Sadaonline

«عيد على التل» يجمع نواباً ووزراء وسفراء في البرلمان الكندي: رسائل عن الهوية والمواطنة والتضامن

أتاحت المناسبة مساحة للتأكيد على دور المسلمين في الحياة العامة الكندية ومساهمتهم في بناء المجتمع وتعزيز قيم التعددية والتعايش

صدى اونلاين ـ اوتاوا 

أقامت الكتلة االبرالية الإسلامية في البرلمان الكندي مساء الثلاثاء في السادس عشر من شهر حزيران احتفالها السنوي «Eid on the Hill» داخل البرلمان الكندي في أوتاوا، بمشاركة عدد كبير من النواب والوزراء وأمناء الدولة والسفراء وقادة الجاليات الإسلامية من مختلف أنحاء البلاد.

وشكلت المناسبة محطة للاحتفاء بعيد الأضحى المبارك وبداية العام الهجري الجديد 1448، كما أتاحت مساحة للتأكيد على دور المسلمين في الحياة العامة الكندية ومساهمتهم في بناء المجتمع وتعزيز قيم التعددية والتعايش.

وتضمن الحفل عرض فيلم قصير أعده مكتب الأبحاث الليبرالي تناول ذكريات العيد لدى عدد من النواب والناشطين المسلمين، والقيم التي يستلهمونها من المناسبة،

إضافة إلى نصائح للمسلمين المنخرطين في العمل العام. كما شمل معرضاً للواقع الافتراضي نظمته جمعية ISNA للتعريف بمدن تأثرت بالحضارة الإسلامية، إلى جانب ركن للخط العربي والحناء والمأكولات التقليدية.

وأعلن النائب سمير زبيري أن رئيس الوزراء مارك  كارني لم يتمكن من حضور الاحتفال بسبب مشاركته في قمة مجموعة السبع.

تضم كتلة النواب المنسلمين في الحزب اللبرالي 13 نائبا من بينهم رئيس الكتلة سمير زبيري والنواب : عبد الحق ساري ، شفقت علي ، سلمى زاهد ، دوللي بيغوم ، اقرأ خالد وفارس السود  ، اسلم رنا ، ياسر نقوي وطالب نور محمد.

جينا سودز: المسلمون جزء أساسي من هوية كندا

في كلمتها الافتتاحية، رحبت النائبة عن دائرة كاناتا جينا سادز بالمشاركين القادمين من مختلف المقاطعات الكندية، مؤكدة أن الاحتفال يكرّم الآلاف من المسلمين الكنديين الذين يساهمون يومياً في بناء المجتمع.

وأشادت سودز بالدور الذي يلعبه المسلمون في الحياة العامة الكندية، معتبرة أن التنوع الثقافي والديني يشكل أحد أبرز عناصر قوة البلاد. كما دعت الحضور إلى التعرف على الأنشطة الثقافية والمعارض المرافقة التي تبرز إسهامات الحضارة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.

 

سمير زبيري: من أول مسلمَين في كندا إلى 5% من السكان

أما رئيس الكتلة الإسلامية في الحزب الليبرالي النائب سمير زبيري فاستعاد جانباً من تاريخ الوجود الإسلامي في كندا، مشيراً إلى أن أول شخصين سُجلا كمسلمين في الإحصاء الكندي عام 1851 كانا الزوجان الاسكتلنديان جيمس وأغنيس لوف.

وأوضح زبيري أن المسلمين أصبحوا اليوم يشكلون نحو 5% من سكان كندا، بعد أجيال متعاقبة من المهاجرين الذين قدموا للمساهمة في بناء مستقبل أفضل لعائلاتهم ومجتمعاتهم.

كما تطرق إلى التحديات التي تواجه الجاليات المسلمة، من الحرب في غزة ولبنان والسودان إلى معاناة الإيغور، مشيراً إلى أن كثيرين في القاعة عاشوا آثار هذه الأزمات بشكل مباشر. واعتبر أن قوة المجتمع المسلم تكمن في قدرته على تحويل الألم إلى عمل بنّاء ومشاركة إيجابية في الحياة العامة.

