بدأت العملية برسالة بدت كأنها صادرة عن الرئيس التنفيذي لشركة استثمار كبرى في نيويورك. طُلب من أحد الموظفين المشاركة في صفقة سرّية والتواصل مع محامٍ قيل إنه يتولّى إجراءاتها. ووافق الموظف على تحويل 2.85 مليون دولار أميركي قبل أن يوقف قسم العمليات الدفع في اللحظة الأخيرة. وبحسب الادعاء الأميركي، كانت الصفقة وهمية، وكان كلّ من المدير والمحامي ينتحل صفة شخص آخر.
وترد هذه الواقعة في لائحة اتهام فدرالية كُشف عنها في مانهاتن الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وفق تقرير للصحافي دانيال إيدلسون نشره موقع «واينت». ويتهم الادعاء شبكة دولية بالاستيلاء على أكثر من 129 مليون دولار أميركي من شركات ومؤسسات حول العالم، عبر انتحال شخصيات مديرين تنفيذيين ومحامين باستخدام أصوات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ووجوه مزيفة في بعض الحالات.
ووُجّهت التهم إلى ثلاثة أشخاص، بينهم إسرائيليان هما شارون حزان، البالغ 54 عاماً، وغاي شطريت، البالغ 42 عاماً والمقيم أيضاً في الإمارات. والمتهم الثالث هو جاكوب سول، البالغ 41 عاماً، الذي يقيم في إسبانيا والمملكة المتحدة.
كيف كانت تتمّ الخدعة؟
بحسب الادعاء، استهدفت الشبكة موظفين مخوّلين بالموافقة على تحويل مبالغ كبيرة. وفي بعض الحالات، بدأ التواصل برسالة عبر منصات للتوقيع الإلكتروني مثل «دوكيوساين»، ثم تلتها مكالمة هاتفية أو مرئية مع شخص ينتحل صفة المدير التنفيذي. وكان الموظف يُحال بعد ذلك إلى محامٍ مزعوم من مكتب دولي معروف، يطلب منه تحويل الأموال إلى حسابات تقول النيابة إن الشبكة كانت تسيطر عليها.
وكانت سرّية الصفقة المزعومة جزءاً أساسياً من الخدعة. وبحسب التقرير، عثر المحققون على نصّ مكتوب بخط اليد بعنوان «مكالمة المحامي»، يتضمّن أجوبة جاهزة إذا سأل الموظف لماذا لا يعرف زملاؤه شيئاً عن الصفقة. وكان الجواب المقترح أنهم لم يوقّعوا بعد اتفاقات السرّية. وتقول النيابة إن سول كان يتخصّص في انتحال صفة محامين بريطانيين.
ضحايا في قطاعات مختلفة وتحويلات عبر تسع دول
ومن بين الخسائر التي أوردها التقرير 11.58 مليون دولار لشركة تكنولوجيا مالية بريطانية، و5.24 ملايين لشركة أغذية للحيوانات الأليفة في فلوريدا، و4.83 ملايين لشبكة مستشفيات في ميزوري، و4.64 ملايين لشركة صناديق استثمار في ماساتشوستس. وشملت القائمة أيضاً مصرفاً في رود آيلاند وشبكة مستشفيات في كاليفورنيا.
وتقول النيابة إن الأموال مرّت عبر حسابات مصرفية في الولايات المتحدة وإسبانيا والبرتغال واليونان والإمارات وسنغافورة والنمسا وسلوفاكيا والصين، قبل تحويلها إلى عملات مشفّرة في محاولة لإخفاء مصدرها وتوزيع العائدات.
وتنسب اللائحة إلى حزان دوراً رئيسياً في غسل الأموال. وتقول إنه ادّعى أنه غسل أكثر من 400 مليون دولار خلال ثلاث سنوات. وهذا رقم قاله حزان عن نشاطه، وفق اللائحة، فيما تقدّر النيابة خسائر الاحتيال المنسوبة إلى الشبكة في هذه القضية بأكثر من 129 مليون دولار.
توقيف المتهمين وطلبات تسليم معلّقة
ووفق «واينت»، أُوقف سول في إسبانيا في حزيران/يونيو، وحزان في إسبانيا في آب/أغسطس، وشطريت في المملكة المتحدة في أيلول/سبتمبر. وقدّمت السلطات الأميركية طلبات لتسلّم الثلاثة، وكانت الطلبات لا تزال قيد النظر عند نشر التقرير.
ويواجه كلّ منهم سبع تهم فدرالية، بينها التآمر لارتكاب احتيال عبر وسائل الاتصال، والاحتيال عبر تلك الوسائل، وسرقة الهوية المشدّدة، وجرائم مرتبطة بغسل الأموال. وتصل العقوبة القصوى لبعض التهم إلى 20 عاماً في السجن. ويتمتّع المتهمون بقرينة البراءة إلى أن تثبت إدانتهم.
ويبحث مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي عن ضحايا إضافيين. وفي الحالات التي تصفها لائحة الاتهام، نفّذ الموظفون التحويلات بأنفسهم، معتقدين أنهم يتلقّون تعليمات من مديريهم الحقيقيين.
37 مشاهدة
07 نوفمبر, 2026
16 مشاهدة
07 نوفمبر, 2026
57 مشاهدة
06 نوفمبر, 2026