيما طرحت القائمة المشتركة إمكانية توفير دعم برلماني يمنع نتنياهو من العودة إلى رئاسة الحكومة.
لكن هذا الخيار يصطدم بتحفظات داخل المعارضة الإسرائيلية، إذ يرفض آيزنكوت وعدد من حلفائه حتى الآن الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة.
أربعة سيناريوهات تحدد مستقبل إسرائيل
السيناريو الأول: تشكيل ائتلاف حكومي
قد تنجح المفاوضات بين الأحزاب في تشكيل تحالف يضمن الأغلبية المطلوبة، إلا أن الانقسامات السياسية والمواقف المتباينة من مشاركة الأحزاب العربية تجعل هذا الخيار معقداً.
السيناريو الثاني: حكومة أقلية
يمكن للمعارضة محاولة تشكيل حكومة من دون أغلبية ثابتة، مع الاعتماد على دعم الأحزاب العربية أو نواب آخرين في التصويت على القرارات الأساسية. لكن هذا السيناريو قد يواجه تحديات تتعلق باستقرار الحكومة.
السيناريو الثالث: حكومة وحدة وطنية
قد يتجه نتنياهو وآيزنكوت إلى اتفاق لتشكيل حكومة مشتركة، رغم الخلافات السياسية بينهما. ويظل هذا الاحتمال مطروحاً نظرياً، لكنه يواجه عقبات كبيرة بسبب تعهد المعارضة بإبعاد نتنياهو عن السلطة.
السيناريو الرابع: انتخابات جديدة
إذا فشلت جميع محاولات تشكيل الحكومة، فقد تعود إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، في تكرار لأزمات سياسية سابقة شهدت إجراء أربع انتخابات خلال عامين بين 2019 و2021.
وبموجب الإجراءات القانونية، يحصل المرشح المكلّف بتشكيل الحكومة على 28 يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً، قبل الانتقال إلى إجراءات أخرى قد تنتهي بانتخابات جديدة.
وماذا عن الفلسطينيين؟
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد التوترات في الضفة الغربية المحتلة.
ومن منظور فلسطيني، لا يقتصر السؤال على نجاح نتنياهو أو آيزنكوت في تشكيل الحكومة، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة السياسات الإسرائيلية المقبلة تجاه الاحتلال والاستيطان وحقوق الشعب الفلسطيني.
كما يسلط صعود الأحزاب العربية الضوء على التناقض بين وزن المواطنين العرب الفلسطينيين في العملية الانتخابية وبين رفض بعض القوى السياسية الإسرائيلية إشراك ممثليهم في تشكيل الحكومة.
وفي انتظار النتائج النهائية والمشاورات التي سيجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة.
53 مشاهدة
28 أكتوبر, 2026
33 مشاهدة
28 أكتوبر, 2026
46 مشاهدة
27 أكتوبر, 2026