كذلك أشاد بتوسع الكتلة الإسلامية البرلمانية، التي تضم عدداً متزايداً من الوزراء والنواب وأمناء الدولة المسلمين في البرلمان الحالي. وهتف في ختام الحفل "فلسطين.." ليردد معه الحاضرون " حرة حرة" مع ما يمحمل هذا الشعار من تضامن مع الفلسطينيين الذين يعانون من دراء الاحتلال الصهيوني البغيض .

الإمام إسكندر: العيد مناسبة للتأمل وتجديد الالتزام

من جهته، أكد الإمام إسكندر، ممثلاً مجلس الأئمة الكندي، أن تزامن الاحتفال مع أول أيام السنة الهجرية الجديدة يمنحه بعداً إضافياً للتأمل والشكر وتجديد الأهداف.

وأشار إلى أن عيد الأضحى يجسد معاني التضحية والإيمان المستوحاة من قصة النبي إبراهيم عليه السلام، موضحاً أن هذه القيم لا تخص المسلمين وحدهم بل تحمل رسالة إنسانية عامة حول خدمة الآخرين وتحمل المسؤولية تجاه الأجيال المقبلة.

وأضاف أن نحو 1500 كندي أدوا فريضة الحج هذا العام، مؤكداً أن المسلمين الكنديين يساهمون في الحياة الوطنية مع تمسكهم بجذورهم الدينية والثقافية.

دوللي بيغوم: من التنمر بسبب الحجاب إلى البرلمان الكندي

وكانت الكلمة الأكثر تأثيراً خلال الأمسية للنائبة الجديدة دوللي بيغوم التي روت تجربة شخصية عاشتها في طفولتها بعد هجرتها إلى كندا.

وتحدثت بيغوم عن حادثة تعرضت خلالها للتنمر في المدرسة بسبب ارتدائها الحجاب، عندما قام بعض التلاميذ بنزع الحجاب عنها وتحويله إلى لعبة خلال فترة الاستراحة، ما ترك أثراً عميقاً في نفسها وجعلها لفترة طويلة تشعر بأنها مختلفة وغير منتمية.

وقالت إن هذه التجربة دفعتها لاحقاً إلى البحث عن معنى الهوية والانتماء، مؤكدة أن الإيمان كان مصدر القوة الذي ساعدها على تجاوز تلك المرحلة.

كما ربطت بين الرسائل الروحية لسورة الضحى والتحديات التي يواجهها المسلمون اليوم، سواء من خلال الإسلاموفوبيا والعنصرية أو عبر مشاهدة المآسي الإنسانية في فلسطين ومناطق أخرى من العالم.

وشددت على أن مسؤولية المؤمن لا تكمن في التحكم بالنتائج، بل في كيفية استخدام الفرص والإمكانات المتاحة لخدمة الآخرين والدفاع عن العدالة والأمل.

شفْقَتْ علي: قيم العيد تتجسد في خدمة المجتمع

بدوره، أكد النائب والوزير Shafqat Ali أن عيد الأضحى يذكر المسلمين بقيم التضحية والعطاء والتكافل وخدمة المجتمع.

وأشاد بالدور الذي لعبه النائب سمير زبيري وفريقه في تنظيم المناسبة، معتبراً أن نجاح الاحتفال يعكس روح التعاون داخل الجالية المسلمة والمؤسسات الكندية.

كما شدد على أن القيم التي يجسدها العيد، مثل الرحمة والتضامن والاحترام المتبادل، تمثل أيضاً قيماً أساسية في المجتمع الكندي، داعياً إلى مواصلة العمل المشترك لبناء كندا أكثر قوة وعدالة وازدهاراً للجميع.

حضور سياسي ودبلوماسي واسع

وشهدت الأمسية حضور عدد من الوزراء والنواب وأعضاء مجلس الشيوخ والسفراء وممثلي المؤسسات الإسلامية والجمعيات المدنية، في مشهد عكس الحضور المتنامي للمسلمين داخل المؤسسات السياسية الكندية.

وأكد المشاركون أن المناسبة لم تكن مجرد احتفال ديني، بل منصة لإبراز مساهمة المسلمين في الحياة العامة الكندية ورسالة تؤكد أن قيم المواطنة والتنوع والتضامن تبقى ركائز أساسية في المجتمع الكندي.

واختتم الحفل بعرض موسيقي .

معرض الصور